الرئيسيسوريامجتمع

أزمة خبز وازدحام أمام الفرن الآلي بتل تمر وسط مخاطر انتشار كورونا

تل تمر – نورث برس

رغم إعلان الإغلاق الكلي للحد من انتشار فيروس ‘‘كورونا’’، يشهد الفرن الآلي الوحيد في بلدة تل تمر شمالي مدينة الحسكة، ازدحاماً كبيراً من قبل السكان للحصول على مادة الخبز.

ويقول سكان محليون وخاصة القادمين من الريف، بأنهم لا يحصلون على المادة سوى مرة واحدة في الأسبوع في ظل فقدان مادة الطحين في الأسواق، وهو ما يدفعهم للجوء للوقوف ساعات طويلة أمام الفرن للحصول على حاجاتهم اليومية من الخبز.

توزيع لمرة واحدة

وقال عبدالله محمد (58 عاماً) وهو معتمد مادة الخبز لقرية تل طالعة بريف بلدة تل تمر، بأن قريتهم المؤلفة من 125 منزلاً يحصلون على مادة الخبز مرة واحدة أو مرتان خلال الأسبوع.

وأضاف لنورث برس: “الخبز قليل بشكل عام، خاصة أن القرار الجديد للأفران بتخفيض عدد الأرغفة ضمن الربطة حيث أنها لم تعد تسد حاجة العائلة الواحدة.”

وأعلنت الإدارة الذاتية في الحادي عشر من نيسان/ أبريل الجاري،  رفع سعر ربطة الخبز المنتجة في الأفران العامة، وزن 1.250 غرام، من 85 ليرة سورية إلى 250 ليرة، مع تخفيض عدد الأرغفة من 14 إلى 9 مقابل دعم جودة الخبز.

ويعزف الكثير من السكان المحليين على شراء الخبز من الأفران الحجرية أو السياحية لغلاء أسعارها، حيث تباع ربطة الخبز السياحي بـ 800 ليرة بينما يباع الرغيف المدعوم ‘‘السميك’’ بـ250 ليرة.

وتقف سامية العلي وهي سيدة ستينية من سكان ريف تل تمر، بين جموع السكان أمام باب الفرن لاستلام الخبز، دون تقيدها بوسائل الوقاية من فيروس كورونا.

وقالت في حديث لنورث برس، إنه “بسبب دخلها المحدود وضعف قدرتها الشرائية، لا تستطيع شراء الخبز من الأفران الأخرى.”

وأشارت السيدة التي تغطي وجهها بلفاح، بأن عدد أفراد عائلتها يبلغ 14 فرداً،  والأرغفة باتت صغيرة ولم تعد تكفي حاجتهم.

وأضافت: “أغلب الأيام نقوم بإعداد البرغل والرز وغيرها من الطبخات المحلية، التي لا تحتاج بالضرورة إلى تناول الخبز لتفادي الأزمة الحالية.”

غياب إجراءات الوقاية

ورغم تطبيق الإغلاق الكلي الذي فرضته الأسبوع الماضي الإدارة الذاتية على مناطق شمال شرقي سوريا، إلا أن العشرات من السكان في تل تمر يقفون أمام باب الفرن ساعات طويلة دون التقيد بوسائل الوقاية ضد كورونا.

ويمنع المجلس المحلي في بلدة تل تمر توزيع الخبز إلا عن طريق المعتمدين للأحياء والقرى وذلك لتغطية حاجة السكان.

ويتم التوزيع وفق آلية محددة، بحيث يوزع الخبز على أيام بين سكان البلدة والريف لكل يوم محدد، غير أن الطاقة الإنتاجية للفرن لا تسمح بتغطية كافة المنطقة.

وقال عبد الباقي معمو عضو إدارة الفرن الآلي بالبلدة، بأن الفرن يعمل طيلة 23 ساعة يومياً، إلا أن الإنتاج محدد لأنه الوحيد الذي يعمل بالمنطقة، ويعتمد عليه عشرات الآلاف من السكان.

وشدد “معمو” على أن الصعوبات تضاعفت بعد انتشار فيروس كورونا، والتجمعات التي تحدث أمام باب الفرن طلباً للخبز.

وأضاف: “بعض القرى قد لا يصلهم الخبز لمدة خمسة أيام، لذلك يتجه سكانها إلى الفرن وهو ما يشكل ازدحاماً أمام نوافذ التوزيع، وبالتالي ينتج عنه صعوبات جمة.”

وتضم بلدة تل تمر فرناً آلياً عاماً وآخر سياحياً، بالإضافة لمخبزين حجريين وثلاثة أفران تنور محدودة الإنتاج.

لكن بسبب الإغلاق الكلي، تم إغلاق أفران التنور ومعظم الأفران الحجرية.

كما أغلق الفرن السياحي الوحيد بالبلدة بعد رفع الإدارة الذاتية الدعم عن الأفران السياحية، ورفع سعرها من 600 إلى 800 ليرة، وهو ما يحد من القدرة الشرائية لشريحة كبيرة من السكان.

فرن جديد

وفي ظل المطالبات الحثيثة من قبل السكان لتوفير مادة الخبز، تستعد لجنة الاقتصاد في مجلس البلدة لإنشاء فرن جديد يكون بمقدوره تغطية حاجة جميع سكان المنطقة.

وقال دلدار يوسف، وهو إداري في لجنة الاقتصاد بمجلس البلدة لـنورث برس، بأنهم بصدد تنفيذ مشروع إنشاء فرن جديد خلال الأيام القليلة القادمة، نظراً لعدم حصول أغلب سكان القرى على مادة الخبز سوى مرة واحدة في الأسبوع.

وأشار “يوسف” إلى أنهم أجروا إحصائية جديدة للكومينات في المنطقة، لتوزيع الخبز وفق آلية جديدة تغطي حاجة جميع السكان.

وبحسب الإداري في لجنة الاقتصاد، فإن الآلية ستكون بتخصيص ربطة خبز واحدة تحوي 9 أرغفة لكل ثلاثة أشخاص يومياً.

إعداد: دلسوز يوسف ـ تحرير: معاذ الحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى