إسرائيل: ضعف بايدن أمام إيران يضعنا أمام معضلة استراتيجية

رام الله ـ نورث برس

رأى أودي أفينطال وهو باحث في معهد هرتسليا للسياسات والاستراتيجيا، الخميس، أن المفاوضات بين إيران والدول العظمى في فيينا تكشف توجهاً مثيراً للقلق.

وقال: “تبدو الولايات المتحدة كأنها تعمل انطلاقاً من إحساس بالإلحاح وموقف ضعف في المواجهة مع إيران بشأن برنامجها النووي الموسع وأنشطتها في شتى أنحاء المنطقة.”

وبحسب الباحث الإسرائيلي فإن هذه الدينامية تضع إسرائيل أمام مفترق طرق استراتيجي متشعب يمكن أن يؤدي إلى سياسة مواجهة مع إدارة بايدن، أو إلى تعميق التعاون الثنائي معها من أجل محاولة التوصل إلى تفاهمات تضمن مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي.

وبمنظور الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإنه عشية محادثات فيينا، لمّحت إدارة بايدن إلى أنها مستعدة للتراجع عن المبدأ الذي وجّهها حتى اليوم.

والمبدأ هو امتثال إيران الكامل والعودة إلى الاتفاق النووي كشرط لرفع العقوبات.

ويأتي هذا، في ضوء موقف طهران المتشدد بقيادة المرشد الأعلى خامنئي، الذي يصر على جدول أعمال معاكس، أي رفع كل العقوبات كشرط للامتثال.

وبناء عليه، بلورت الإدارة الأميركية اقتراحاً يقضي بالعودة المتبادلة والتدريجية إلى الاتفاق.

وفي إطار ذلك، توقف طهران في المرحلة الأولى تركيب أجهزة طرد مركزي جديدة وتخصيب اليورانيوم على درجة 20% في مقابل رفع جزء من العقوبات الأميركية بصورة تسمح لها بالوصول إلى أموال مجمدة تقدَّر بمليار دولار.

ووفق القراءات الاستراتيجية في إسرائيل، فإن هذه التوجهات وما يبدو مصلحةً مشتركة للرئيس بايدن وللمرشد الأعلى خامنئي، كلّ من وجهة نظره، تضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية تفرض عليها الاختيار بين خيارين.

ويتمثل الخيار الأول، بالوقوف بصراحة ضد الإدارة الأميركية ومحاولة ثنيها عن العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات.

وأما الخيار الثاني، “خيار ب”، هو السعي للوصول مع الإدارة الأميركية إلى تفاهمات ثنائية صامتة، تستند إلى تعهدات معلنة وقاطعة بأمن إسرائيل القومي.

كما تتضمن اتفاق الدولتين على منع حصول إيران على سلاح نووي بأي طريقة، وتعتمد على قنوات تعاون بين الدولتين في المجالات السياسية والاستخباراتية والعملانية والعسكرية.

ويعتقد الأمن الإسرائيلي أنه في الوضع الحالي للأمور، فإن السعي لحوار صامت وعميق لبلورة تفاهمات ثنائية مع إدارة بايدن يخدم مصلحة إسرائيل بصورة أفضل.

ومع ذلك، ليس واضحاً ما إذا كانت ظروف الأزمة والشلل السياسي غير المسبوق سيجعلان إسرائيل قادرة على تحريك العملية التشاورية المطلوبة لبلورة سياسة حوار مثمرة مع الولايات المتحدة، من وجهة نظر الأمن الإسرائيلي.

لكن بالمجمل، تنصح الدوائر الأمنية في تل أبيب، بضرورة أن يتركز الحوار مع الإدارة الأميركية على المضامين والأهداف التالية: “سبل التوصل إلى اتفاق قوي وطويل مع إيران والخطوات التي يجب أن تُتخذ في حال لم يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.”

كما تشمل الأهداف، “مراقبة البرنامج النووي الإيراني للتأكد من أنها لا تتسلل إلى سلاح نووي، كشف مسبق عن هذه العمليات وتعهدات بإحباطها في الوقت المناسب، المحافظة على تهديد عسكري موثوق به إزاء النظام في طهران.”

ومن الأهداف “الفصل بين المسألة النووية وبين الحاجة إلى لجم تمدُّد وتمركز إيران ووكلائها في أنحاء الشرق الأوسط، النواحي التي تتعلق ببناء القوة وتعاظمها وغيرها.”

إعداد: أحمد إسماعيل ـ تحرير: معاذ الحمد