صعوبات يواجهها نازحون في مناطق إدلب لدفن موتاهم

إدلب – نورث برس

يواجه النازحون في مناطق إدلب، صعوبات في إيجاد مقابر لدفن موتاهم، ناهيك عن التكاليف التي يضطرون لدفعها للمجالس المحلية بالعملة الأجنبية “الدولار الأميركي”، ما يزيد من معاناتهم.

ويتوزع في شمال غربي سوريا 1193 مخيماً للنازحين، وتأوي أكثر من مليون نازح سوري حسب فريق منسقو استجابة سوريا العامل في مناطق سيطرة المعارضة.

مشقة وتكاليف باهظة

ولكي يتمكن النازحون في مناطق إدلب من دفن المتوفين من ذويهم، عليهم دفع مبلغ مالي يتراوح ما بين 50-75 دولار كضريبة عن القبر الواحد.

ويفرض المجلس المحلي التابع لحكومة “الإنقاذ” الجناح السياسي لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) دفع هذه الضريبة على النازحين دون السكان الأصلين.

وتصل تكاليف الدفن والعزاء كاملة إلى نحو 200 دولار وسط تنصل الجهات المسؤولة عن تأمين مقبرة للنازحين.

ودفن محمد البجري (35عاماً) وهو نازح في مدينة سرمدا شمال إدلب، والده المتوفى في إحدى المرتفعات الجبلية القريبة من الحدود السورية التركية.

وقال لنورث برس إنه اضطر لذلك بعد أن “عجز عن تأمين قبر له بسبب التكلفة الكبيرة التي فرضها المجلس المحلي وأصحاب المقابر في مدينة.”

وأضاف “البجري” أنه في السابق كان لديهم عدة مقابر في مدينتهم (معرة النعمان)، خُصصت من قبل أثرياء المدينة لدفن الموتى بشكل مجاني.

وكانت تقتصر إجراءات الدفن على أجرة حفر القبر وتكاليف العزاء.

واضطر محمد المسطو (35 عاماً)  وهو اسم مستعار لنازح من ريف حلب الغربي في مدينة الدانا شمال إدلب، لاستدانة مبلغ 200 دولار، لإتمام مراسم دفن زوجته.

ورفض القائمون على المقابر في المدينة إعطائه قبر قبل أن يدفع ثمنه مسبقاً بحجة أنه نازح وغريب عن المدينة.

وقال “المسطو” لنورث برس: “بات النازحون دون أي قيمة أو حقوق تصون كرامتهم وكرامة موتاهم.”

إجراءات مجحفة

وأجبرت الضرائب التي فرضتها وزارة الأوقاف التابعة لحكومة “الإنقاذ” على كل من يشغل أراضي المشاع “أملاك عامة”، النازحين على دفن موتاهم خفية فيها خشية ملاحقتهم.

وقال سليم رمضان وهو اسم مستعار لنازح من ريف إدلب الجنوبي، أنه أجبر على دفع ضريبة وقدرها 100 ليرة تركية، لأنه دفن ولده المتوفى في أرض تعود ملكيتها “للحكومة”.

واستشهد “رمضان” على هذا الوضع بالمثل العامي “فوق الموتة عصة قبر”،

وأضاف لنورث برس: “وزارة الأوقاف فرضت علي مبلغ 100 ليرة تركية (35000 ليرة سورية) التي تعادل أجرة عمله كعامل بناء لخمسة أيام.”

وبعد ثمان ساعات من الانتظار داخل المقبرة، تمكن خالد الكروم (55 عاماً) وهو اسم مستعار لنازح من ريف حماة الشمالي يقيم في مدينة سرمدا، من دفن زوجته ولكن خارج المقبرة.

وأشار لنورث برس إلى أن السبب في ذلك هو أن “المجلس المحلي في سرمدا، رفض دفن زوجته في مقبرة المدينة بحجة أنه ليس من أبناءها.”

ودفن “الكروم” زوجته في إحدى الأراضي الجبلية القريبة من بلدة دير حسان شمالي إدلب والمعروفة بأنها “أملاك عامة” لعدم قدرته على شراء قبر في مدينة إضافة للسبب السابق.

ولكن “الكروم” تفاجأ في اليوم التالي بتبليغه للحضور إلى محكمة مدينة أطمة الحدودية، حيث طالبته بدفع مبلغ وقدره 100 ليرة تركية كضريبة عن القبر.

وقال: “كان علي إما أن أدفع، أو أن أستخرج الجثة لدفنها في مكان آخر.”

وأشار إلى أنه بات يبحث عن قبرٍ له قبل موته، مخافة ألا يجد قبراً يؤويه بعد وفاته.

وقال محمد المهدي وهو اسم مستعار لناشط حقوقي لنورث برس، إن الجهات المسؤولة هي المعنية بالدرجة الأولى عن تأمين مقابر لدفن الموتى.

ولكن حكومة “الإنقاذ” تعمل على تأجير أراضي “الأملاك العامة” وفرض ضرائب على النازحين القائمين عليها دون اكتراثها بمعاناتهم، بحسب “المهدي”.

إعداد: سمير عوض – تحرير: فنصة تمو