إسطنبول ـ نورث برس
قالت وزارة الخارجية التركية، مؤخراً، إنها تتابع بقلق مجريات الأحداث في العاصمة الأميركية واشنطن، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها واقتحام عدد من المتظاهرين مبنى الكونغرس.
وذكرت وزارة الخارجية في بيان، أنه “نتابع بقلق التطورات الداخلية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الأميركية وصولاً إلى محاولة اقتحام مبنى الكونغرس من قبل المتظاهرين.”
واقتحمت حشود مناصرة للرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب مبنى الكابيتول في السادس من هذا الشهر.
وأضافت: “ندعو جميع الأطراف في الولايات المتحدة إلى التهدئة وضبط النفس، ونثق أن الولايات المتحدة ستتغلب على هذه الأزمة السياسية الداخلية بتعقّل.”
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن “ما جرى في واشنطن من اقتحام المتظاهرين لمبنى الكونغرس، هو مطبٌ سياسي في تاريخ الولايات المتحدة، وأن إطلاق مقولة “نحن لا نعترف بنتائج الانتخابات، واقتحام عشرات الآلاف لمبنى الكونغرس وقيامهم بعملية تخريب يدعو للقلق.”
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن “ما حدث في الكونغرس هو أمر يسيء إلى الديمقراطية في أميركا، ونرجو انتقالاً سلساً للسلطة.”
وأضاف: “ما جرى في الولايات المتحدة التي يقال عنها مهد الديمقراطية، صدم العالم بأسره.”
في حين قال مصطفى شنطوب رئيس البرلمان التركي، إن “الموقف المتعالي للولايات المتحدة التي ترى أنه يحق لها انتقاد الجميع ولا يحق لأحد انتقادها، قد انهار في الداخل والخارج، مع مشاهد اقتحام الكونغرس.”
ووسط تلك التصريحات التركية من الرئيس وصولاً إلى وزراء ومسؤولين، يطفو على السطح السؤال الأبرز “ما الذي يدعو تركيا للقلق من الأحداث الدائرة في أميركا بشكل لافت للانتباه؟.”
وقال محلل سياسي تركي “فضّل عدم ذكر اسمه” لنورث برس، إنه “ليست تركيا وحدها من تقلق لما يجري في واشنطن، لكنها تنظر إلى أميركا كما تنظر كل دول العالم على أنها أم الديمقراطية وأم الحريات.”
ولكن ما يجري في واشنطن هذه الأيام، بحسب المحلل السياسي، “ليس فيه لا ديمقراطية ولا حريات، سواء من حيث الديمقراطية لانتقاد التزوير وما شابه.”
وأضاف: “ما يجري في أميركا مرحلة مفصلية يجب النظر إليها بانتباه وقلق إلى أن يستقر الأمر، لأنه إذا ما ضعفت الأمور وتفلتت من سيطرة الديمقراطية والحرية اللذان يعتبران جناحا أميركا في حكم العالم، فإن ارتداده سيكون على العالم كله.”
وقال إن هذا السبب الذي يدعو تركيا للقلق إلى أن تستتب الأمور وتعود هيبة الولايات المتحدة وديمقراطيتها، كما أعرب عن اعتقاده بأن أميركا “تشهد استقلالاً جديداً هذا العام.”
ويرى عمر أوغلو وهو محلل سياسي تركي، أن “الفوضى في الولايات المتحدة خطر على النظام العالمي بشكل عام وعلى حلفائها بشكل خاص.”
وتؤدي تلك الفوضى إلى اضطراب الاقتصاد وانهياره، وبالتالي سقوط حكومات وفوضى أمنية نتيجة أي خسائر جراء هذه الأزمات، بحسب “أوغلو”.
وأشار إلى أن “تركيا بلد مرتبط بالسياسة الأميركية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، ومن هنا يأتي القلق التركي من انتشار الفوضى في الولايات المتحدة.”
وانهيار الولايات المتحدة يعني انهيار حلف شمال الأطلسي، وتفكيك القطب الدولي الأقوى، “مما قد يفتح الباب على تحالفات جديدة قد لا تستوعب بعض الدول من حلفاء أميركا”، بحسب المحلل السياسي.
ويرى مراد آغا، سياسي مهتم بالشأن التركي، أن قلق تركيا يأتي من باب المعاملة بالمثل.
وقال لنورث برس، إن تركيا تلمح بتصريحات سياسية لطالما استخدمها الأميركان في حق دول المنطقة التي كانت تعاني من أوضاع سياسية مشابهة، وتركيا بهذه التصريحات تؤكد الندية في تعاملها مع الولايات المتحدة وعدم تبعيتها لها لأنها تتجه إلى القطبية.”