محال الألبسة المستعملة في أعزاز ما تزال مقصداً لذوي الدخل المحدود

أعزاز- نورث برس

ما تزال محال بيع الألبسة الأوربية والتركية المستعملة وجهة سكان في مدينة أعزاز، شمال مدينة حلب، وسط استمرار ارتفاع أسعار الألبسة الجديدة مع ارتفاع أسعار صرف الدولار وغياب المنتج المحلي عن الأسواق.

وتقوم “بشرى أم أحمد”، وهو اسم مستعار لامرأة ثلاثينية نازحة من مدينة كفرزيتا شمال حماه وتقيم في مدينة أعزاز، بجولة شبه يومية على محال الألبسة المستعملة المنتشرة في المدينة للبحث عن بيجامات شتوية لأطفالها الثلاثة.

تقول إن أطفالها يحتاجون لألبسة كثيرة، “فهم ما زالوا صغاراً ويحتاجون باستمرار لتغيير ملابسهم بسبب اتساخها.”

ويعرض بائعو الألبسة المستعملة في أعزاز بضائعهم في محالهم أو على بسطات على أرصفة الشوارع والساحات، بينما يقوم أصحاب السيارات الجوالة بعرضها في الضواحي والأرياف.

وتنشط حركة بيع البضائع التركية والأوربية المستعملة في مناطق شمال غرب سوريا بعد تنسيق عدد من التجار مع مصدرين لها داخل تركيا.

ولم يتخلف “طه الأسعد” (43 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد سكان بلدة سجو القريبة من أعزاز، عن متابعة ما يُعرض في أسواق المدينة من بضاعة مستعملة مستوردة.

ويعمل “الأسعد”، الذي يعيل خمسة أطفال مع والديه، في محل لتصليح دراجات نارية بأجر عشرة ليرات تركية يومياً، بعد أن عدم تمكنه من إيجاد عمل آخر عقب إقالته من وظيفته الحكومية منذ خروج المنطقة من سيطرة القوات الحكومية.

وقال إنه لا يستطيع تحمّل تكاليف ألبسة جديدة، “فراتبي بالكاد يكفي ثمن الخبز والغذاء.”

ويضيف أنه لا يمتلك أي “واسطة” تمكنه من العمل مع المنظمات العاملة في المنطقة والتي تعطي راتباً جيداً، على حد قوله.

لكن براءة الصالح (36 عاماً)، وهي من سكان المدينة، تقول إنها استطاعت تأمين بعض حاجة عائلتها من الألبسة نهاية الصيف، “عندما تقدم المحال حسوماً على البضائع غير المباعة.”

وتضيف: “أظن ذلك أفضل من كسر خواطر أطفالي أمام اصدقائهم في المدرسة والحي.”

ويتراوح سعر المعطف أو العباءة النسائية في محال الألبسة المستعملة بين عشرة آلاف و15 ألف ليرة سورية، بينما يبلغ سعر الجديدة منها 25 ليرة تركية (ما يعادل حوالي 100 ألف ليرة سورية).

وتعتمد المحال على زبائن يقومون باختيار الأفضل من بين “البالات” المعروضة حديثاً، ليقوم الباعة ببيع ما تبقى بأسعار أرخص، بينما تخصص أخرى لم يتمكنوا من بيعها للجمع في أكياس وبيعها للنازحين الذين يستخدمونها للتدفئة مع الحطب.

وقال وليد الرحال (47 عاماً)، وهو أحد بائعي الملابس المستعملة، إنه بدأ كغيره استيراد ألبسة مستعملة عبر المعابر مع تركيا وشرائها بالوزن، حتى يستطيع عرضها بأسعار منافسة للألبسة الجديدة.

وأضاف أن كثيرين من السكان يوصونه بإخبارهم كلما أحضر بضائع جديدة.

ويعتقد “الرحال” أن بضاعته المستعملة تضاهي الجديدة في الجودة، منذ أن أُغلقت مصانع ومشاغل للألبسة بحلب خلال سنوات الحرب.

إعداد :فاروق حمو – تحرير: حكيم أحمد