عدم تسليم مخصصات الأسمدة يتسبب بتأخر مزارعين في الرقة عن زراعة القطن

الرقة ـ نورث برس

يعمل عبود العبد (٣٤ عاماً) وهو مزارع من سكان قرية المظلة شمال مدينة الرقة ٤٠ كم، على حراثة أرضه وتجهيزها لزراعتها بالقطن لهذا العام.

ولكن “العبد” لم يستخدم أي نوع من أنواع الأسمدة اللازمة في هذه المرحلة من الزراعة لعدم تلقيه الدعم من قبل لجنة الزراعة.”

“أسمدة غالية”

ويحتاج الدونم الواحد من القطن أثناء زراعته إلى تركيبة خاصة من الأسمدة، يجب رشها أثناء حراثة الأرض لكي تمنح النبات خصوبة وقوة أثناء النمو.

ويحتاج الدونم الواحد بحسب “العبد”، إلى ١٥ كغ من السماد الترابي و١٥ كغ من سماد اليوريا.

ولكن غلاء هذه الأنواع من الأسمدة في السوق السوداء منعهم من شرائها، إذ يبلغ ثمن كيس سماد الترابي في السوق السوداء ٨٥ ألف ليرة سورية بينما يبلغ ثمنه في شركة التطوير الزراعي ٦٠ ألف ليرة.

كما يبلغ ثمن كيس سماد اليوريا في السوق السوداء ٧٥ ألف ليرة في حين يبلغ ثمنه في الشركة ٥٠ ألف ليرة.

وأشار “العبد” إلى أن تلك المخصصات كان من المفترض أن تسلم  للمزارعين مطلع الشهر الماضي، كما هو الحال في الأعوام الماضية.

ولكن هذا العام لم يتم منح المزارعين مخصصاتهم بعد، الأمر الذي دفع معظم المزارعين إلى زراعة أراضيهم دون رش الأسمدة.

وقال “العبد” إنه ومجموعة من المزارعين قد راجعو لجنة الزراعة عدة مرات للاستفسار عن مخصصاتهم.

ولكن اللجنة “تحججت بعدم استكمال المزارعين للأوراق التي تثبت ملكية كل مزارع لأرضه وعدم استكمال البيانات  اللازمة.”

“الدعم تأخر”

وقال: “يطالبوننا بأوراق ثبوتية من السجل العقاري في الحكومة السورية، مع العلم أن معظم المزارعين قد فقدوا أوراقهم خلال الحرب التي مرت بها مدينة الرقة وأثناء نزوحهم، كما يعجز الأغلبية عن الذهاب إلى مناطق النظام لجلب تلك الثبوتيات خوفاً من الاعتقال.”

ويبلغ عدد أعضاء الجمعية الفلاحية التي يتبع لها “العبد”، 90 مزارعاً، الأمر الذي يترتب عليه المزيد من الوقت والتأخير إلى حين استكمال تلك الأوراق.

وجهز مزارعون ميسوري الحال أراضيهم منذ بداية الشهر الماضي، بعد أن اشتروا تجهيزاتهم الزراعية من السوق السوداء.

“بينما نحن خسرنا الوقت في انتظار الدعم الزراعي وفي نهاية المطاف زرعنا أراضينا دون أن نجهزها كما يجب لعدم قدرتنا المادية.”

ويمكن للمزارع استثمار فارق سعر الأسمدة بين السوق السوداء وشركة التطوير الزراعي، في دفع أجور العمال أو لحراثة الأرض.

وقال محمد الجاسم (٢٨ عاماً) وهو مزارع من سكان قرية رويان شمال مدينة الرقة ٣٥ كم، “بسبب تأخر الدعم الزراعي اضطررنا لزراعة أراضينا دون أن نرش الأسمدة.”

ولم يسقِّ “الجاسم” أرضه حتى الآن، “باشرت الزراعة مؤخراً، في كان من المفترض أن تكون أراضينا قد أنبتت القطن في هذا الوقت من الموسم وكل ذلك لتأخر الدعم الزراعي.”

ويتم دعم المزارعين بالتجهيزات الزراعية عن طريق الجمعيات الفلاحية التي تتولى مهمة التنسيق بين المزارع وشركة تطوير المجتمع الزراعي.

آلية جديدة

والجمعيات هي عبارة عن تنظيمات محلية في كل قرية تتولى مهمة التواصل بين المزارع والجهة المسؤولة.

بدوره، أرجع محمد الرجب رئيس مكتب الإحصاء التابع للجنة الزراعة في مجلس الرقة المدني، السبب في تأخر الدعم خلال هذا الموسم إلى آلية جديدة تتبعها لجنة الزرعة لإحصاء الأراضي المزروعة بشكل دقيق.

وتهدف الآلية إلى وضع الدراسة المناسبة وتقدير الكمية التي يحتاجها المزارعون من الأسمدة والمحروقات، ولضمان عدم التلاعب من قبل ضعفاء النفوس كاستلام مخصصات بأسماء وهمية وبيعها في السوق السوداء.

وتقوم هذه الآلية بحسب “الرجب” على تقديم كل مزارع لأوراق ثبوتية تثبت ملكيته للأرض التي قام بترخيصها في لجنة الزراعة عن طريق الجمعيات الفلاحية والتي بلغ عددها ٢٥٠ جمعية.

ويشمل الدعم الذي تقدمه لجنة الزراعة كمية من الأسمدة كدفعة أولى لزراعة القطن تقدر بـ10 كغ من سماد اليوريا و15 كغ من السماد الترابي بالإضافة إلى ستة لترات من المازوت لكل دونم.

وقال رئيس مكتب الإحصاء التابع للجنة الزراعة في مجلس الرقة المدني، إن “لجنة الزراعة تعمل بوتيرة عالية للانتهاء من جمع البيانات المطلوبة للمباشر بتقديم الدعم الزراعي في أقرب وقت ممكن.”

إعداد: أحمد الحسن ـ تحرير: معاذ الحمد