محلل سياسي يكشف عن ثلاثة مستجدات تؤزم الموقف التركي في ليبيا

القاهرة ـ نورث برس  

قال محمد العباني وهو محلل سياسي ليبي، الاثنين، إن التطورات الأخيرة والحكم الصادر مؤخراً عن محكمة الاستئناف ببطلان اتفاقيتي رئيس حكومة الوفاق وتركيا “من شأنها أن تمثل ضغطاً على تركيا، لا سيما وأنها لم تستجب لمسألة سحب المرتزقة في الموعد المحدد، وفق ما تم إقراره في اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.”

ويشهد الملف الليبي تغيرات متسارعة في المسار السياسي، تقود إلى تأزيم موقف التدخلات الأجنبية، ولا سيما التركية بعد عام كامل من التدخل المباشر الذي بدأ في كانون الثاني/ يناير 2020.

وأشار “العباني” في حديث لنورث برس، إلى أن “الحكم يُقر ببطلان مذكرتي التفاهم بين السراج وأردوغان” وهو البطلان الذي أقرته دول الجوار أيضاً في وقت سابق منذ الإعلان عن المذكرتين.

والحدود البحرية مرتبطة أيضاً مع اليونان وإيطاليا ومصر، “وجميعها لديها خطوط مشتركة، ولا يسمحوا بمثل هذه الاتفاقيات الفردية بدون مشاركتهم”، بحسب المحلل السياسي.

وثمة ثلاثة عوامل رئيسية مؤخراً تؤزم موقف أنقرة الباحثة عن الاستمرار في المشهد الليبي بشكل أو بآخر. وأول تلك العوامل ما توصل إليه الفرقاء في ليبيا من اتفاق على قائمة لقيادة حكومة انتقالية.

ويتضمن العامل الثاني، دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة ودعوة واشنطن إلى “السحب الفوري للقوات الروسية والتركية من ليبيا واحترام سيادة البلاد.”

وأما الثالث فهو “الحكم القضائي الخاص ببطلان اتفاقيتي السراج وأردوغان (ترسيم الحدود واتفاقية التعاون الأمن والعسكري).”

وطبقاً لسياسيين ليبيين، تقود تلك المتغيرات إلى تعقيد الوضع بالنسبة لتركيا، لكنّ بموازاة ذلك تركيا تؤكد، على لسان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن،  أملها في “طي حقبة الصراع وتأسيس إدارة جديدة وحكومة انتقالية في ليبيا بأقرب وقت ممكن”.

وقال قالن في إفادة صحافية: “تركيا ستواصل دعم المحادثات الليبية وسنواصل أيضاً تقديم كافة أشكال المساهمات لإحراز تقدم العملية السياسية التي يقودها الليبيون.”

يأتي هذا في الوقت الذي تهدد فيه تركيا بنسف مسار التسوية، بمخالفة ما نص عليه اتفاق اللجنة العسكرية الليبية المشتركة (5+5) الموقع في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وذلك من خلال مواصلة تواجدها في ليبيا.

ويعتقد “العباني”، بأن تركيا قد تقوم -بناءً على تلك التطورات التي تشكل ضغطاً عليها وعلى تواجدها المباشر في ليبيا، بالضغط من جانبها على الحوار السياسي، بهدف إفشاله، ومن ثم اندلاع حرب جديدة.”

ودعا القائم بأعمال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة ريتشارد ميلز إلى “احترام السيادة الليبية وإنهاء جميع التدخلات العسكرية في ليبيا فوراً.”

وجاء ذلك في أول موقف حاسم من إدارة بايدن إزاء الملف الليبي. بما يضع التدخلات الخارجية في “مأزق”.

ومن المتوقع أن يصوت المشاركون في المحادثات السياسية (75 مشاركاً) الأسبوع المقبل على ثلاثة أشخاص لتولي المجلس الرئاسي، فضلاً عن اختيار رئيس الوزراء.

ويأتي التصويت بعد أن تم التوافق أخيراً على قائمة المرشحين. ومن المقرر أن تشرف الحكومة على إجراء الانتخابات نهاية العام الجاري.

وقال إبراهيم بلقاسم وهو محلل سياسي ليبي، إن “ليبيا تدخل الآن مرحلة جديدة من خلال المسار السياسي، وهذه المرحلة سيُعاد فيها النظر في كل ما سبق من اتفاقات وقرارات.”

وتتضمن الاتفاقات والقرارات، “مذكرات التفاهم التي وُقعت في فترة الصراعات مع دول أخرى، ومن بينها تلك المذكرات التي وقعت مع تركيا”، بحسب “بلقاسم”.

ويعتقد بأن “الحكم القضائي بالبطلان سبقه رفض شعبي ليبي واسع للاتفاقيتين أو مذكرتي التفاهم، وأيضاً رفض من داخل تركيا، ولا سيما من الأحزاب المعارضة، وحتى بعض شركاء أردوغان، لتدخلاته في النزاعات والصراعات الخارجية التي تنعكس على شكل سخط واسع على النظام التركي نفسه.”

وقال إن “الظروف التي جاءت فيها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بالإضافة إلى اتفاقية التعاون الأمني والعسكري، كانت في ظل حالة من الصراع الواسع في ليبيا.”

وأشار إلى أنه “الآن هذه النزاعات انتهت، بينما تدخل ليبيا مرحلة جديدة يعاد فيها النظر في كل تلك الأمور.”

وشدد المحلل السياسي الليبي، على أن “قرار المحكمة بالبطلان جاء استناداً إلى أن المجلس الرئاسي لم يستوف الإجراءات القانونية والدستورية”، بالإشارة إلى أنه لم يحصل على موافقة مجلس النواب.

إعداد: محمد أبو زيد ـ تحرير: معاذ الحمد