الرئيسيسوريامجتمع

بعد حرمانهن لسنوات.. نساء في إدلب ينجحن بالعودة إلى مقاعد الدراسة

إدلب نورث برس

لم تكن أسماء العثمان (25 عاماً) وهو اسم مستعار لإحدى سكان مدينة إدلب، مقصرة في دراستها حين أجبرها والدها على تركها وعدم إتمام تعليمها الأساسي، لتزويجها من ابن خالها.

و”العثمان” من النساء اللواتي ترك الحرمان من التعليم في أنفسهن “جرحاً عميقاً”، لكنها استطاعت بإرادتها “القوية” ومثابرتها على العودة مجدداً لتحقيق حلمها الذي طالما راودها قبل زواجها وهي لم تتعدَّ الـ15 من عمرها.

مواجهة المجتمع

لم تأبه رغم تقدمها في العمر، لنظرة المجتمع لها كمطلقة، بل حملتها إرادتها إلى تحقيق حلمها الذي طالما كان يراودها قبل أن تجد نفسها أمام مسؤوليات الحياة الزوجية.

لمتابعة جميع الأخبار… حمل تطبيق
نورث برس من متجر سوق بلاي

وقالت لنورث برس: “قبل أن أكمل الخامسة عشر، وجدت نفسي أمام مسؤوليات وواجبات الحياة الزوجية، وكنت أتعرض للضرب والتوبيخ لأصغر الأسباب.”

وبعد عامين من الزواج لم يعد بإمكان “العثمان” تحمل العنف الذي كانت تتعرض له من قبل زوجها، لتقرر العودة إلى منزل أهلها، بعد أن طلبت الطلاق من زوجها.

وتدرك السيدة العشرينية صعوبة ما عليها مواجهته سواء من عائلتها أو من نظرة المجتمع لها كمطلقة.

وقالت: “وجدت صعوبة بإقناع والدي الذي حاول أن يثبط من عزيمتي لأني مطلقة اليوم، وسأكون محط أنظار الناس.”

لكنها نجحت بإقناعه بأنها ستساهم في تحسين أحوالهم المعيشية بعد أن تكمل دراستها وتحظى بفرصة عمل جيدة.

وأضافت: “بعد حصولي على الشهادتين الإعدادية والثانوية، التحقت بجامعة إدلب قسم الأدب الإنكليزي وسوف أتخرج بعد عام.”

وتغيرت حياة “العثمان” بعد حصولها على فرصة عمل لدى منظمة إنسانية، حيث أصبحت أكثر ثقة بنفسها وقدراتها ولها شخصيتها المستقلة، على حد تعبيرها.

تحسين المعيشة

الكثير من النساء في إدلب، أردن العودة إلى إكمال دراستهن في ظل الوضع المعيشي المتردي، بهدف تحسين أوضاع عائلاتهن.

إيمان عبد السلام (30 عاماً) وهو اسم مستعار لسيدة من سكان إدلب، واحدة ممن دفعتهن ظروفهن المعيشية للعودة إلى متابعة دراستها، دون أن تشكل مسؤولياتها كأم وزوجة عائقاً أمام هدفها.

وقالت: “تركت المدرسة في سن السادسة عشر لمساعدة أمي في تدبير شؤون المنزل، وبعد زواجي وإنجاب ثلاثة أطفال قررت العودة للدراسة، ومساعدة زوجي في تأمين مصاريف المنزل وتعليم أبنائي.”

ويعمل زوج المرأة في “العتالة” ويتقاضى أجرته بشكل يومي “مياوم”،  وبالكاد يستطيع بمردود عمله تأمين احتياجات أسرته.

واليوم السيدة الثلاثينية هي طالبة في كلية التربية قسم الإرشاد النفسي بجامعة إدلب بعد نجاحها في نيل الشهادة الثانوية، حيث تطمح لإكمال دراستها.

عادات وتقاليد

لكن ما توفر الآن لأسماء وإيمان لم يتوفر لجهيدة العموري (46 عاماً) وهو اسم مستعار لإحدى سكان قرية كفر يحمول بريف إدلب الشمالي، ارتياد المدرسة والتعليم بسبب العادات والتقاليد المجتمعية البالية آنذاك.

وقالت لنورث برس: “لم يكن تعليم الفتيات متاحاً بسبب العادات والتقاليد التي لم تسمح لها سوى بالعمل في المنزل والأراضي الزراعية.”

ولكن حلم التعليم ظل يراودها رغم أنها أصبحت أماً لثلاث بنات، إلا أن عدم قدرتها على الحفظ والتركيز بسبب مرور سنوات طويلة، بحسب تعبيرها، “حال دون تحقيقي لحلمي.”

وأضافت: “سأحرص على  تعليم بناتي الثلاثة، وتوفير مستلزماتهن من عملي في بيع الملابس المستعملة، لعلني أعوض بذلك حرماني من التعليم.”

وحرمت نساءٌ كثيرات في إدلب من حقهن في التعليم بسبب الجهل والحرب وتبعاتها وتراجع مستوى التعليم، بحسب ما قالت نور السراقبي (40 عاماً) وهو اسم مستعار لمرشدة اجتماعية من إدلب.

وأضافت: “يجب على المرأة أن تستدرك العلم مهما تقدم بها العمر، فهو سلاح بيدها تواجه به ظروف الحياة الصعبة، وتكتسب من خلاله المعارف والمهارات، وتبتعد به عن براثن الفقر.”

إعداد: حلا الشيخ أحمد – تحرير: فنصة تمو

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى