مرضى الثلاسيميا في إدلب يعانون من نقص مراكز العلاج وتخوف المجتمع أعراضه

إدلب – نورث برس

يعاني مرضى الثلاسيميا في إدلب شمال غربي سوريا، من ارتفاع أسعار الأدوية ونقص مراكز العلاج اللازمة لتأمين زمرة الدم لهم، إلى جانب الضغوطات النفسية ونفور المجتمع نتيجة الأعراض الظاهرة عليهم من اصفرار الوجه والعينين.

ويحتاج مرضى الثلاسيميا للحصول على دم جديد كل فترة، للبقاء على قيد الحياة، وهو ما يجعل حياتهم في خطر دائم مع كل تأخير في الحصول على العلاج.

نقص العلاج

ولدى أسامة الأصلان (44 عاماً) وهو نازح من مدينة معرة النعمان، طفلان في أعمار 7 و9 سنوات، كلاهما مصابين بمرض الثلاسيميا.

وقال “الأصلان” الذي يقيم في قرية كفريحمول بريف إدلب الشمالي، لنورث برس: “يحتاج ولديّ لتغيير دم كل أسبوع، لذلك أقصد مركز مدينة إدلب، مما يفرض علي أعباء مادية ونفسية، وتحمل تكاليف النقل والأدوية والتحاليل.”

ويضطر الأب للبحث عن متبرع في حال عدم توفر الدم في المركز الذي اعتاد أن يعالج فيه طفليه.

“لا أحصل على الأدوية اللازمة بشكل دائم (حبوب الحديد وحقن الديسفرال)، فاضطر لشرائها بمبالغ لا تقل عن 50 دولاراً شهرياً.”    

والأسباب المادية تجبر “الأصلان” على التأخر في عملية تغيير الدم لأطفاله، “ما يسبب لهم فقر دم مزمن، يؤدي إلى آلام في الجسم وشحوب في الوجه، وتشوهات عظمية وتأخر في النمو.”

وتعاني ابنة فاطمة الصطوف والتي تبلغ من العمر 10 سنوات من المرض ذاته، وما زاد المعاناة هو بعد مراكز العلاج.

وقالت “الصطوف” (35 عاماً) وتقيم في مدينة حارم لنورث برس: “أتابع علاج ابنتي منذ ولادتها، وأكثر ما يؤلمني هو عدم وجود علاج لهذا المرض، إضافة إلى بعد مراكز العلاج عن مكان إقامتنا.”

ولا تقتصر معاناة الطفلة على الآلام وصعوبة العلاج، بل تعاني أيضاً من التنمر ونفور أصدقائها منها في المدرسة، جراء عدم التمييز بين أعراض الثلاسيميا، وأعراض أمراض أخرى معدية كالتهاب الكبد الوبائي.

مظاهر للمرض

من جهته، قال أحمد العرفات (39 عاماً) وهو طبيب يعمل في مركز علاج الثلاسيميا في مدينة إدلب: “مرض الثلاسيميا أو ما يعرف ب “أنيميا البحر المتوسط” هو مرض غير معد.”

وأشار إلى أن المرض ينشأ بسبب عوامل وراثية ناتجة غالباً عن زواج الأقارب، أو تنتقل من الوالدين إلى الأبناء في حال كانا يحملان سمة المرض.

ويحتاج المرض لعلاج مدى الحياة، وينجم عنه اضطراب في خلايا الدم الحمراء، مما يؤدي إلى إصابة المريض بتضخم في الطحال وتشوه في العظام، وقد يسبب الوفاة.

ويتطلب من المصابين بالمرض، قضاء ساعات في المشفى من أجل نقل دم منتظم إليهم، كما يحتاج بعضهم إلى تبديل الدم كل أسبوعين، أو كل شهر.

وتختلف حاجة المصابين للدم تبعاً لدرجة الإصابة، وأهم مضاعفات المرض، قصور في وظائف الكبد والكلى.

 
كما يُعدّ ارتفاع نسبة الحديد في الجسم، وترسبه على عضلة القلب، من أخطر ما قد يتعرض له المصاب، ويسبب له المضاعفات، لذلك يُعطى المصابون أدوية لطرد الحديد من الجسم.

وأشار الطبيب إلى أن منطقة إدلب تضم مركزين مختصين بنقل الدم وهما، مركز إدلب، ومركز باب الهوى.

ويحصل كل مركز على حاجته من الزمر الدموية المختلفة من خلال حملات التبرع التي تنظمها المراكز بين الحين والآخر، في ظل قلة الدعم.

وأشار “العرفات” إلى أن عدد المرضى المراجعين لمركز مدينة إدلب يقدر بحوالي 550 مراجعاً بشكل شهري .

وشدد على أن العلاج الوحيد لهذا المرض هو “زرع نقي عظام في حال وجود متبرع، وهي عملية مكلفة ولا تجرى مثل هذه العمليات في سوريا.”

إعداد: حلا الشيخ أحمد ـ تحرير: معاذ الحمد