مرضى أورام في السويداء يحتاجون مصاريف إضافية بسبب حصر العلاج في العاصمة
السويداء – نورث برس
يشتكي مرضى أورام في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، من غياب أجهزة كشف عن المرض وعدم توفر الأدوية الخاصة به داخل المشافي المحلية، ما يضطرهم لتحمل عناء السفر إلى العاصمة دمشق لتلقي العلاج.
وتضم محافظة السويداء أربعة مشافٍ حكومية، هي مشفى زيد الشريطي في مدينة السويداء ومشفى مدينة شهبا ومشفى الباسل في مدينة صلخد ومشفى مؤمن طلايع في بلدة سالي بالريف الشرقي.
انتظار في طابور
وقال رأفت ريان (55 عاماً)، وهو اسم مستعار لمريض سرطان رئة من مدينة السويداء، فضل عدم نشر اسمه، إنه يتكبد عناء السفر إلى دمشق كل 21 يوماً للخضوع للعلاج الكيميائي داخل مشفى البيروني الحكومي.
وأشار إلى أن “المركزية المفرطة” داخل القطاع الصحي الخاص في علاج الأورام الخبيثة، جعلت المرضى ينتظرون في طوابير طويلة ولساعات داخل قسم العلاج الكيميائي في مشافي دمشق الحكومية.
والأسبوع الفائت، اضطر “ريان” للانتظار كعشرات المرضى في أروقة مشفى البيروني لتلقي لعلاج، “رغم أني أخذت موعداً مسبقاً لتلقي الجرعة الكيميائية.”
وبحسب مهند باكير (52 عاماً)، وهو اسم مستعار لطبيب يعمل في شعبة أمراض الدم وعلاج الأورام الخبيثة داخل المشفى الحكومي في السويداء، فإن معدلات الإصابة بالسرطان في المحافظة ارتفعت من 120 إصابة لكل مئة ألف شخص في عام 2009 إلى 189 إصابة في العام 2020.
وتسجل المحافظة 77 حالة وفاة بالمرض سنوياً، بالإضافة إلى تسجيل حوالي 850 حالة سرطانية جديدة كل عام، بحسب “باكير”.
ووفقاً للطبيب فإن عدد مرضى السرطان في السويداء يتعدى سبعة آلاف مريض مسجل في قيود الإحصاء داخل المشفى الحكومي بمدينة السويداء.
وتعتبر سرطانات الكولون والرئة والجلد والبروستات وسرطان الثدي وعنق الرحم من أن أكثر أنواع المرض شيوعاً في السويداء.
تكاليف باهظة
وتعاني شعبة أمراض الدم والأورام الخبيثة في مشفى السويداء الحكومي من نقص في أعداد الأسرة وغياب أجهزة الكشف المبكر، “ما يجعل المرضى يكتشفون المرض في مراحل متأخرة يصعب السيطرة عليه فيها.”
وذكر الطبيب أن تكلفة الجرعة الواحدة لعلاج مريض السرطان تتراوح بين 600 ألف ومليونين و200 ألف ليرة سورية، “وهناك نحو 45 صنفاً دوائياً لم يعد يتوفر منها سوى النصف داخل القطاع الحكومي في السويداء.”
وأعاد سبب فقدان أصناف من الأدوية إلى غياب العقود الوزارية السنوية لتأمين الأدوية.
ويرى “باكير” أن على وزارة الصحة تزويد المشافي الحكومية في السويداء بأجهزة طبية للكشف المبكر عن الأورام الخبيثة.
ومنذ عام، اضطر محرز العطواني (42 عاماً )، وهو اسم مستعار لمريض بسرطان الدم (اللوكيميا) من مدينة شهبا، لبيع شقته واستئجار منزل لعائلته في منطقة نائية، حتى يستطيع تأمين المال اللازم لشراء الدواء.
وكان “العطواني” قبل ذلك يحصل من المشفى الحكومي في مدينة السويداء، على بعض الأدوية بالمجان، “ولكن منذ سنة لم تعد الأدوية متوفرة داخل القطاع الحكومي.”
جهود محلية
وبحسب مرضى بالسرطان في السويداء، فإن عدداً منهم أجبروا على بيع ممتلكاتهم الخاصة بهدف تأمين الجرعات الدوائية من الأسواق على حسابهم، رغم عدم توفرها في حالات كثيرة.
ويحتاج “العطواني” كل جرعة دوائية كل إحدى وعشرين يوماً تبلغ تكلفتها ستمئة ألف ليرة سورية، “كما أن سعر أحد أنواع الأدوية يبلغ المليون والنصف ليرة.”
ويحصل، حالياً، على “جزء من تكاليف أدويته” من جمعية أصدقاء مرضى السرطان (شفاء) في السويداء، أما باقي الأدوية فإنه يشتريها على نفقته الخاصة.
لكن أيمن زيناتي (50 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد المتطوعين في جمعية أصدقاء مرضى السرطان، قال لنورث برس إن الجمعية الخيرية لا تستطيع تغطية الدعم لجميع المرضى.
وتقدم الجمعية الدعم العلاجي والمادي والنفسي لمرضى السرطان، وذلك من خلال “تبرعات من مغتربين وميسوري حال في السويداء” والذين يبلغ عددهم ثلاثة آلاف مشترك يقدمون التبرعات المالية على مدار العام.
ومنذ تأسيسها عام 2007، قدمت الجمعية دعماً مالياً لشراء الأدوية لما يزيد عن 1200 مريض في عموم السويداء، بحسب المتطوع.
وأضاف “زيناتي”: “إن لم يتحمل القطاع الحكومي الطبي بالسويداء مسؤولياته في توفير الدواء وتقديم العلاج في ظل ارتفاع أعداد المرضى سنواجه كارثة طبية وإنسانية.”