طلاب نازحون في إدلب يشتكون ارتفاع أجور النقل وآخرون يقلصون أيام دوامهم
إدلب – نورث برس
اضطر عمران الحلبي (23 عاماً) وهو طالب جامعي من نازحي ريف حماة الغربي إلى تقليص أيام ارتياد جامعته في إدلب من أربعة إلى يوم واحد في الأسبوع، بسبب ارتفاع أجور المواصلات وأسعار المحروقات.
والسبت الماضي، رفعت شركة “وتد للبترول” المحتكرة لسوق المحروقات شمال غربي سوريا، والتابعة لهيئة تحرير الشام، لتر المازوت المستورد إلى 6.11 ليرة تركية، بعد أن كان بـ 5.94 ليرة.
كما رفعت لتر البنزين إلى 6.35 ليرة، بعد أن من 6.19، كما ارتفع سعر المازوت المكرر بدائياً إلى 4.33 عوضاً عن 4.20 ليرة تركية، وذلك بحسب النشرة اليومية التي تصدرها الشركة لأسعار المحروقات.
وبررت الشركة الارتفاع الجديد في الأسعار بـ”انخفاض سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأميركي”، في حين كانت قد أرجعت رفع سعر المحروقات في وقت سابق إلى “غلاء المواد من المصدر.”
ورغم أن دراسة “الحلبي” تأثرت “بشكل كبير” بعد تخفيض أيام دوامه لا سيما أن دراسته في الهندسة الكهربائية غالباً ما تكون عملية، لكن “ما باليد حيلة.”
وكان الطالب الجامعي الذي يسكن في مخيم على الحدود السورية التركية بالقرب من بلدة عقربات 60 كم شمالي إدلب، قبل ذلك يذهب إلى الجامعة بدراجته النارية وكان يكلفه يومياً مبلغ خمسة آلاف ليرة سورية ثمناً للبنزين.
وقال “الحلبي” إنه مع الارتفاع الكبير لأسعار مادة البنزين فإنه بات يحتاج إلى 20 ليرة تركية (تسعة آلاف ليرة سورية) يومياً لارتياد الجامعة، “لكن ليس لدي القدرة على دفع هكذا مبلغ.”
وبحسب موقع جامعة إدلب فقد بلغ عدد الطلاب في الجامعة نحو 14 ألف طالب وطالبة للعام الدراسي 2020- 2021.
وتمنع ارتفاع إيجارات المنازل والظروف الاقتصادية والمعيشية المتردية لطلاب، من استئجار المنازل وتوفير مسكن في المناطق القريبة من الجامعة.
ويصل إيجار منزل في المناطق القريبة من الجامعة في إدلب إلى 100 دولار أميركي، بحسب سكان محليين.
واضطر محمود العيسى (22 عاماً) وهو طالب نازح من معرة حرمة جنوب إدلب، ويسكن في مخيمات أطمة شمالي إدلب للعمل في إحدى المحال التجارية لتأمين تكاليف جامعته من أقساط وأجور نقل.
ويذهب “العيسى” إلى جامعته في إدلب ثلاث مرات فقط في الشهر، نتيجة تردي أوضاع عائلته المادية، حيث يحتاج في كل رحلة لمبلغ 15 ليرات تركية (5400 ليرة سورية) على الأقل.
وقال “العيسى” إنه ونتيجة لسوء الأحوال المادية والتكاليف المرتفعة، “فكرت بترك الجامعة نهائياً على الرغم من وصولي إلى السنة الثالثة في كلية الشريعة، لكن والدي منعني من ذلك.”
ويعزو أصحاب وسائط النقل بين الريف والمدينة أسباب ارتفاع تعرفة أجور المواصلات إلى عوامل عدة، منها رفع تسعيرة المازوت، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار قطع الغيار وأجرة صيانة السيارات بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار.
وقال شادي محمد (38 عاماً) وهو اسم مستعار لصاحب حافلة يعمل على خط بين مدينة إدلب وبلدة أطمة إن أسعار صيانة السيارات وقطع الغيار ارتفعت منذ بداية العام الحالي إلى الآن ثلاثة أضعاف.
ويومياً تدفع نور الحسين (22عاماً) وهي طالبة في جامعة إدلب وتسكن في مخيمات قاح شمالي إدلب نحو 20 ليرة تركية (7200 ليرة سورية) للذهاب إلى الجامعة التي تبعد عن مكان سكنها نحو 60 كم.
ورأت “الحسين” التي تداوم أربعة أيام في الأسبوع في الجامعة أن ما تدفعه يعتبر “مبلغاً كبيراً بالنسبة لي كطالبة.”
وتفضل الطالبة الجامعية السكن في إدلب حيث ستوفر عليها الكثير من الوقت والتعب، إلا أن إيجارات المنازل المرتفعة ورفض عائلتها فكرة سكنها بعيدة عنهم تحول دون ذلك.