خبراء اقتصاديون في دمشق: أزمة المحروقات سببها فشل الحكومة في إدارة الملف

دمشق – نورث برس

قال خبراء اقتصاديون في العاصمة دمشق، إن أزمة المحروقات التي تشهدها مناطق الحكومة السورية، سببها الفشل في إدارة ملف تأمين المحروقات وتأمين المخزون الاحتياطي وأن الأزمة كلما انتهت تعود للظهور مجدداً.

وتوقع هؤلاء أن تستمر الأزمة لأسبوع آخر، حيث تحتاج التوريدات لما يقارب أسبوعاً كي تُفرّغ وتوزع على محطات الوقود.

ومنذ أكثر من شهر، تفاقمت أزمة البنزين والغاز والمازوت في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق، وأدى تخفيض مخصصات الوقود ورفع أسعار المحروقات إلى أزمة مواصلات كبيرة خاصة في وسائط النقل العامة التي توقف بعضها عن العمل بشكل نهائي.

ونهاية الشهر الماضي، قال بسام طعمة وزير النفط والثروة المعدنية السوري، إن تعطل حركة الملاحة في قناة السويس لليوم الرابع على التوالي بسبب جنوح سفينة حاويات عملاقة، أثرت على توريدات النفط إلى البلاد.

وبعد توقف استمر لمدة شهر بسبب توقف النفط الخام، عادت مصفاة بانياس السورية منذ عدة أيام إلى العمل وذلك وفق ما أفاد به المدير العام للمصفاة محمود قاسم لوكالة سانا.

والخميس الماضي، كشفت مصادر سورية للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن وصول ناقلة نفط إيرانية تحمل مليون برميل نفط خام إلى ميناء بانياس.

وقبلها بأيام، أعلن حسين عرنوس رئيس الحكومة السورية، “عن نية الحكومة استيراد المزيد من النفط الخام” لتغطية نقص الوقود والبنزين الناجم عن العقوبات الغربية والتي عطلت شحنات النفط الإيراني.

وأشار عرنوس إلى أن بلاده استوردت 1.2 مليون طن من النفط الخام الإيراني مع منتجات بترولية أخرى بقيمة 820 مليون دولار في الأشهر الستة الأخيرة.

وكشف في الوقت ذاته، عن تراجع إنتاج بلاده من 380 ألف برميل عام 2011، إلى 20 ألف برميل يومياً الآن “سوريا أصبحت تعتمد على واردات النفط، واستخدمت قدراً كبيراً من العملة الصعبة لشراء المنتجات البترولية.”

والاثنين الماضي، قررت حكومة دمشق، تحويل عملية توزيع البنزين بشكل كامل للبطاقة الذكية، وفق نظام الرسائل النصية، في آلية مشابهة لطريقة توزيع الغاز.

لا انفراج للأزمة

لكن سكاناً في العاصمة انتقدوا الآلية معتبرين أنها لا تقدم حلاً لأزمة الوقود، في مناطق سيطرة الحكومة.

وأشار محمود قاسم المدير العام لمصفاة بانياس إلى أن “المواطن سيلحظ قريباً انفراجاً في كميات المشتقات النفطية المطروحة في السوق.”

وقال مستشار اقتصادي في حكومة دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، إن “الانفراج ليس الآن، وليس فقط في المحروقات وإنّما في كافة حوامل الطاقة، إلا في حال تم تنفيذ الاتفاق الروسي الأخير بخصوص النفط الذي سيحل المشكلة لفترة محددة ليس أكثر.”

والشهر الماضي، صدّقت وزارة النفط والثروة المعدنية في الحكومة السورية، على ثاني عقد مع شركة روسية للتنقيب عن البترول في المياه الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط.

وبموجب العقد، ستمنح شركة “كابيتال” الروسية الحق الحصري بالتنقيب عن النفط، وتنميته في المنطقة. وسيكون تقاسم الحصص بناء على سعر النفط والكميات المُنتجة، وكذلك الغاز الطبيعي، من دون توضيح آلية ونسب حصص كل جانب.

وأدى نقص المحروقات وتخفيض الحكومة لمخصصات مادتي البنزين والمازوت إلى النصف تقريباً، إلى أزمة مواصلات غير مسبوقة.

وترجع الحكومة سبب تخفيض مخصصات المحروقات إلى تأخر وصول توريدات النفط عبر البحر والحصار الاقتصادي الخانق على البلد.

وقال أستاذ جامعي في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، لنورث برس، فضل عدم نشر اسمه، إن “التخفيض الحاصل في الكميات أكبر من المعلن عنه من قبل وزارة النفط مقارنة بما كان يورد من أسبوع.

وتساءل: “هل النسبة المخفضة تقارن بنسبة الطلب عندما لم يكن هناك أزمة؟”

وذكر أن هناك “مشكلة بالتوريدات، لكن ما زال السبب غير معروف سواء كان لجهة عدم توفر السيولة لدى الحكومة، أو لجهة عدم تنفيذ العقود الموقعة مع الروس والإيرانيين”. 

تصريحات فوضوية

وقال إداري في المعهد الوطني للإدارة العامة، إنَّ “تصريحات بعض المسؤولين تعكس فوضوية وخشبية في الإدارة، فأشكال التدخل الإيجابي مختلفة، وحسن التدخل في أماكن معينة يولد توفيراً بشكل أو بآخر.”

واقترح الإداري، ضرورة تحرير سعر البنزين والمازوت، وحساب كلفة المنتجات وفقهما، ومن ثم زيادة الدخل بنسب مدروسة، بالتوازي مع خطط الدعم الاجتماعي لبعض الشرائح بحيث يتمكن السكان من العيش “بكرامة”.

وسبق قرار تخفيض مادتي البنزين والمازوت للسيارات السياحية وحافلات النقل العام والخاص، قرار صدر منتصف الشهر الماضي، رفعت بموجبه الحكومة السورية أسعار هاتين المادتين، المحسوبتين على قوائم “المواد المدعومة التي يحتاجها المواطن بشكل يومي.”

وقال الإداري: “عندما تدفع الحكومة أجوراً تعادل التكلفة الحقيقية لمعيشة أسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، والتي تبلغ مليون ليرة سورية شهرياً، فليبع رئيس الحكومة، ليتر البنزين  بمبلغ 2100 ل.س، ولن يعترض أحد على ذلك.”

وفي الثالث من الشهر الجاري، أعلن رئيس الحكومة السورية حسين عرنوس، أنَّ حكومته، “تشتري ليتر البنزين بـ 2100 ليرة سورية وتبيعه بـ750 ليرة.”

وذكر الإداري، أنَّ الفارق بين أسعار التكلفة وسعر البيع للمواد المدعومة، شكل على مدار السنوات أكثر مادة “جدلية واستفزازية للسكان وفتح مجالاً واسعاً للفساد.”

إعداد: آرام عبدالله – تحرير: سوزدار محمد