حبس تركيا لمياه الفرات يهدد حياة آلاف السكان في ريف حلب الشرقي
ريف حلب ـ نورث برس
يهدد حبس تركيا لمياه نهر الفرات حياة آلاف السكان في ريف حلب الشرقي، إذ انخفض منسوب المياه بشكل غير مسبوق بدا تأثيره يظهر على السكان والتنمية الزراعية.
ووصف مصدر من مديرية المياه في حلب، الوضع بـ”الخطير جداً والكارثي”.
وقال لنورث برس إن “تركيا عمدت منذ بداية الأزمة بالتلاعب بمنسوب مياه الفرات، فتخفيض الكميات كان يتم بشكل متقطع وتأثيره كان متصاعداً.”
وأشار إلى أن بحيرة الأسد التي تعتبر الأكبر في سوريا كان وصل انخفاض منسوب المياه فيها لمتر واحد عام 2019، “ومن هنا بدء التلويح التركي بالورقة المائية ضد سوريا.”
وتمتلك تركيا سدوداً ضخمة على منابع نهر الفرات داخل أراضيها لاسيما سد أتاتورك.
وتصاعد خفض تركيا لحصة سوريا من المياه بشكل ملحوظ في صيف 2020 وتدرج التخفيض وتقليل كمية المياه إلى أن وصلت إلى 200 متر مكعب في الثانية بعد أن كانت الحصة السورية حسب اتفاقية تقاسم المياه عام 1987، خمسمئة متر مكعب في الثانية.
وباتت التنمية الزراعية في الريف الشرقي لحلب على المحك، إذ أن مئات الهكتارات الزراعية لا سيما من المحاصيل الاستراتيجية في الخسفة، مسكنة، دير حافر وصولاً للسفيرة مهددة بالحرمان من مياه الري.
ومحطات ضخ مياه الضخمة في ريف حلب التي تروي مساحات شاسعة من الأراضي في ريف الرقة الغربي وريف حلب مهددة بالتوقف إذا استمرت تركيا في سياسة حجز المياه.
وتعتبر محطات البابيري والخفسة والمحطة الثالثة محطات ري استراتيجية في سوريا وتوقفها أو خفض كميات المياه التي تضخ للري يهدد التنمية الزراعية والبشرية في ريف حلب وباقي مناطق حوض الفرات.
خطر على الزراعة
وقال دياب الحمود (50 عاماً) وهو مزارع من بلدة الخفسة المتاخمة لنهر الفرات في ريف حلب الشرقي لنورث برس، إن معظم سكان الريف يعتمدون عل الزراعة كمصدر دخل أساسي.
وأضاف: “خفض مياه الفرات بسبب تركيا، سيحرمنا مصدر عيشنا، أي أن الجوع سيكون بانتظار الآلاف من السكان.”
وأشار إلى أن مياه البحيرة انخفضت بشكل كبير فالكثير من المناطق التي كانت مغمورة بالماء أصبحت أرضاً يابسة خلال الفترة الماضية.
“مواسمنا هذا العام لم تتلقَّ كميات كافية من المطر فالموسم كان جافاً والأمطار قليلة، فأي تقليل من حصصنا المائية يهدد محاصيلنا الزراعية وسيكون الإنتاج الزراعي بكميات قليلة لاسيما القمح والقطن التي تعتبر محاصيل استراتيجية.”
صمت حكومي
قال عبد المجيد كلزية (60 عاماً) وهو مهندس متقاعد من مديرية الري في حلب، لنورث برس: “حرب المياه التي تشنها تركيا علينا هي عدوان صريح ومباشر وهي أخطر أنواع الحروب.”
وأضاف: “رغم العدوان التركي لم نشاهد أي موقف صارم من الحكومة، لا عبر بيانات رسمية أو حتى وسائل إعلام.”
ولا تروي مياه الفرات فقط مساحات زراعية ضخمة في ريف حلب الشرقي بل هي تسقي أكثر من ثلاثة ملايين نسمة في مدينة حلب وأريافها الجنوبية والشرقية.
وقال “كلزية”: “إذا استمرت تركيا بحجز مياه الفرات فليست الزراعة مهددة بالتلف فقط، بل نحن مهددون بالعطش.”
