الرئيسيتقارير

العازب والمطلقة في دمشق.. شرائح تحرمها الحكومة من المواد المدعومة

دمشق ـ نورث برس

يعتبر سكان في العاصمة دمشق، الأعزب والمطلقة من الأبناء “المحرومين من حقوقهم”، فقد حرمتهم الحكومة السورية من الحصول على البطاقة الذكية، وبالتالي لم يحصلوا على المواد الأساسية التي توزع بموجب البطاقة.

وتعتبر البطاقة الذكية العائلية، اليوم، أساسية للعائلات في مناطق سيطرة الحكومة السورية، فمن خلالها قد تستطيع الحصول على مخصصاتها الشحيحة من مازوت التدفئة والغاز المنزلي والخبز ومواد التموين المختلفة من سكر وأرز وغيرها.

ومطلع العام 2019، أطلقت الحكومة السورية العمل بمشروع البطاقة الذكية، بهدف إنهاء حالات الاحتكار، وإيصال الدعم لمستحقيه، والتوزيع العادل للمواد على الجميع، بحسب ما أعلنته آنذاك.

أبناء “محرومون“

وقال روجيه مسوح (23 عاماً)، وهو طالب يتحدر من ريف حمص ويدرس في كلية الطب البشري بجامعة دمشق، إنه يعتمد على مساعدة أصدقائه له في الحصول على الغاز المنزلي والخبز ليتسنى له إعداد الطعام.

وذكر “مسوح”، المستأجر في منطقة جرمانا بريف دمشق، أنه يعتبر نفسه من المحظوظين لأن لديه صديقاً يملك بطاقة ذكية لعائلته المسافرة ما يسمح له بالحصول على أسطوانة غاز كل ستة أشهر.

وأضاف: “أما مازوت التدفئة والخبز الحكومي، فقد نسيت أمر الحصول عليهما.”

كما أنه يقتصد استخدام الغاز قدر الإمكان، لتجنب التضييق على صديقه الذي قدم له المساعدة.

وتضطر ليليان العوض (27 عاماً)، وهي مهندسة معمارية تعمل في مكتب هندسي في حي الحلبوني، وفتيات أخريات يعشن في العاصمة لاعتماد الغاز السفري (أسطوانة صغيرة معبأة يدوياً) لإعداد الطعام.

وذكرت “العوض”، التي تزور عائلتها في السويداء كل فترة، أنها تعتمد على الخبز السياحي أو الباعة حول الفرن أو ما تستطيع هي وزميلاتها في السكن حمله خلال زيارتهن لعائلاتهن.

وأضافت أن اعتماد بعض البدائل “مرهق مادياً”، فسعر الكيلوغرام الواحد من الغاز السفري يصل إلى 5500 ليرة، “وهو أعلى من ثمن الأسطوانة التي تحمل ما يصل إلى عشرة كيلوغرامات من الغاز.”

غياب يحرم

ويحرم غياب الزوج في حال الطلاق أو الوفاة، الأم من حقها في الحصول على البطاقة الذكية وبالتالي استلام مخصصاتها من المواد.

وحرمان هذا الصنف، يناقض الذريعة الأساسية لإصدار البطاقة الذكية، والمتمثلة بتأمين المستلزمات لمن هم عاجزين عن شراءها بشكل مباشر.

وقالت سهام الزين (32 عاماً)، وهي مطلقة وأم لثلاثة أولاد تقيم معهم في حي نهر عيشة، إنها لم تستطع تأمين أي لتر مازوت للتدفئة هذا الشتاء، لعدم حصولها على البطاقة الذكية، واضطرت للاعتماد على المدفأة الكهربائية والأغطية.

وذكرت “الزين”، التي تعمل في ورشة خياطة في بلدة صحنايا، أن “أولادها مسجلون على بطاقة طليقها الذي تزوج مرة أخرى، وأن مخصصاته للعائلتين هي ١٠٠ ليتر من المازوت ولم يحصل عليها رغم انتهاء فصل الشتاء.”

وأضافت أنها لم تستطع تحمل نفقات المازوت الحر (يباع خارج محطات الوقود) الذي يتراوح سعر اللتر منه بين 1200 و1500 ليرة، خاصة مع اعتمادها على راتبها الذي لا يتجاوز المئة ألف ليرة.

صنف آخر

ولم يقتصر أمر الحرمان على العازب والمطلقة، فقد اشتكت هيئة اللاجئين الفلسطينيين من رفض الجهات المسؤولة عن البطاقة الذكية تسجيل الأطفال الفلسطينيين السوريين دون سن الرابعة عشر للحصول على مخصصاتهم من السكر والأرز.

وقال أحمد العالم (٣٥ عاماً)، وهو فلسطيني سوري مقيم في بلدة السبينة في ريف دمشق يعمل عتالاً في سوق الهال، إن طفليه محرومان من مخصصات البطاقة الذكية.

وأضاف لنورث برس: “لا أزال أنتظر الوعود الصادرة من هيئة اللاجئين لتسوية أوضاعهم.”

ويحصل الفلسطينيون في عمر الرابعة عشر على إقامة مؤقتة تُعتبر بمثابة هوية شخصية.

لكن القيود الرسمية الموثقة دون هذا السن، “لا يتم الاعتراف بها من قبل الجهات المسؤولة عن البطاقة الذكية”، بحسب “أحمد”.

وقال: “المخصصات التي تقتصر على حصتي وزوجتي لا تكفي عائلتي، فأضطر للجوء إلى شراء المواد بشكل حر.”

وأضاف: “من غير المجدي الوقوف على الطوابير الطويلة من أجل كميات لا تكفي عائلتي.”

وتوفر البطاقة الذكية حصة لكل فرد حسب عدد أفراد العائلة، تكاد لا تكفي نصف متطلبات الشخص.

وقال فادي جديد (٢٠ عاماً)، وهو اسم مستعار لطالب في كلية الحقوق من محافظة الحسكة يقيم في حي باب شرقي، إنه يدفع لعامل الفرن ٥٠٠ ليرة ثمناً للربطة لعدم وجود بطاقة ذكية لديه.

ويعتمد “جديد” على شراء الغاز الحر حيث يصل سعر الأسطوانة إلى ٣٥ ألف ليرة.

وذكر أنه عند بدء العمل بالبطاقة تم إعلان أن الشخص العازب يستطيع الحصول على مخصصاته من الخبز فقط بعد حصوله على ورقة خاصة من البلدية أو المحافظة.

وأضاف: “يشترط للحصول على الإذن، وجود عقد إيجار رسمي، وسند إقامة من مختار الحي، ويتطلب الحصول عليهما موافقات أمنية عديدة.”

وقال “جديد”: “أفضل شراء الخبز بشكل حر على أن أراجع أحد الفروع الأمنية لأحصل على ربطة خبز يومياً.”

إعداد: رغد العيسى – تحرير: معاذ الحمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى