الرئيسيتقارير

نازحون من عفرين بلا وقود تدفئة وسط حصار الحواجز الحكومية

ريف حلب الشمالي – نورث برس

تستمر الحواجز الأمنية التابعة للحكومة السورية بالقرب من مدينة منبج، شمالي سوريا، بمنع دخول المحروقات المخصصة لمخيمات ونازحي منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي.

ومنذ مطلع الشتاء، لم تسمح الحواجز الحكومية بعبور المحروقات من الجزيرة إلى ريف حلب الشمالي، سوى مخصصات الدفعة الأولى التي لا تكفي العائلات النازحة.

ومنذ أكثر شهر، تمنع تلك الحواجز دخول مخصصات الدفعة الثانية من وقود التدفئة، رغم نفاد كميات الدفعة الأولى.

وكان من المقرر أن يتم توزيع سعة برميلين (440 لتر)، مجاناً وعلى دفعتين، لكل عائلة نازحة من منطقة عفرين، وبسعر مدعوم لباقي سكان ريف حلب الشمالي.

“كميات قليلة”

وقال مسؤولون في الإدارة الذاتية بريف حلب الشمالي إن كميات قليلة من المحروقات تدخل إلى المنطقة، وبالكاد تغطي احتياجات الأفران ومولدات كهرباء ومناهل المياه.

وقالت روكان محمد (33 عاماً )، وهي نازحة من منطقة عفرين وتسكن في  قرية تل سوسين بريف حلب الشمالي، إن مخصصات الدفعة الأولى من المازوت التي استلمتها نفذت، “ولا أدري ماذا أفعل، لدي أطفال وأخشى عليهم من المرض.”

وأشارت النازحة إلى أنها لا تمتلك إمكانات شراء المازوت من البسطات، “فأسعارها مرتفعة، والوضع المعيشي صعب للغاية.”

ويتراوح سعر اللتر الواحد من المازوت على بسطات بريف حلب الشمالي بين 1000 و1200 ليرة سورية.

قوى مختلفة

وفي العام 2018 عقب الغزو التركي رفقة فصائل المعارضة المسلحة، لجأ نحو 300 ألف شخص من مهجري عفرين للسكن في مخيمات (العودة وعفرين وبرخدان وسردم وشهبا)، بينما توزع آخرون على 42 قرية وبلدة بريف حلب الشمالي.

لكن الحواجز الأمنية للحكومة السورية تزيد هذا العام من معاناة النازحين عبر منع إدخال وقود التدفئة والطحين والمواد الأساسية للمخيمات والبلدات التي يقيمون بها.

واحتج المئات من نازحي منطقة عفرين وسكان ريف حلب الشمالي، قبل يومين، أمام القاعدة الروسية في قرية الوحشية، للمطالبة بفك الحصار المفروض من قبل الحواجز الأمنية التابعة للحكومة السورية والسماح بدخول المحروقات.

لكن مصادر خاصة، قالت لنورث برس، إن “القوات الروسية تشترط على الإدارة الذاتية حصولها على نسبة 40% من المحروقات المخصصة لنازحي مدينة عفرين للسماح بدخولها”، رغم أنها تدخلت في مرات سابقة لإدخال المواد الأساسية.

“لا أحد يكترث”

وفي هذه الأثناء، يضطر إدريس كلكاوي (45عاماً)، وهو نازح من قرية أومارا بمنطقة عفرين ويسكن في قرية تل سوسين، لجمع أغصان الأشجار اليابسة لتأمين التدفئة لأولاده.

ويحتاج “كلكاوي”، الذي نفذت كمية المازوت لديه، لقرابة خمسة لترات من المازوت يومياً، وهو ما لا يستطيع  النازح تأمين ثمن شرائها من السوق السوداء.

ويستذكر النازح حياته في منطقته قبل سيطرة القوات التركية وفصائل موالية لها عليها، حيث كان يؤمن احتياجاته من الحطب من تقليم أشجاره، “ولم أكن بحاجة إلى شيء، كنت أعتمد على أشجاري، لم نكن نعاني في الشتاء، لكن هنا  لا أحد يكترث لأمرنا وحال أطفالنا.”

وأضاف باستياء: “لا نريد أي محروقات أو مساعدات، نريد فقط العودة إلى قرانا وسنتدبر أمرنا لوحدنا.”

وتتوزع في منطقة عفرين ملايين الأشجار التي كان أصحابها يعتمدون عليها في معيشتهم، إلا أن كثيراً منها تعرض للتحطيب الجائر والحرق والعبث من قبل مسلحي الفصائل المسيطرة على المنطقة، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية.

تقنين الأمبيرات

وقالت وردة ابراهيم، وهي الرئيسة المشاركة لهيئة الشؤون الاجتماعية التابعة للإدارة الذاتية بريف حلب الشمالي، إنهم اضطروا مؤخراً بسبب قلة كميات المازوت لخفض ساعات تشغيل مولدات الأمبيرات ساعتين يومياً.

وأشارت إلى أن الحواجز الأمنية تمنع دخول المواد الإغاثية والطحين أيضاً إلى المنطقة، “لأكثر من مرة قامت القوات الروسية سابقاً بالتدخل للسماح بدخول المحروقات إلى المنطقة.”

لكن ورغم احتجاج النازحين والسكان، لم تتدخل القوات الروسية فعلياً للسماح بإدخال شحنات من وقود التدفئة والطحين اللازم لإنتاج الخبز.

وحذرت “ابراهيم” من وقوع كارثة إنسانية في حال استمر منع دخول المحروقات في ظل غياب فعلي للمنظمات الإنسانية والإغاثية، وعدم تقديمها للمساعدات مع دخول فصل الشتاء من الاحتياجات الشتوية الأخرى كألبسة أطفال وأغطية.

 إعداد: دجلة خليل – تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى