ارتفاع أسعار الألبسة مع اقتراب عيد الفطر ترهق النازحين في مناطق إدلب
إدلب – نورث برس
يضطر عمران السوادي (41 عاماً) وهو أحد نازحي جنوب إدلب في مخيم أطمة، لاستدانة مبلغ من المال إضافة لراتبه حتى يتمكن من شراء ملابس العيد لأطفاله، حيث باتت أسعارها مرتفعة الثمن.
ويعمل “السوادي” في معمل للمنظفات، بدخل مادي لا يمكنه من شراء ألبسة العيد.
ويبلغ متوسط سعر القميص الرجالي 15 ألف ليرة سورية، في حين بلغ متوسط سعر “البنطال” 30 ألف ليرة، وقد يرتفع في بعض الأحيان إلى أكثر من 40 ألف، “وهي أرقام كبيرة مقارنة بدخل المواطن في تلك المنطقة”، بحسب “السوادي”.
وأضاف ” السوادي” إنه لن يستطيع براتبه سوى شراء ألبسة العيد من النوعية المتوسطة لثلاثة من أطفاله فقط، بينما يبقى الاثنان الآخران بلا ثياب.
وتشهد أسواق الألبسة في مناطق ريف إدلب، شمال غربي سوريا، ارتفاعاً كبيراً في الأسعار ولا سيما ضمن المخيمات التي يعاني قاطنوها من أوضاع مادية سيئة.
ويشتكي نازحون في إدلب من ارتفاع أسعار الألبسة مع اقتراب عيد الفطر، وسط غياب الرقابة من قبل “حكومة الإنقاذ” الجناح المدني لهيئة تحرير الشام الأمر الذي ساهم في تحكم التجار بالأسعار.
أسعار باهظة
ويواجه النازحون صعوبات في تأمين احتياجاتهم اليومية في ظل الظروف الاقتصادية المتردية لهم، والتي باتت السمة العامة لحياتهم في مخيمات النزوح، يضاف إليها اليوم شراء ألبسة العيد لأفراد العائلة مع قرب عيد الفطر.
وقبل أسبوع، بدأت سامية عبد الرحمن (36 عاماً)، وهي نازحة من مدينة حلفايا شمالي حماة، بشراء ملابس العيد لأطفالها مستغلة فترة الركود والهدوء في الأسواق، قبل الازدحام الذي تشهده عادة.
وتعتقد “عبد الرحمن” التي تقيم في مخيمات أطمة، أنها بذلك تتجنب استغلال التجار لموسم الأعياد في رفع أسعار الملابس، “هذا لا يعني أني تسوقت بأسعار رخيصة. لم يعد هناك شيء رخيص.”
وأنفقت “عبد الرحمن” نحو 300 ليرة تركية (نحو 100 ألف ليرة سورية) ألبسة العيد لأطفالها الثلاثة، “ثمن طقم بناتي لعمر أقل من عام تجاوز الـ50 ليرة تركية.”
فيما لم يستطع سالم المصري (31 عاماً) وهو نازح من ريف حماة الجنوبي إلى مخيم السلام قرب أطمة، من شراء ملابس العيد لأطفاله هذا العام نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار الذي يقابله قلة فرص العمل.
وقال لنورث برس، إنه يعمل في إحدى الورش الزراعية في منطقة سرمدا شمالي إدلب، ويتقاضى أجراً يومياً لا يتجاوز 10 ليرات تركية.
وأضاف “المصري”: “هذا المبلغ لا يكفيه ثمناً للخبز أو طبخة يوم واحد، في حين أن أرخص قطعة لباس لطفله الصغير يتجاوز سعرها الخمسون ليرة تركية.”
ركود في الأسواق
وقال أحمد الشوا وهو تاجر ألبسة في مخيمات أطمة شمال إدلب، لنورث برس، إن الإقبال على سوق الألبسة ضعيف هذا الموسم.
وأضاف أن أسعار الملابس ارتفعت بنسبة 100% عن موسم العيد السابق.
وأعاد ذلك لارتفاع أسعار المحروقات وأسعار صرف الدولار مقابل الليرة السورية والتركية، ناهيك عن الضرائب التي تفرضها حواجز القوات الحكومية على البضائع التي يتم تهريبها من مدينة حلب إلى مناطق المعارضة السورية.
وأشار “الشوا” إلى أن الحواجز الحكومية قامت بحجز إحدى الشاحنات التابعة له ومنعها من الدخول إلى مناطق سيطرة المعارضة مطلع نيسان/ أبريل الجاري، وطلبوا مبلغ 1000 دولار أميركي مقابل الإفراج عن الشاحنة.
ومن جانبه، علل حيان أبو رشيد وهو خبير اقتصادي، أسباب ارتفاع الأسعار في قطاع الألبسة شأن كافة القطاعات في إدلب، بـ”انهيار الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي مؤخراً.”
وأضاف لنورث برس، أن “لزيادة الطلب دور أيضاً في ارتفاع الأسعار وفقاً للقانون الاقتصادي (العرض الطلب)”، على حد تعبيره.