الرقة – نورث برس
يستذكر نازحون في مخيم تل أبيض بريف الرقة، شمال شرقي سوريا، هذه الأيام، ذكريات أجواء وطقوس شهر رمضان في قراهم وبلداتهم قبل النزوح.
وللعام الثاني يقضي النازحون شهر الصيام بعيداً عن مناطقهم التي فروا منها عقب هجمات وسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها على منطقتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض أواخر العام 2019.
ذكريات ومقارنات تثير الحزن في نفوس نساء وأطفال ومسنين يعيشون يومهم بالاعتماد على أصناف محدودة من المواد الغذائية المقدمة لهم في ظل الإجراءات الوقائية من كورونا وضيق الخيام.
وقالت فريدة الغانم (٤٥ عاماً)، وهي نازحة من قرية أبو خرزة شمال بلدة عين عيسى وتقيم في مخيم تل أبيض للنازحين، إن الخيمة التي تسكنها بالكاد تضمها وبناتها الأربع.
حديث النازحة عن ضيق الخيام كان أثناء تذكرها أجواء شهر رمضان في قريتها من علاقات عائلية ووجبات طعام جماعية، “لم تعد موجودة بعد أن تفرق سكان القرية وتوجهوا إلى أماكن مختلفة بعد خروجهم من القرية.”
ويقع مخيم تل أبيض في قرية تل السمن، 40 كم شمال مدينة الرقة.
ويعود تأسيسه إلى العام 2019 إبان الغزو التركي، إذ كان يضم 860 خيمة و750 عائلة في البداية، لتتم توسعته في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
ويشتكي النازحون من عدم كفاية المساعدات الغذائية المقدمة لحاجة عائلاتهم.
ولم يعد بوسع “الغانم” إعداد أصناف المأكولات والمشروبات المعتادة على الإفطار والسحور، “لأن المساعدات الغذائية التي تقدمها المنظمات الإنسانية، تتكون غالباً من البرغل والعدس والرز.”
الحال هذه، دفعت آسيا محمد (٣٨ عاماً)، وهي نازحة من مدينة تل أبيض وتقيم في المخيم نفسه مع والدتها المعمرة وأختها، لوصف المخيم “بسجن كبير يتكرر فيه كل شيء حتى أصناف الطعام.”
واعتبر روبين اليحيى (٣٣ عاماً)، وهو نازح يتحدر من قرية حمام التركمان بريف الرقة الشمالي، أن رمضان هذا العام “هو الأصعب على النازحين”، وذلك لتزامن حلوله مع الإغلاق المفروض على المنطقة للوقاية من جائحة كورونا.
وقال إن المساعدات التي تصل النازحين شحيحة في ظل الحجر الصحي وعدم تمكن العائلات من تأمين احتياجاتها المتزايدة في شهر رمضان.