القاهرة- نورث برس
رجح مصدر سياسي ليبي مسؤول، السبت، أن يكون “الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الليبية يوم الأربعاء، ببطلان اتفاقيتي السراج وتركيا في 2019، مدخلاً لوضع جديد على الأرض في ليبيا، يدعم العملية السياسية.
ويأتي ذلك وفق المصدر السياسي من خلال “نزع ما تزعم تركيا بأنه غطاء قانوني لتدخلها العسكري في ليبيا بشكل مباشر.”
وأصدرت محكمة الاستئناف في البلاد، الأربعاء، حكماً قضائياً، في دعوى قدمها مجلس النواب الليبي في وقت سابق، يقضي بإلغاء اتفاقية التعاون الأمني التي وقعها رئيس حكومة الوفاق فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. فضلاً عن إلغاء اتفاقية ترسيم الحدود البحرية. بما يعني بطلان الاتفاقيتين.
وقال المصدر المسؤول، في تصريحات لنورث برس، إن “مجلس النواب بصدد استخدام ذلك الحكم بشكل واسع، كحجة قضائية وقانونية في مواجهة التدخل التركي.”
وأشار المصدر إلى أن هذا يأتي، “لإجبار تركيا على سحب قواتها وإخراج الميلشيات، تنفيذاً لاتفاق جنيف القاضي بوقف إطلاق النار (الموقع في تشرين الأول/ أكتوبر 2020) وإعمالاً بحكم القضاء الليبي الذي يصب في الاتجاه نفسه.”
وأضاف: “التدخل التركي صار محاصراً من جميع الاتجاهات، أولاً لجهة وجود اتفاق عسكرية (لجنة 5+5) لم ترضخ تركيا لمقرراته ومنها خروج الميلشيات، وتستمر حتى الآن فيما تصفه بتدريب القوات التابعة لحكومة الوفاق.”
وثانياً “لجهة وجود حكم قضائي بناءً على مداولات قضائية وأدلة ومستندات تمت مناقشتها خلال أشهر، بناءً على دعوى قضائية رفعتها الهيئة القانونية بمجلس النواب ضد الاتفاقيتين”، بحسب المصدر.
وأعلنت حكومة الوفاق، منتصف الأسبوع، عن تواصل تدريبات تقوم بها تركيا لعناصر الحكومة في طرابلس، وذلك بما يتعارض ومخرجات جنيف القاضية بسحب القوات الأجنبية والمرتزقة.
ووفق المصدر السياسي، فإن “محاولات شرعنة الوجود التركي منذ كانون الثاني/ يناير 2020 (وهو تاريخ التدخل المباشر) وحتى الآن، تصطدم الآن بصخرة القضاء الليبي القوي الذي ضرب الاتفاقية الأمنية واتفاقية ترسيم الحدود.”
وشدد القضاء الليبي على الإرادة الوطنية الرافضة لتلك الاتفاقات التي تم توقيعها دون أن تكون لحكومة الوفاق شرعية توقيعها، نظراً لأنها مفوضة وليست منتخبة، كما لم تعرض الاتفاقيتين على مجلس النواب.
وقال المصدر إن “الحكم الصادر هو تأكيد على الموقف القانوني للاتفاقيتين المعدومتين، واللتين تمت مواجهتهما بمعارضة شديدة داخل وخارج ليبيا.”
وسعت تركيا من خلالهما (الاتفاقيتين)، لشرعنة وجودها. وبالتالي وبعد صدور الحكم، “على الأطراف ذات الصلة أن تعي مدى أهميته كحجة قضائية باعتباره صادر من القضاء الليبي المستقل، بما يمثل شوكة في طريق تركيا”، بحسب المصدر.