ريف الرقة ـ نورث برس
اضطرت فضيلة الجاسم (40 عاماً)، أم لخمسة أبناء، الشتاء الماضي للمكوث عند أحد أقاربها في مدينة الرقة بعد مرض ابنها الصغير بالتهاب قصبات حاد، استدعى عناية طبية شديدة تفتقر لها قريتها رطلة بريف الرقة.
ويطالب سكان قرية رطلة في ريف الرقة بضرورة دعم مستوصف قريتهم وتأمين المستلزمات الطبية، لجعله نقطة فعّالة تقدم الخدمات الطبية لسكان القرية.
ويتجه سكان رطلة 10 كم جنوب الرقة، صوب المدينة لإجراء الفحوصات الطبية وتلقي العلاج، عوضاً عن الذهاب لمستوصف قريتهم غير المفعل بسبب نقص المستلزمات الطبية.
ويتألف بناء المستوصف من سبعة غرف، وبلغت تكلفة إنشاءه واحد وعشرون ألف دولار أميركي تم الانتهاء منه خلال مدة زمنية بلغت أربعة أشهر.
وتقوم “جمعية السوسن” الطبية ومن خلال العيادة المتنقلة بمعاينة مرضى القرية يوميّ الاثنين والثلاثاء من كل أسبوع، لكن هذه المعاينة غير كافية بسبب حاجة الكثيرين لتقديم العلاج وليس فقط المعاينة.
وقالت “الجاسم” لنورث برس، إن “مسألة وجود نقطة طبية بالقرية أمر ضروري ينتظره سكان القرية بفارغ الصبر.”
وأنهت بلدية قرية رطلة منذ قرابة الشهر بناء مستوصف وسط القرية، في محاولة من البلدية لتخفيف العبء عن سكان القرية في الذهاب للنقاط الطبية.
وأشارت “الجاسم” إلى أن “سكان القرية استبشروا خيراً عند البدء ببناء المستوصف لكن تلك الفرحة لم تكتمل بعد تجاهل تخديم المستوصف والذي بقيت جدرانه خاوية.”
متطوعون عاجزون
يحوي المستوصف اليوم قرابة عشرة متطوعين عاملين بالمجال الصحي من أبناء القرية، يقومون بتقديم خدمات صحية بسيطة للسكان بسبب عدم وجود أي معدات طبية في المستوصف.
وترغب أية الشهاب (30 عاماً) بمساعدة المرضى من سكان قريتها رطلة، لكن رغبتها اصطدمت بالواقع وذلك بسبب عدم تخديم مستوصف القرية الذي تم الانتهاء من بناءه خلال الفترة الماضي.
“الشهاب” هي إحدى المتطوعين في المستوصف، كانت قد أنهت قبل عام دورة خبرة في مجال التمريض والتثقيف الصحي في إحدى منظمات المجتمع المدني العاملة في الرقة.
وقالت إنها ليست الوحيدة التي ترغب في العمل في مستوصف القرية، إنما لديها عدة صديقات من اللواتي يملكن ذات الأمنية والدافع ذاته.
تجاهل رغم التنسيق
قالت ريم الخليل الرئيسة المشاركة لبلدية رطلة لنورث برس، إن البلدية وضعت خطة لبناء المستوصف بعد تقديم دراسة للجنة الصحة ودائرة الخدمات الفنية بمجلس الرقة المدني.
وأضافت “الخليل” أن بناء المستوصف تم بالتنسيق مع لجنة الصحة، وسُلم لها فور الانتهاء منه لكن لم يتم تخديمه حتى الآن على الرغم من وجود متطوعين من أبناء القرية بانتظار مباشرة العمل.
وناشدت الخليل لجنة الصحة ومجلس الرقة المدني حل مشكلة السكان وإنهاء معاناتهم، بسبب عدم وجود نقطة طبية قريبة من القرية.
وبدوره قال علي عبد العزيز رئيس دائرة الرعاية الصحية بمجلس الرقة المدني، إن لجنة الصحة قامت قبل قرابة الشهر باستلام المستوصف من بلدية رطلة بعد أن أنهت بناءه.
وأشار “عبد العزيز” لنورث برس إلى صعوبة دعم المستوصف من قبل لجنة الصحة خلال الفترة الحالية بسبب ضعف الإمكانات.
وقامت لجنة الصحة بالتنسيق مع جمعية “السوسن” الطبية بتقديم المعاينات المجانية لسكان القرية يومين في الأسبوع، بالإضافة لتأمين اللقاحات الروتينية للأطفال وعلاج الليشمانيا.
وفي حال توفر الإمكانيات سيتم تخديم المستوصف ودعمه من قبل لجنة الصحة أو المنظمات الصحية العاملة في الرقة، بحسب رئيس دائرة الرعاية الصحية بمجلس الرقة المدني.
وأشار عبد العزيز إلى أن الفترة الحالية تستوجب التركيز على فيروس كورونا في موجته الثالثة التي تتطلب جهداً متزايداً يبذله القطاع الصحي بشكلٍ عام.