رام الله ـ نورث برس
ظهر مؤخراً، ارتفاع في حجم الاتصالات بين روسيا وبين مسؤولين رفيعي المستوى في لبنان.
ويعتبر معهد دراسات “الأمن القومي” الإسرائيلي، أنه على ضوء “الهيمنة الروسية” على الساحة السورية، يشكل لبنان مجالاً للدفع قدماً بمصالح روسيا.
ومن وجهة نظر روسية، تشكل سوريا ولبنان “أدوات متشابكة” من الناحيتين الأمنية والاقتصادية، وعدم الاستقرار في الواحدة يؤثر في الثانية.
وتعتقد إسرائيل أن لدى روسيا مجموعة أدوات للتأثير في الوضع اللبناني، بينها القوات الروسية في سوريا، التي تعمل في السنوات الأخيرة على طول الحدود المشتركة بين سوريا ولبنان، وهي ذات صلة بالمصالح الأمنية للبنان نفسه.
في السنوات الأخيرة تحافظ روسيا على حوار مستمر مع كل القوى السياسية في لبنان (مسيحيون من طوائف متعددة، وسنّة، وشيعة ودروز) من خلال قنوات رسمية وغير رسمية (كنائس، تنمية اجتماعية للمتحدثين بالروسية في لبنان، منظمات دينية إسلامية).
ومن جهته، يشارك لبنان في مؤتمرات تعقدها روسيا بشأن موضوع إعادة اللاجئين، والتي تقاطعها دول الغرب.
وبالنسبة إلى إسرائيل، لا تكفي بمتابعة التدخل الروسي في لبنان، بل المطلوب من قبلها طرح الموضوع اللبناني في إطار الحوار القائم بينها وبين روسيا.
وحتى الآن تعتبر تل أبيب أن روسيا هي العنوان ذي الصلة بالساحة السورية فقط، بينما المعالجة السياسية للشأن اللبناني كانت تجري في الأساس عبر الولايات المتحدة، بحسب مصادر إسرائيلية.
لكن الدوائر الاستراتيجية الإسرائيلية تعتقد أن هناك أهمية لتوسيع الحوار مع الروس إزاء مخاوف إسرائيل المتعلقة بالوضع في لبنان.
وتخشى أيضاً مما تعتبره “دور حزب الله السلبي”، سواء في المنظومة الداخلية اللبنانية أو في ازدياد التوترات في مواجهة إسرائيل على طول الحدود اللبنانية، أو بالنسبة إلى تمركزه في سوريا – بصورة يمكن أن تؤدي إلى اشتعال الساحة الشمالية.
ويمكن أن تشكل روسيا التي تربطها علاقات رسمية بحزب الله، قناة لنقل الرسائل إلى الحزب.
وبالإضافة إلى ذلك، يوصي معهد دراسات “الأمن القومي” الإسرائيلي بفحص ما إذا كانت مصلحة موسكو الحاسمة في المحافظة على حصتها في سوق الغاز الأوروبية تلتقي مع مشاريع نقل الغاز من الحوض الشرقي للبحر المتوسط إلى أوروبا، والتي تشارك إسرائيل فيها.
في المقابل، تشدد إسرائيل على ضرورة العمل على توسيع الحوار بشأن الوضع في لبنان وتداعياته على المنطقة أيضاً مع شركاء إسرائيل في الغرب مع التشديد على الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.