تطبيقات إلكترونية لتقديم خدمات النقل البري.. محاولة للاستفادة من أزمة المواصلات في دمشق

دمشق – نورث برس

أدت أزمة النقل التي تعيشها العاصمة دمشق وبلدات الريف، إلى ظهور العديد من التطبيقات التي تقدم خدمة التوصيل عبر سيارات خاصة “وبأسعار منافسة”.

وتعتمد التطبيقات على طلب الشخص لسيارة للوصول إلى مكان معين يحدده عبر التطبيق، ويقوم السائق بقبول الطلب وتأكيده وإيصال الشخص من الموقع الذي حدده عبر هاتفه إلى الموقع المحدد على الخريطة أيضاً وبتسعيرة ثابتة يحسبها التطبيق وفق المسافة ووقت الوصول التقديري مراعياً أوقات الذروة.

الأجرة أقل

وقال سالم عطار (26 عاماً) وهو طالب في كلية هندسة الزراعة يعمل في مطعم وسط دمشق ويسكن في بلدة جديدة عرطوز، إنه بات يعتمد على هذه التطبيقات للعودة إلى منزله عند التأخر في العمل ليلاً وغياب الميكروباصات العاملة على الخط.

وذكر أنه وعدد من العاملين في المطعم اختاروا التطبيقات نظراً لمعاناتهم مع أصحاب سيارات الأجرة العاملة في المساء والتي “اعتادت استغلال قلة عدد سيارات الأجرة واضطرارهم للعودة إلى المنزل.”

وتقوم التطبيقات بحساب التكلفة بناء على حالة الطريق والوقت قبل تأكيد الطلب، وبغض النظر عن عدد الركاب الذين يستقلون السيارة.

وأشار “عطار” أن الأجرة حسب التطبيق من مكان عمله إلى مكان إقامته تكون 12 ألف ليرة، فيما تطلب سيارات الأجرة العادية 20 ألف ليرة.

وفي الحادي والعشرين من الشهر الجاري، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد قانوناً يسمح للمركبات الصغيرة والمتوسطة (السياحية – الميكروباصات) المسجلة بالفئة الخاصة، والتي لا يزيد عدد مقاعدها عن عشرة بنقل الركاب بواسطة نظام التطبيق الإلكتروني وبالترخيص لشركات خاصة لنقل الركاب وفق هذا النظام.

ويشترط للسماح بنقل الركاب وفق نظام التطبيق الالكتروني الحصول على ترخيص من وزارة النقل بعد موافقة الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد وفق الأحكام والشروط المحددة في نظام استخدام التطبيق الالكتروني لنقل الركاب.

“خدمة منافسة”

وتعتمد ياسمين جروش (32 عاماً) وهي موظفة في القطاع الخاص وتسكن في حي المزة 86، بتنقلها بشكل كامل على تطبيق “يلا غو لسهولة استخدامه وأسعاره المقبولة.”

واتفقت “جروش” مع اثنتين من زميلاتها على استخدام التطبيق يومياً للوصول والعودة من العمل وتقاسم الأجرة.

وقالت الموظفة إنها تشعر بالارتياح في استخدام التطبيق، “حيث السيارة والسائق محددين ولا داعي للمفاصلة حول الأجرة، فالسعر محدد من التطبيق ويلتزم به السائق، إضافة للأمان الناتج عن تحديد السائق.”


ورأى وسام الشريف (29 عاماً) وهو محامي يسكن في بلدة عقربا بريف دمشق إن “حرفية الشركات المشغلة للتطبيقات وجودة الخدمات هي ما يدفعانه لاعتمادهم في تنقلاته.”

وذكر أنه في إحدى المرات التي استخدم فيها خدمة التوصيل تعطلت السيارة أثناء التوصيل، فقامت الشركة مباشرةً بإرسال سيارة بديلة وتقديم العديد من الاعتذارات رغم أن الحادث غير مقصود، إضافة لرفضهم تقاضي الأجرة كتعويض عن التأخير الحاصل.


وفي الثامن والعشرين من الشهر الفائت، أعلنت الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة عن منح شركة “موف إت” تصريحاً أولياً لعمل تطبيق “موف إت سورية” وهو تطبيق يقدم خدمة النقل البري للركاب.

“دخل إضافي”

وقال برجس رشيد (37 عاماً) وهو اسم مستعار لموظف في القطاع العام، ويسكن في حي التضامن جنوب دمشق، وسائق عبر تطبيق “يلا غو” إنه سمع بطلب الشركة لسائقين متعاقدين معها وفق “ساعات دوام مريحة أحددها أنا، ورأيته فرصة لتحقيق دخل إضافي من السيارة التي أملكها.”

وبدأ السائق العمل بعد الاتصال مع الشركة ومقابلة الإدارة التي شرحت له أسلوب العمل ووقع عقداً معهم، إضافة لتفعيل التطبيق على جواله.

وأشار “رشيد” إلى أن ميزة التطبيق لا تستدعي إصدار أوراق أو إجراء معاملات حكومية وروتينية “فالشركة تتكفل بذلك، إضافة لمرونة الشركة من حيث تحديد أوقات العمل وتحديد الأسعار تكيفاً مع أزمة المحروقات وأوقات الازدحام وغيرها من العوامل.”

واختار زهير بو سعد (25 عاماً) وهو اسم مستعار لطالب في كلية الهندسة المدنية ويسكن في حي الميدان بدمشق الاستفادة من سيارة والده والعمل عليها مع إحدى الشركات منذ ثلاثة أشهر، نظراً لقدرته على تحديد أوقات العمل المناسبة له بما لا يعيق متابعة دراسته.

وأضاف أنه استطاع أن يعين عائلته بما يجنيه شهرياً من عمله، رغم تناقص القدرة على العمل بسبب فقدان البنزين المتأثر بأزمة المحروقات وتخفيض المخصصات.

إعداد: رغد العيسى – تحرير: سوزدار محمد