إدلب – نورث برس
بالتزامن مع تزايد الحديث عن إمكانية إجراء هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) تغييرات في نظامها ونهجها المتشدد من عدمه، تتباين الآراء حول أي نوع من الإدارة يفضل سكان إدلب، سلطة تخضع مباشرة لتركيا أم أخرى تديرها “تحرير الشام”.
وتتحكم هيئة تحرير الشام، بمناطق بإدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية عسكرياً ومدنياً من خلال جناحها المدني “حكومة الإنقاذ السورية” التي تشكلت في تشرين الثاني/نوفمبر 2017.
بينما تخضع أجزاء كبيرة من المنطقة لنفوذ تركي، بسطت سيطرتها عليها خلال السنوات السابقة.
وتألفت “حكومة الإنقاذ” حين تشكلها من 11 حقيبة وزارية برئاسة “محمد الشيخ”، إضافة إلى وزارات الداخلية، العدل، الأوقاف، التعليم العالي، التربية والتعليم، الصحة، الزراعة، الاقتصاد، الشؤون الاجتماعية والمهجرين، الإسكان والإعمار، والإدارة المحلية.
لكن الهيئة تتعرض لاتهامات عديدة تدور حول انتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى كونها مصنفة على قوائم الإرهاب الدولي.
سيناريوهات وأطراف
يرى “عمر الأحمد” وهو اسم مستعار لصحفي يعيش في إدلب، أن المدنيين في مناطق إدلب يفضلون إدارة مدنية بعيدة عن التجاذبات العسكرية والفصائلية.
ولكن شريطة أن تكون تلك الإدارة على “قدر المسؤولية” في التخطيط والتنفيذ بما يخدم السكان، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية دون أن يجدوا أي رعاية من السلطات الموجودة في إدلب.
وأضاف “الأحمد” في مقابلة لنورث برس، أنه ليس من الضرورة أن تكون تلك الحكومة برعاية تركية، لأن تجربة شمال حلب أثبتت فشلها كذلك، ولكن إن كانت “برعاية تركية وخبرات مدنية على قدر المسؤولية فهذا جلّ ما يتمناه سكان في إدلب.”
وقال علي العلي، وهو صحفي أيضاً، إن الواقع المدني في إدلب أفضل بكثير من المناطق التي تديرها تركيا شمالي حلب.
وجزم بأن السكان المدنيين إذا خيروا بين الاثنين فمن المؤكد أنهم سوف يختارون هيئة تحرير الشام بدلاً من “الأتراك”.
لكن ياسر جدوع، وهو ناشط مدني من مهجري شمال حماة، خالف في حديث لنورث برس، وجهات نظر سابقيه.
وقال: “السكان في إدلب لا يفضلون لا هذا ولا ذاك.”
وأضاف أن نسبة كبيرة من السكان هم نازحون من كل المحافظات السورية، ولا يعنيهم الحاكم الحالي اليوم، لأن هدفهم أسمى من أن يحكموا من قبل الأتراك أو الهيئة أو غيرهم.
وقال إن هدفهم هو الخلاص من “نظام الأسد” وبعدها “لكل حادث حديث”، على حد تعبيره.
وقال الصحفي “الأحمد” إنه ليس هناك طرف سياسي أقوى من طرف سياسي آخر، لأن الجميع بحالة “تخبط وشتات وليس بيدهم أي قرار سياسي.”
وأضاف: “للأسف كافة الفصائل وحتى المعارضة السياسية ليس لديها تلك الجرأة السياسية والحنكة التي تجعل من الصعوبة الحكم بقوتها دون الأخرى، لأن جميعها مسلوبة الإدارة وتتبع لجهات أخرى شئنا أم أبينا.”
في حين يرى الناشط المدني “ياسر جدوع”، أنه في وقت الحرب “لا وجود للسياسة، والسلطة تكون لصاحب البندقية الأقوى لا للسياسي.”
تغيير أثار سخرية
بعد أن “أيقنت” هيئة تحرير الشام عدم قدرتها في المضي قدماً بشكلها ومضمونها “المتشدد” أمام التطورات السياسية، بدأت فيما يبدو أنها تحاول إجراء تغييرات وفقاً لـ”الأحمد”.
وتجلى ذلك عندما ظهر الجولاني ببدلة رسمية بجانب صحفي أميركي أجرى حواراً معه لصالح صحيفة “فرونت لاين” ما أثار شخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورأى البعض أن الجولاني يرغب في تقديم نفسه بمظهر عصري محاولاً إزالة صورته النمطية كقيادي لتنظيم متطرف من أذهان الغرب وتقديم نفسه كلاعب سياسي معتدل.
وأعلن أن تنظيمه “لا يشكل أي تهديد أمني أو اقتصادي للولايات المتحدة والدول الغربية.”
لكن الصحفي “الأحمد” يرى أن إدارة الهيئة لهذه المنطقة تتطلب “تغييراً جذرياً في الفكر والسياسة الشرعية الخاصة بها.”