الرئيسيتقارير

أيام شاقة لطلاب مدرسة ثانوية بريف قامشلي بسبب غياب ميزانية لصيانة المدارس

جل أغا – نورث برس

تفتقر مدرسة ثانوية في بلدة جل آغا (الجوادية)، بريف مدينة قامشلي، شمال شرقي سوريا، لأعمال ترميم وحاجة لصيانة أبواب ونوافذ مكسورة فيها، ما يتسبب بمعاناة لطلاب يقطعون مسافات وسط البرد لمتابعة تعليمهم.

ومدرسة عمر المختار هي الثانوية الوحيدة في البلدة للذكور والإناث، ويعود تاريخ بنائها لأكثر من ثلاثين عاماً.

وفي هذه الأيام، يضطر الطلاب لتقديم امتحاناتهم بعد فصل دراسي كامل وسط هذه الظروف، وفي ظل تسرب الهواء البارد من الأبواب والنوافذ.

والأربعاء الماضي، بدأت الامتحانات الكتابية للفصل الدراسي الأول في مدارس الإدارة الذاتية، حيث يخضع 250 طالباً وطالبة في ثانوية عمر المختار للامتحان المقرر انتهاءه الخميس المقبل.

“ميزانية متوقفة”

ويقصد المدرسة طلاب بلدة جل آغا وسبع قرى مجاورة لها، يقطع عدد بعضهم مسافات من الطريق للبلدة سيراً على الأقدام في ساعات الصباح الباكر.

وقال أحمد اليونس، وهو طالب من قرية خراب باجار  بريف البلدة، “نعاني طوال العام ولكن في الشتاء تتأزم الأمور أكثر.”

وأشار الطالب إلى أنهم لا يستفيدون من المدفأة، “تتجمد أيدينا من البرد، لا أبواب ولا نوافذ ورطوبة وتشققات في الجدران، فكيف سنتدفأ؟”

ورغم استهلاك كميات كافية من مادة المازوت في المدرسة، لكنها بحسب الطلاب “دون جدوى” مع الأبواب والنوافذ المهترئة.

وأرجعت رحمة مراد، من لجنة صيانة وإصلاح المدارس في جل آغا، سبب عدم الترميم إلى الآن إلى عدم وجود ميزانية مالية مخصصة لصيانة المدارس.

وأشارت إلى أن “أعمال الصيانة الطارئة” لا تشمل الأبواب والنوافذ، بل تقتصر على توفير مياه الشرب ودورات المياه، “لكن حتى صرف فواتيرها تتأخر لأكثر من ثلاثة أشهر.”

برد وتكاليف

ويستغرق وصول بعض طلاب القرى المجاورة إلى المدرسة سيراً على الأقدام حوالي ساعة ونصف، في ظل عجز عائلاتهم عن دفع أجور نقلهم بسيارات خاصة.

ويجتمع عساف المحمد، وهو طالب في الأول الثانوي من قرية الصفا بريف البلدة، مع عدد من أقرانه حول المدفأة قبل جلوسهم في مقاعدهم لما قاسوه من شدة البرد ومشقة الطريق والمشي.

وقال “المحمد” وهو يقوم بتدفئة يديه: “حتى أقلام الحبر تتجمد ولا تكتب، فنقوم بتدفئتها.”

وفي أيام الدوام المدرسي، يخرج 20 طالباً من قرية الصفا الساعة السادسة والنصف صباحاً للوصول إلى المدرسة في موعد الامتحان.

ورأى أنه على إدارة المدرسة أن تراعي وضع طلاب القرى المجاورة بتأخير ساعة الامتحانات، وخاصةً أنها تزامنت مع درجات الحرارة المنخفضة ومنخفض جوي.

وأشار إلى أن قريتهم بعيدة عن الطريق العام ما يقارب كيلومتراً واحداً، “لذا نجد صعوبة في تأمين سيارة خاصة للتعاقد معها وخاصةً في الشتاء.”

تسرب طالبات

ويتسبب بعد المدرسة عن القرى المجاورة وعدم وجود وسيلة نقل، بتسرب عدد من الطالبات.

وقالت فردوس البكر، وهي طالبة من قرية خراب باجار: “لولا وجود أقاربنا الشباب معنا بالمدرسة، لكانت كثيرات منا في منازلهن الآن.”

وأضافت: “ذهابنا إلى المدرسة يثير خوف أهلنا وخاصةً أننا نمشي مسافة طويلة، فهناك كلاب شاردة وأحياناً تتوقف سيارات على الطريق من أجلنا، لكننا لا نعرف أصحابها.”

وعبرت “البكر” عن استيائها لتسرب عدد من صديقاتها من المدرسة، “لو تؤمن الجهات المعنية سيارات لنقل طلاب، سيكون ذلك أفضل للجميع.”

المقترح نفسه، ورد على لسان ماهر المطر، وهو مدير المدرسة، مع إشارته إلى أن بعض العائلات لا تستطيع تحمل أجور نقل لسيارات خاصة.

 لكن عفاف عز الدين، وهي الرئيسة المشاركة للجنة إدارة مدارس جل آغا، قالت لنورث برس إنهم غير مسؤولين عن تأمين وسائل النقل للطلاب، “فليس هناك أي قرار بخصوص ذلك، نحن ندفع أجرة نقل المعلمين فقط.”

إعداد: سلام الأحمد –  تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى