أصحاب سيارات في حلب: آلية رسائل البنزين تشبه انتظار الحمام الزاجل

حلب – نورث برس

عبَّر مالكو سيارات في مدينة حلب، الاثنين، عن استياءهم من الآلية الجديدة لتعبئة البنزين، والتي من المفترض أن تكون حلاً لوصول المستحقات لجميع السكان، وشبهوا هذه الآلية بانتظار الحمام الزاجل.

ومنذ عدة أشهر، تشهد المناطق الحكومية أزمة محروقات خانقة إضافةً للأزمة الاقتصادية وخاصة مع هبوط قيمة الليرة السورية وتذبذبها حيث سجل الدولار الواحد الاثنين، حوالي 2895-2960 ليرة سورية بحسب موقع الليرة اليوم.

وقال سائقو سيارات نقل عامة “تكاسي الأجرة” في حلب، أنّ نظام الرسائل المطبق في تعبئة البنزين، خفَّف من نسبة الازدحام على محطات الوقوف، ولكنه يؤخر السائقين لأيام حتى يصلهم الدور.

وفي السادس من نيسان/أبريل الجاري، بدأت الحكومة السورية تطبيق آلية جديدة في توزيع البنزين، وذلك بإرسال رسالة نصية لصاحب السيارة، متضمنة اسم المحطة والموعد المخصص له لاستلام مخصصاته ضمن 24 ساعة من استلامه الرسالة.

حمام زاجل

وقال رضا عثمان (47 عاماً)، وهو من سكان حي الأعظمية ويعمل كسائق أجرة، إنه “منذ 11 يوم بلا بنزين، ولم تصله الرسالة حتى الآن.”

وأضاف لو كانت الرسالة عبر الحمام الزاجل لكانت قد وصلت منذ أيام.

ويضطر  “عثمان”، لشراء خمس لترات من البنزين من السوق السوداء كل يوم بقيمة 5.000 للتر الواحد، وذلك فقط كي “لا يبقى جالساً في المنزل وليؤمن مصاريف وجبة الإفطار والسحور لعائلته.”

وفي التاسع والعشرين آذار/مارس الماضي، خفضت لجنة المحروقات كمية تعبئة البنزين بنسبة 50 % لأصحاب السيارات، بحيث أصبح للسيارات الخاصة 20 ليتر كل أسبوع، و20 لتر  كل أربعة أيام للسيارات العمومية “تكاسي الأجرة” وللسيارات العامة على الخطوط الخارجية.

وقال آرام كوشكريان (28 عاماً)، من سكان حي الميدان إن الآلية الجديدة لم تحل أي مشكلة غير أنهم أصبحوا الآن ينامون في منازلهم بعدما كانوا ينامون في سيارتهم أمام الكازيات.

وأضاف “كوشكريان” أنه سابقاً كانوا يحصلون على مستحقاتهم كل خمسة إلى سبعة  أيام، أمّا الآن بعدما تحولت المستحقات إلى آلية الرسائل فإن المدة غير معروفة.

ومنذ تطبيق الآلية الجديدة، لم يعبئ “كوشكريان”  إلاَّ مرتين فقط وآخرها كان قبل 9 أيام، حسب قوله.

ويباع البنزين في السوق السوداء، بسعر يتراوح ما بين 4.000 إلى 4.500 ليرة سورية للتر الواحد.

وفي الخامس عشر من آذار/ مارس الماضي، كانت الحكومة السورية رفعت أسعار البنزين بنسبة 58 % بحيث أصبح سعر اللتر الواحد من البنزين 750 بعدما كان 475.

والاثنين الماضي، أعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على صفحتها في فيسبوك، أنها عدلت سعر لتر البنزين الممتاز أوكتان 90 “للكميات المخصصة على البطاقة الإلكترونية، مدعوم وغير مدعوم،” إلى 750 ليرة سورية للتر الواحد بعدما كان 475.

تأخر التعبئة

وقال أمجد القهوجي (52 عاماً)، وهو سكان حي الحمدانية، إن “الكازيات لا تعبئ لهم البنزين فوراً عند وصول الرسالة، حيث يقومون بتجميع عدة سيارات وبعدها تقوم بتشغيل المولدة الكهربائية لعمل المضخات وذلك بهدف توفير المازوت.”

وأضاف “القهوجي” بأنه هناك مشكلة أخرى تصادفهم منذ تطبيق نظام الرسائل، وهي أن المسجلين في الكازيات التي تبعد عن حلب تصلهم رسائل أبكر من الكازيات الواقعة وسط المدينة.

وضرب مثلاً “كازية الأهرام الواقعة على طريق دمشق ـ حلب الدولي 18 كم غرب جنوبي المدينة تأتيهم الرسالة أبكر من الكازيات الأخرى، ولكن من غير المعقول أن أقطع مسافة 36 كم من أجل 20 ليتر من البنزين.”

ويبقى المسؤولون الحكوميون يشددون على أن آلية الرسائل الجديدة ألغت الازدحام الشديدة على محطات الوقود والتي كان أصحاب السيارات يضطرون للانتظار أيام أمام الكازية حتى يصلهم الدور ويحصلون على مخصصاتهم.

ولكن هؤلاء المسؤولين لم يتطرقوا لمشكلة تأخر وصول الرسالة إلى الأسبوعين أحياناً، بحسب ما أفاد به سائقو سيارات في مدينة حلب.

إعداد: آردو حداد – تحرير: محمد القاضي