أسعار متفاوتة لمواد غذائية في أسواق السويداء وسط “فساد” الرقابة التموينية
السويداء ـ نورث برس
تتخبط أسعار السلع والمواد الغذائية في أسواق السويداء، وسط تفاوت كبير في تسعيرة البضائع بين المحال التجارية، وفساد يطال لجان الرقابة التموينية الحكومية وتسترها عن الكثيرين من تجار الجملة في السويداء، مقابل رشى مالية يتلقونها أثناء جولاتهم في الأسواق.
وفي الثاني عشر من نيسان/ أبريل الماضي، صدر المرسوم التشريعي رقم 8 لـ2021، المتضمن قانون حماية المستهلك الجديد، ووصلت الغرامات المالية الواردة فيها إلى 10 ملايين ليرة سورية حسب طبيعة المخالفة، إضافة إلى الحبس.
غياب الدور الحكومي

نورث برس من متجر سوق بلاي
قال ياسر المنسي (٥٠ عاماً) وهو اسم مستعار لأحد سكان مدينة السويداء لنورث برس، “لا يوجد رقابة تموينية حكومية في أسواق السويداء ولا حماية مستهلك والقانون غائب بشكل كلي عن محاسبة التجار.”
وأشار إلى أن لجان الرقابة التموينية تتواجد في الأسواق فقط “لتلقي الرشى المالية، من قبل أصحاب المحال، كي لا يحرروا ضبوطاً تموينية بحقهم.”
ونتيجة غياب الدور الحكومي في السويداء “وفساد أجهزته الرقابية”، استأثر التجار بقرار زيادة الأسعار وابتزاز السكان المغلوب على أمرهم، رغم ضعف حركة الشراء وازدياد نسبة ذوي الدخل المحدود بشكل كبير، بحسب “المنسي”.
وأضاف: “لم تنخفض أسعار السلع في الأسواق وخاصة الغذائية منها، رغم هبوط سعر صرف الدولار الأميركي أما الليرة السورية في الآونة الأخيرة”، والذي وصل اليوم إلى ما يقارب ٢٩٥٠ ليرة بعد أن تجاوز الـ٤٧٠٠ ليرة الشهر الفائت.
وانخفضت أسعار بعض السلع الغذائية، ولكن الأمر لا يمكن أن ينعكس بصورة واضحة على المستهلك، لأنه يحتاج إلى مرور فترة طويلة من الزمن على ثبات أسعار الصرف، بحسب مصطفى جبيل (52 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد تجار الجملة في سوق مدينة السويداء.
فوضى واختلاف أسعار
وقال سمير الحارث (٥٢ عاماً) وهو اسم مستعار لأحد موظفي مديرية التموين الحكومية في السويداء، لنورث برس: “يوجد فوضى واختلاف في الأسعار بين محل وآخر في عموم أسواق السويداء ولاسيما الغذائية منها والمنظفات أيضاً.”
وبرر “الحارث” جنون الأسعار في الأسواق بـ”الطفرة الكبيرة” التي حصلت في نتيجة انهيار قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي الفترة الماضية، إضافة لاحتكار بعض التجار لمواد وسلع ضمن مستودعاتهم.
ورأى أن لجان الرقابة التموينية غير كافية في عملية ضبط الأسعار في أسواق السويداء، “فهي بحاجة إلى تعاون المجتمع المحلي وغرفة تجارة السويداء والمكونات المجتمعية مع الجهات الحكومية في ردع التجار عن التلاعب بالأسعار.” لكن دون أن يبين آلية التعاون وسبل تنفيذها.
وتبقى المراسيم الصادرة عن الحكومة السورية في تحديد الأسعار داخل الأسواق وضبطها ومحاسبة المتلاعبين، “مجرد حبر على ورق، ولا قيمة لها وسط الفساد في مديريات التموين وحماية المستهلك في السويداء”، بحسب أحمد رؤوف (٥٨ عاماً) وهو اسم مستعار لأحد أعضاء غرفة تجارة مدينة السويداء.