دمشق ـ نورث برس
تتفاقم أزمة النقل الداخلي في العاصمة السورية دمشق، بسبب نقص المحروقات، في ظل اتهامات للسائقين وعناصر الشرطة بافتعالها.
ودعا سكان وعاملون في قطاع النقل الداخلي، مؤخراً، الحكومة السورية إلى زيادة كميات المازوت المقدمة لسائقي السرافيس (ميكروباص) العاملة على الخطوط الداخلية لمدينة دمشق وإيجاد آلية لإلزامهم باتباع مساراتهم.
وتشهد دمشق أزمة نقل خانقة بسبب قلة وسائل النقل الداخلي العاملة على الخطوط الرابطة بين أحياء المدينة.
وتعج المواقف العامة بتجمعات ضخمة للسكان تستمر لساعات طويلة بانتظار السرافيس لنقلهم لوجهتهم.
كميات قليلة
وحمّل زياد العيسى (42 عاماً)، وهو اسم مستعار لسائق ميكروباص يعمل على خط مهاجرين صناعة، مديرية النقل ووزارة النفط مسؤولية أزمة النقل.
وقال لنورث برس: “يمنحوننا فقط 30 لتر مازوت وهي لا تكاد تكفي سوى ثلاث أو أربعة نقلات، أي أننا نعمل حتى الظهر ونذهب بعد ذلك إلى منازلنا.”
ورأى “العيسى” أن حل أزمة النقل يكمن في مضاعفة كميات الوقود المقدمة لميكروباصات النقل الداخلي لتستطيع تغطية النقص الحاصل في السيارات العاملة على خطوط النقل.
والثلاثاء الفائت، أقر مجلس الشعب، مشروع قانون تضمن السماح لسيارات الركوب الصغيرة السياحية والمتوسطة الميكروباص التي لا يزيد عدد ركابها عن عشرة ركاب عدا السائق والمسجلة في الفئة الخاصة، بنقل الركاب وفق نظام التطبيق الإلكتروني لنقل الركاب.
وفي أول تعليق رسمي على إقرار القانون، قال محمود أسعد مدير النقل الطرقي في وزارة النقل الأربعاء: “الفكرة من القانون جاءت من أزمة النقل التي تشهدها البلاد بسبب قلة عدد المركبات السياحية أو الميكروباصات.”
وأشار “أسعد” إلى أن الهدف من القانون إيجاد وسيلة نقل جديدة دون زيادة في عدد المركبات لأن حجم السوق لن يتحمل أي زيادة، وفق ما نقل عنه راديو “شام إف أم” المحلي.
وبحسب “أسعد”، فإن مشروع القانون أعطى الصلاحية للسيارات السياحية الخاصة والميكروباصات الخاصة للقيام بالنقل المأجور وفق تطبيق إلكتروني، ما يساهم في حل جزء من أزمة النقل بين المدن وبين المحافظات.
“قانون غير مجدي”
واعتبر خليل النحاس (43 عاماً)، وهو اسم مستعار لمساعد سابق في شرطة المرور، أن القانون الجديد “غير مجدي” في معالجة أزمة النقل داخل دمشق وريفها.
وأرجع “النحّاس” أزمة النقل المتفاقمة في العاصمة إلى “جشع” أصحاب السرافيس و”تراخي” الحكومة في محاسبتهم.
وقال لنورث برس: “هناك تعميم صادر عن محافظة دمشق منذ عام 2018 يمنع تعاقد السرافيس مع المدارس لنقل الطلاب والمدرسين ويفرض على السائقين العمل ضمن خطوطهم فقط.”
وتساءل “النحاس”: “لماذا لا يُحاسب سائقو السرافيس رغم أن أغلبهم يكون خارج الخدمة في أوقات الذروة، بسبب تعاقدهم مع المدارس والدوائر الأخرى لنقل الطلاب والموظفين؟.”
ورأى المساعد السابق، أن التشديد في مراقبة أصحاب السرافيس وإيجاد آلية جدية للمحاسبة ستمنع تسرب الكثير من سيارات النقل الداخلي لخارج خطوطها “ما يحلّ جزءاً كبيرة من المشكلة.”
ويقول سكان إن أزمة وسائل النقل لا تقتصر على قلة عدد السرافيس العاملة على خطوطها، “بل أن غالبية العاملة منها لا تتبع مسارها كاملاً.”
ويؤدي هذا الأمر إلى زيادة معاناتهم وضياع ساعات طويلة من يومهم وتضاعف تكاليف النقل بسبب اضطرارهم لركوب أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهتهم.
“عمل مفتعل”
واعتبر أيمن سعيد (24 عاماً)، وهو اسم مستعار لطالب جامعي، أن أزمة النقل “عمل مفتعل” يتشارك فيه كل من سائقي وأصحاب وسائل النقل الداخلي وشرطة المرور.
وقال: “مثلاً غالبية السرافيس العاملة على خطي منطقة جديدة، والمعضمية – البرامكة، لا تكمل مسارها، فهي تأخذ ركاب من البرامكة إلى كلية الآداب على اوتوستراد المزة وبالعكس.”
وأضاف: “هذه السرافيس لا تتبع سوى نصف مسارها لتحصيل أموال أكثر، وهذا ما يفاقم الأزمة.”
وشدد “سعيد” على أنه يومياً يستقل عدة سرافيس للوصل إلى وجهته إلى كلية الآداب بجامعة دمشق رغم أنه ينبغي أن يكون سرفيساً واحداً.
وأشار إلى أن السبب يرجع في ذلك، “لعدم التزام سائقي السرافيس بإكمال مساراتهم وأمام أعين شرطة المرور.”