استطلاع للرأي: 46% من الأتراك غير متفائلين بالعلاقات التركية الأميركية في عهد بايدن
إسطنبول ـ نورث برس
أظهرت نتائج استطلاع رأي نشرته “شركة ماك للأبحاث واستطلاع الرأي” في تركيا، أمس السبت، أن 46% ممن تم استطلاع آرائهم من الشعب التركي، غير متفائلين بالعلاقات الأميركية التركية بقيادة جو بايدن، ويتوقعون تطورات على حساب المصالح التركية وليس لصالحها.
وتزامناً مع استطلاع الرأي، تعيش الحكومة التركية حالة من الترقب وسط توجه الأنظار صوب واشنطن عقب تولي جو بايدن، مهامه كرئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية.
وعقب تنصيب بايدن رئيسا لأميركا، سارعت تركيا وعلى لسان سفيرها في واشنطن لتهنئته على منصبه الجديد.
وقدم السفير التركي سردار كيلتش في تغريدة نشرها على حسابه في “تويتر”، تهانيه بمناسبة تأدية بايدن اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة، إلى جانب تهنئته لنائبته كامالا هاريس.
وقال كيلتش “آمل أن تُظهِر هذه الإدارة الجديدة حسن النية في تقوية العلاقات الأميركية مع حلفائها القدامى، إضافة لإنشاء حلفاء جدد لخدمة السلام والأمن الإقليميين بشكل أفضل.”
وقال عمر حسين أوغلو، وهو محلل سياسي يقيم في تركيا لنورث برس، إن “العلاقات التركية الأميركية تحكمها اتفاقيات استراتيجية قديمة لا يمكن أن تؤثر عليها أي خلافات مهما بلغت فلها سقف لا يمكن للطرفين تجاوزه.”
وأضاف أن “هامش المصالح مفتوح لكلاهما وهو قاسم مشترك بينهما وهو موضع الخلاف وتلعب فيه شركات السلاح الأميركية دوراً ضاغطاً على تركيا، بسبب كسرها طوق الارتباط المطلق لها في تسليح الجيش التركي وقيامها بتطوير الصناعات العسكرية التركية واستقلالها.”
ورأى أن “ما يهم أميركا هو عدم تحول تركيا نحو روسيا على حسابها، وهي الورقة المفتاح لحل الخلافات بينهما.”
وأعرب “حسين أوغلو” عن اعتقاده “أن التهدئة التركية على جبهة الاتحاد الأوروبي وعقد اتفاقية شراكة استراتيجية مع بريطانيا، يعزز من موقف تركيا أمام أميركا.”
بدوره قال عمر هاشمي أوغلو، مختص بالشأن التركي والعربي: “أعتقد أن بايدن مشغول الآن بتوسعة قاعدته الشعبية في أميركا، مركزاً على الأقليات.”
وأشار إلى أن بايدن “سيستغل المائة يوم الأولى من حكمه لتصحيح ما يعتقد أنها أخطاء ارتكبها سلفه ترامب، وقد ألغى عدة قرارات كان الأخير قد أمر بها ومنها السماح للمهاجرين بالدخول إلى أميركا.”
ورأى أن بايدن سيعمل في هذه الفترة على إبقاء العلاقات جيدة مع تركيا وخصوصا وأنها شريك وحليف أساسي للولايات المتحدة، إلا في حال استمرت في الحفاظ على التوازن في علاقاتها بين الناتو وروسيا.”
ولكن مصدراً مهتم بالشأن التركي “فضّل عدم ذكر اسمه”، قال لنورث برس، إن “العلاقة الأميركية التركية أصبحت تتخذ طابع التنافس أكثر منها طابع الحليف التقليدي.”
ويرى المصدر أن سياسة بايدن لن تكون بمستوى سياسة ترامب، إضافة لامتلاك تركيا أوراقاً مؤثرة سياسية أو اقتصادية أو تكنولوجية، “وهو ما يدفع بايدن للاستثمار في ذلك وتوظيفه لتحقيق مصالح بلاده وبالتالي مصالح البلدين.”
وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قال بايدن في بيان، إنه “يجب على إدارة ترامب أن تضغط على تركيا للتوقف عن القيام بأي أفعال استفزازية جديدة في المنطقة ضد اليونان.”
وأضاف: “أدعو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتراجع عن قراره الصادر مؤخراً بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد وإعادته لوضعه السابق كمتحف.”
وفي منتصف شهر آب/أغسطس الماضي، أعلن بايدن في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عزمه دعم المعارضة التركية.
وقال “سأدعم المعارضة التركية وسنعمل على إسقاط أردوغان إذا أصبحتُ رئيساً للولايات المتحدة”. وأشار إلى أن “هناك حاجة لوجود نهج مختلف تماماً عن حكم أردوغان.”
وأثارت تلك التصريحات حينها غضب الجانب التركي، الذي رأى أن “هذه التصريحات هي انعكاس للمؤامرات التي تحاك ضد تركيا، وتدخل سافر في شؤونها الداخلية.”