عراقيل يواجهها سكان في دمشق خلال عمليات البناء المخالف تتقدمها دفع رشاوى

دمشق – نورث برس

أدرك وبعد أن فشلت معظم محاولته ببناء غرفتين لابنه الأكبر، أن السبب هو أنه ليس من السكان الأصليين في بلدة صحنايا، الذين يتمتعون بعلاقات قوية مع الشخصيات الدينية الفاعلة في البلدة.

ويشتكي سكان في بلدة صحنايا بالريف الجنوبي للعاصمة دمشق، من الممارسات الخدمية المتشددة للبلدية، والتي يقابلها تسهيلات لبعضهم الآخر، بشأن البناء المخالف.

وبعد مرور 16 عاماً  على شراءه  لمنزل وأرض في بلدة صحنايا قررشادي نخلة (46 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد سكان البلدة تسوير أرضه وبناء غرفتين لابنه البكر.


وقال “نخلة” لنورث برس، إنه أخذ موافقة الجيران تفادياً لتقديمهم أي شكوى من قبلهم قد تعرقل عملية البناء، وبدأ بتسوير الأرض وقطع الأشجار تمهيداً لبناء الغرفتين.


ولكن لجنة البلدية ما أن علمت بالأمر حتى قامت بهدم البناء على الرغم من كل محاولاته بالتوسط لديهم وتقديم الرشوة.


وأضاف أن محاولته الثانية أيضاً باءت بالفشل، مبدياً استغرابه من أن جميع مالكي الأراضي المحيطة به قاموا بعمليات البناء ولكن دون تعرضهم إلى مضايقات من قبل البلدية.


محاولات فاشلة

ويرجع سكان في البلدة سبب منع البعض من إتمام عمليات البناء “المخالفات”  إلى الخلفية السياسية لمن يقوم بالبناء أو لسطوة عمالقة التعهد في صحنايا لمنع أي محاولة بناء من أي طرف سواها.

ويقول يوسف مسعود (٦٢ عاماً)، وهو اسم مستعار لمزارع من سكان البلدة إنه حاول خمس مرات بناء غرفتين له في أرضه، الا أنها فشلت جميعها.

وأرجى “يوسف” السبب إلى أنه وبعد رفضه عرض شركات التعهد شراء أرضه أو تعهدها، بدأ أصحابها بممارسة الضغوطات عليه عن طريق المؤسسات الخدمية التابعة للحكومة.


وأضاف: “أخبرني القائمون على البلدية أن الموضوع خارج أيديهم، وأنهم فعلوا ما يستطيعون لمساعدتي.”



وظهرت العديد من هذه الشركات أثناء الأحداث في المناطق السورية، وترجح عدة مصادر، أنها قامت بشراكة ورعاية ضباط أمن وجيش رفيعي المستوى، لجعلها واجهة استثمار وتبييض أموال.

رشاوى للبلدية  

وبلدة صحنايا تتبع إداريّاً لمنطقة داريا في محافظة ريف دمشق ومركزها مدينة صحنايا، وبلغ تعداد سكان البلدة 44,512 نسمة حسب التعداد السكاني لعام 2004.

وقال نظلي سرحان (٥٥ عاماً) ، وهو اسم مستعار لمالك مطعم وجبات سريعة من سكان البلدة إنه “وبعد سنوات تمكن من الحصول على موافقة شفهية من رئيس البلدية على  بناء غرفة على سطح منزله.”

وتمت الموافقة شريطة أن يبني سقفها من القرميد، بعد أن دفع مبالغ طائلة كرشاوى للبلدية.

وأعرب يحيى فخر الدين (٤٠ عاماً)  وهو اسم مستعار لموظف في مكتب بريد صحنايا عن يأسه من محاولة بناء طابق ثان لمنزله، بسبب تدخلات البلدية وعرقلتها لعملية البناء.

وقال “فخر الدين” إنه لم يعد بإمكانه البناء حتى لو حصل على الموافقة بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار.


وأضاف: “عمل البلدية أصبح شكلياً، بسبب قلة الدعم الحكومي لها، واعتمادها على بعض تبرعات السكان والمؤسسات الدينية والجمعيات الخيرية.”


وأشار إلى أنها لا تولي اهتماماً إلى احتياجات المنطقة، بل كل ما يهم القائمين عليها هو كسب الرشاوى، وتنظيم فعاليات حكومية “لا تقدم ولا تؤخر” على حد وصفه.

 
وقال “فخر الدين”: “كنت أتطلع لبناء منزل لولدي بالمدخرات التي جمعتها على مدى سنوات، وبسبب ممارسات البلدية والمحافظة وانهيار قيمة الليرة السورية، فإن كل ما أستطيع شراءه اليوم لا يتعدى براد اً كهربائيا أو موقداً للغاز.”

إعداد: زيد موسى – تحرير: فنصة تمو