دمشق – نورث برس
أثّر الوضع الاقتصادي المتدهور في سوريا بشكل مباشر على أكشاك جامعة دمشق، وعلى طلابها الذين يقضون حاجتهم اليومية منها.
حيث تقدم هذه الأكشاك خدمات وبضاعة متنوعة، من قرطاسية، وغذائيات أساسية، وخضراوات، ومشروبات ساخنة، وغيره، ويعتمد الطلاب بشكل مباشر عليها خلال أيام الدوام، إضافة للقاطنين في المدينة الجامعية.
صعوبات جديدة على الطالب
وقال راجح كرمان (19 عاماً) وهو اسم مستعار لطالب في قسم الهندسة الطبية: “أصبح التدهور الاقتصادي الذي يحدث اليوم عائقاً حقيقياً أمامي، وقد لا أستطيع أن أكمل دراستي في الجامعة إذا استمر الحال على ما هو عليه، ولا أرى بصيص أمل”.
وأشار الطالب الذي يقطن المدينة الجامعية في تجمع الطبالة على طريق المطار، إلى أن عائلته من أصحاب الدخل المحدود، فيما هو غير قادر على العمل المسائي بسبب ضغط الدراسة، وإلزامية حضور المحاضرات الدراسية.
وذكر أنه يضطر يومياً لقضاء ساعة من الزمن، ذهاباً إلى سوق الخضار في حي الدويلعة المجاور، باحثاً عن أرخص الأسعار لشرائها.
وأضاف “أسعار الأكشاك في المدينة الجامعية مرتفعة، حيث يزداد السعر بمعدل الضعف عن خارجها.”
وأكمل: “طال ارتفاع الأسعار كل شيء في الجامعة، القرطاسية، والمحاضرات، والغذائيات إلى درجة غير مبررة، ولم تتدخل الجامعة أو مديرية حماية المستهلك لضبط الأمر.”
مصروف باهظ وانحدار لليرة
وقالت لينا عواد (22 عاماً)، وهو اسم مستعار لطالبة في جامعة دمشق كلية الهندسة المعمارية، لنورث برس، إنها تخلت منذ السنة الماضية عن دخول مقصف الكلية، وامتنعت حتى عن شراء القهوة أو الطعام منه.
وذكرت أنها تلجأ لحمل وجبة خفيفة، ومشروب ما من غرفتها في المدينة الجامعية إلى الكلية، لمساعتها على تحمل الدوام الطويل، ولتقليل المصاريف.
وأضافت الطالبة التي تنحدر من مدينة السويداء، وتقطن المدينة الجامعية، أن هذه السنة كانت الأصعب عليها، فحتى بعد أن اختصرت الكثير من الرفاهيات، فإن تكلفة المواد الأساسية التي تباع في الأكشاك تضاعفت جداً، فيما تعجز عن طلب المزيد من النقود من والديها الموظفين الحكوميين.
وتتابع لينا: “اضطررت مؤخراً لعدم شراء المحاضرات المطبوعة، توفيراً لثمنها، واعتمدت على تصويرها من الزملاء على الجوال ليتسنى لي دراستها، وتأمين تكلفة ورق الرسم وأدواته، التي أصبحت حلماً لبعض الزملاء الأخرين”.
وتصل عائدات الجامعة سنوياً من استثماراتها إلى نحو نصف مليار ليرة سورية، وعائدات المحال والاستثمارات الموجودة في المدينة الجامعية في دمشق تقدر بين 150 و180 مليون ليرة سنوياً، بحسب ما نقله موقع شام تايمز المرخص من الحكومة عن مصطفى نجار رئيس دائرة المقاصف في جامعة دمشق.
مستثمرو الأكشاك والتدهور عام
وقال حسن فداء الدين (45 عاماً) وهو اسم مستعار لمستثمر لكشك في جامعة دمشق، لنورث برس، أنه من الغريب كيف ينتقد الجميع غلاء الأسعار في الأكشاك، دون النظر إلى تكلفة الاستثنمار الكبيرة، وأن ارتفاع الأسعار واقع في البلد كلها.
وذكر أيضاً أنه تعرض لخسارة كبيرة العام الماضي مع تعليق دوام الجامعات، والذي يتكرر مرة ثانية هذا العام.
وأشار فداء إلى أن اضطراب سعر الصرف وارتفاع ثمن البضاعة لا يسمحان له بالتقيد بحد الربح الذي تعينه الجامعة وهو ١٠%.
ويضيف أنه مضطر لتعويض خسائر الإغلاق الذي لحقت به العام الماضي وهذا العام، إضافة “لقيمة الاستثمار والرشاوي” التي دفعها ليتسنى له كسب المناقصة.
ويختم حديثه: “أشعر بوضع الطلبة، وعجزهم عن تأمين مستلزماتهم، ولكن ما باليد حيلة، فأنا متضرر مثلهم أيضاً”.