لقلة مخصصات الخبز.. سكان عشرات القرى التابعة لتل كوجر يلجؤون لطحن القمح

جل آغا – نورث برس

يعاني سكان أكثر من 30 قرية تابعة لبلدة تل كوجر، بريف القامشلي، شمال شرقي سوريا من قلة مخصصات الخبز، حيث تضطر العائلات إلى طحن القمح الزراعي المعقم والشعير لصناعة الخبز في المنازل.

ووفقاً لسكان تلك القرى التي تعرف بقرى “الخط السياسي” أو قرى الجنوب التابعة لتل كوجر فإن مشكلة نقص الخبز تعود لأكثر من خمسة أشهر.

خبز الشعير

وتزداد مخاوف السكان من أن تتفاقم مشكلة نقص الخبز أكثر في ظل تلف مساحات واسعة من محصولي القمح والشعير بسبب قلة هطول الأمطار هذا العام.

وقال صالح العلي (60عاماً) وهو من سكان قرية كريفاتي بريف تل كوجر “كنا نسمع عن خبز الشعير من أجدادنا إلى أن جاء اليوم الذي رأيناه بعيننا وأكلناه.”

وأشار “العلي” إلى أنه منذ تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي وهم يعيشون أزمة الخبز “فكمية المخصصات التي يأتي بها المعتمد لا تغطي احتياجات القرية، 500 ربطة كيف ستكفي 300 منزل؟.”

قلة مخصصات القرى أدت وفي كثير من الأحيان إلى حدوث مشاكل بين السكان “والمعتمد الذي لا يملك من أمره شيء.”، بحسب قول “العلي”.

وحذر طبيب في بلدة تل كوجر من أضرار طحن القمح الزراعي المعقم على حياة السكان، إذ أن “القمح الزراعي  معقم بمواد كيماوية حافظة لمنع اقتراب الفئران منه وبالتالي هي مواد سامة.”

وبحسب الطبيب فإن القمح الزراعي لا يعتبر صالحاً للاستعمال البشري ويسبب التهاب أمعاء حاد ومشاكل هضمية كثيرة.

واشتكى  فاضل غريب (62 عاماً) وهو من سكان قرية منجور بريف تل كوجر من ارتفاع أسعار القمح والشعير، “هناك طواحين وأفران ولكن المادة الأساسية حتى وإن توفرت فهي ذات أسعار مرتفعة.”

ويبلغ سعر الكيلوغرام من القمح 1300 ليرة، فيما يباع الكيلوغرام من الشعير بـ1100 ليرة والحنطة الحمراء بـ1200 ليرة.

ومن قرية القادسية  التي تبعد عن تل كوجر ما يقارب الثلاثين  كم، جاء حاكم العفر (45عاماً) بكيسين من القمح الأحمر الزراعي والشعير “القمح لأخي والشعير لي نتحايل على الأسعار علّنا نجد فيها رخصاً.”

واشتكى هو الآخر من غلاء القمح وفقدان الطحين “كيس الطحين بـ 70 ألفاً.”

ويتوافد يومياً العشرات من العائلات من قرى “الخط السياسي” إلى قرية عقاب حيث تضم مطحنة.

وقال أحمد عقاب (36عاماً) وهو صاحب المطحنة إن الإقبال على طحن القمح والشعير والقمح الزراعي ازداد مؤخراً، حيث يتم طحن ما يقارب الخمسة طن من القمح والشعير والقمح الزراعي.

وذكر أن هناك عائلات تطحن الشعير لصناعة الخبز، حيث يتم طحن 2 طن من الشعير يومياً وربما تزيد الكمية عن ذلك، بحسب قوله.

وأشار “عقاب” إلى أن  أزمة الخبز حقيقية تفاقمت في ظل التقليل من مخصصات الأفران، العائلات  كانت تخبز وتشتري أيضاً وتحصل على مخصصاتها من خلال المعتمد، لكن اليوم لا خبز ولا طحين وجفاف أراض حمراء.”

لكن محمد الأحمد وهو إداري ومسؤول مالي في فرن بلدة تل كوجر قال لنورث برس، إن استحقاقات الفرن لا تغطي سوى البلدة في أغلب الأحيان والقوات العسكرية.

وأشار إلى أن مخصصات الفرن قبل خمسة أشهر كانت 12 طن “لكن حالياً نخبز تسعة أطنان كاستحقاق يومي للفرن.”

وعن أسباب نقص مخصصات الطحين لفرن تل كوجر، قال عضو لجنة الاقتصاد ببلدة تل كوجر محمد الفرحان، إن السبب يعود إلى قلة المطاحن وعدم قدرتها على تأمين الكميات الكافية للأفران التموينية.

وأشار إلى أن عدم وجود أفران تموينية حجرية ونصف آلية بعموم منطقة الجنوب في ظل غلاء القمح والجفاف هذا العام شكل أزمة حقيقية للسكان.

وذكر “الفرحان” أنهم بصدد وضع خطط لإعادة صيانة فرن تل كوجر وفتح مطحنة ووضع جدوى اقتصادية جديدة للخبز تشمل قرى الجنوب “ليصل إليّها الخبز عبر وكلاء معتمدين ووفق دفاتر العائلة وعدد أفراد الأسر لاحتواء الأزمة.”

إعداد: سلام الأحمد – تحرير: سوزدار محمد