وجهاء عشائر ونشطاء في الرقة يتهمون حكومة دمشق بمحاولة إثارة الفتن

الرقة – نورث برس

قال وجهاء عشائر ونشطاء مدنيون في الرقة، شمالي سوريا، إن حكومة دمشق تسعى لإثارة الفتن في الجزيرة السورية عبر المسلحين التابعين لها، ودعوا أبناء المنطقة إلى عدم الانجرار وراء أطراف تريد زعزعة الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا.

وطوال اليومين الماضيين، شهدت مدينة القامشلي اشتباكات بين الأسايش ومسلحين من مجموعات “الدفاع الوطني” الموالية لحكومة دمشق، استمرت حتى وقت متأخر من ليل الأربعاء.

وقال مصدر محلي مطلع، الخميس، إن قوى الأمن الداخلي (الأسايش) توصلت إلى تفاهم مع الحكومة السورية لإيقاف الاشتباكات، وذلك بوساطة روسية.

وقال الشيخ رمضان الرحال، وهو وجيه لعشيرة العلي في الرقة، لنورث برس، إن “الفتنة التي تعمل قوات حكومة دمشق على إثارتها بين الحين والآخر في شمال وشرق سوريا، تتسبب بسفك دماء السوريين الذين ملّوا من طول فترة الصراع على أراضيهم.”

واعتبر أن الخاسر الأكبر من أي اقتتال بين السوريين هم السوريين أنفسهم، “لذلك لا سبيل إلا بالعودة إلى لغة العقل والحوار.”

وأضاف “الرحال” أن “اصطفاف شرائح المجتمع خلف قوات سوريا الديمقراطية التي حررت المنطقة من الإرهاب، جعلها اليوم تمثل جميع أبناء شمال وشرقي سوريا.”

ودعا إلى تطبيق الحل السياسي وتفعيل الحوار السوري للوصول إلى سوريا موحدة لجميع أبنائها، كما دعا قوات حكومة دمشق للكف عن الاستفزازات المتواصلة لقوى الأمن الداخلي (الأسايش).

ويوم أمس الأربعاء، فر عشرات المدنيين من الاشتباكات في حي الطي في القامشلي، وأمنت الأسايش وصولهم إلى أحياء هادئة خاضعة لسيطرتها.

ورأى محمود الهادي، وهو ناشط مدني في الرقة، أن ما جرى في مدينة القامشلي، خلال اليومين الماضيين، من أحداث “ما هو إلا تكرار لسيناريو الفتنة الذي تعمل الحكومة السورية على إثارتها بين المكونات في مناطق الإدارة الذاتية.”

وقال إن هذا التصرف من قوات حكومة دمشق ليس أمراً غريباً، “بل هو ركن أساسي من أركان سياسته التي ينتهجها في كافة المناطق.”

ويعتقد “الهادي” أن حكومة دمشق تهدف من خلال افتعال الاقتتال في القامشلي إلى صرف الأنظار عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها المواطنون في المناطق التي تديرها.

وتعيش العاصمة دمشق ومناطق سيطرة الحكومة أزمات حياتية ومعيشية حادة مؤخراً، ورغم إصدار الحكومة سلسلة قرارات إلا أنها لم تقدم حلولاً للظروف المعيشية المتدهورة.

وقال أحمد الحسن، وهو ناشط إعلامي في الرقة، إن حكومة دمشق تريد أن تظهر بمظهر المدافع عن كافة الأراضي السورية للترويج لمشروع النصر العسكري.

وأضاف أن هدف السياسات الأمنية للحكومة هو صرف أنظار الحاضنة الشعبية عن الانهيار الاقتصادي في الداخل.

ورأى “الحسن” أن رسائل الحكومة موجهة أيضاً إلى حلفائها الدوليين، وإظهار قسد بمظهر العدو الذي يهدد وحدة سوريا ووجود الحكومة السورية.

ونهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، شهدت مدينة الحسكة تبادلاً لإطلاق نار بين قوات الحكومة السورية وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) ما أدى إلى مقتل عنصر من قوات الحكومة.

وبثت وسائل إعلام رسمية ومقربة من حكومة دمشق الأحداث، آنذاك، على أنها انتفاضة عشائرية عربية ضد قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية.

لكن مسؤولين في الإدارة الذاتية وسياسيين في المنطقة، اتهموا مسؤولي الحكومة السورية وعلى رأسهم محافظ الحسكة بالسعي “لإشعال فتنة كردية-عربية في الجزيرة.”

وقال محمد العلي، وهو ناشط مدني في الرقة، إن “ألاعيب الحكومة السورية وتحركاتها تحت غطاء الوطنية باتت مكشوفة للعلن.”

وأضاف أن محاولات الحكومة السورية استغلال الصبغة العشائرية في ضرب التنوع السكاني في القامشلي قد باءت بالفشل على الرغم من تكرار السيناريو ذاته من وقت لآخر.

ويرى “العلي” أن على السكان في القامشلي “التحلي بالوعي وعدم الانجرار وراء تلك المخططات.”

إعداد: أحمد الحسن – عمار عبداللطيف- تحرير: عمر علوش