مشاريع بناء متوقفة في السويداء واتهامات لموظفي مؤسسة العمران الحكومية بالفساد

السويداء – نورث برس

كثرت مشاريع البناء التي توقف العمل بها مؤخراً في مدينة السويداء، جنوبي سوريا، بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء وسط اتهامات لمؤسسة العمران الحكومية ببيع المواد إلى تجار في السوق السوداء يبيعونها بأسعار مرتفعة.

ويقول أصحاب مشاريع عمرانية إن غالبية أعمال البناء المتوقفة تعود إلى أصحاب أراض عجزوا عن بناء منازلهم، فأقدموا على التعاقد مع مقاولين بالمشاركة والتحاصص، لكن المتعهدين توقفوا عن العمل بسبب ارتفاع أسعار الإسمنت والحديد بنسب تفوق ما رصدوه من مبالغ العام الفائت.

ويبلغ سعر الطن الواحد من الحديد في السوق السوداء مليونين وثلاثمئة ألف ليرة سورية، في حين يُباع  الإسمنت بـ 183 ألف ليرة سورية للطن الواحد حالياً، وهو في ارتفاع مستمر نتيجة انهيار قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأميركي، بحسب تجار لمواد البناء.

وقال سمير المغربي (49 عاماً)، وهو من سكان مدينة السويداء، إن البناء أصبح في ظل ارتفاع أسعار الاسمنت والحديد حلماً، “كنا نعول على الحكومة في أن توفر مواد البناء بأسعار تتيح استكمال المشاريع المتوقفة.”

وفي كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، رفعت الحكومة السورية أسعار بيع الإسمنت للمستهلك إلى 125 ألف ليرة للطن الواحد، بعد أن كان يباع بـ70  ألف ليرة.

وكان “المغربي” قد توجه، قبل شهرين، إلى فرع مؤسسة العمران الحكومية في مدينة السويداء لحجز دور لاستلام مواد عبر رخصة البناء التي يمتلكها، “وأعلموني حينها أنني سأستلم كميتي خلال أسبوع، ومنذ ذلك الحين وأنا أنتظر.”

وذكر صاحب المشروع أنه علم عن طريق موظف من أقاربه يعمل في مؤسسة العمران الحكومية عن توفر كميات كبيرة من الإسمنت في مستودعات المؤسسة بالسويداء.

وقال رائد المسبر (50 عاماً)، وهو متعهد بناء يقيم في مدينة شهبا، إن علاقات تجارية ومصالح تربط بين تجار السوق السوداء وبعض الجهات المتنفذة في دمشق، ما أدى لفقدان مادة الحديد من مؤسسة العمران بالسويداء وفتح الباب أمام تحكم تجار السوق السوداء.

 وبحسب “المسبر” يستجر بعض التجار مادة الإسمنت من القطاع الحكومي بشكل مباشر بعد أن يأخذوا دوراً متقدماً على حساب مكتتبين آخرين من خلال “رشاوى مالية تقدم للوسطاء والسماسرة الذين يصلونهم بموظفين فاسدين.”

من جانبه، نفى ياسر أبوعليوي (45 عاماً)، وهو اسم مستعار لموظف مسؤول داخل مؤسسة العمران في السويداء اشترط عدم نشر اسمه، وجود محسوبيات في آلية بيع مواد البناء في المؤسسة.

وقال إن المؤسسة توزع جميع كميات الإسمنت “بشكل عادل بين المسجلين لديها وحسب الدور، لكن الكميات التي تأتينا لا تغطي كافة الطلبات.”

لكن أحد موظفي المستودعات المركزية لدى مؤسسة العمران الحكومية، قال لنورث برس إن كميات مادة الإسمنت وحسب الكشوف والفواتير المالية القادمة من مدينة عدرا العمالية إلى السويداء “كافية دون نقص وتغطي طلبات كافة المكتتبين.”

إعداد: سامي العلي – تحرير: سوزدار محمد