وزارة التجارة الداخلية السورية تواجه أزمة الخبز بخصم نسبة من طحين الأفران
دمشق – نورث برس
تحاول وزارة التجارة الداخلية الحكومية، مؤخراً، مواجهة أزمة الخبز المتفاقمة في مناطق الحكومة السورية، عبر إجراءات “ارتجالية” غير مدروسة.
ولا تزال أفران دمشق وريفها تشهد حالات ازدحام وطوابير منذ عدة أشهر إضافة إلى انتشار ظاهرة باعة الخبز في الشوارع حيث يتراوح سعر الربطة لدى هؤلاء ما بين (500 – 1000 ليرة)، بحسب سكان.
وأغفلت وزارة الداخلية المشكلة الأساسية المتسببة بالأزمة وهي قلة الطحين المسلم إلى الأفران، إضافة لعدم وجود مخزون من القمح، وما يرافقه فساد.
ومن الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة أزمة الخبز، عممت وزارة الداخلية نهاية الشهر الماضي، على كافة مديريات التموين القرار (2737).
ويقضي القرار، بالعمل على تطبيق نسبة حسم 16 بالمئة من مخصصات الطحين على كافة المخابز العامة والخاصة.
وزعم زياد هزاع مدير عام “السورية للمخابز”، في تصريحات إعلامية، أنّ هذا “الحسم لن يكون له أي تأثير على مخصصات المواطنين اليومية من الخبز.”
وأشار “هزاع” إلى أنّ الهدف “إيصال ربطة الخبز إلى المواطن بوزنها الطبيعي دون أي نقص.”
“حكي فاضي”
لكن مدير أحد الأفران في حماة، تحفظ على ذكر اسمه قال لنورث برس: إن هذا “التعميم يؤثر بشكل كبير على مخصصات الأفران التي هي بالأساس غير كافية، كما يعود بشكل سلبي على حصص السوريين.”
واعتبر المصدر، أن كلام “الهزاع”، “حكي فاضي”، وأننا “نعمل بالمتوفر لدينا، وما يأتينا من طحين بالإساس هو غير كاف ليتم الحسم منه.”
وأشار إلى أن المطاحن السورية تعمل وفق ما يتوفر لديها من أقماح، “ولا يوجد مخازين من القمح”، حسب المسؤول نفسه.
وتساءل كثير من السوريين عن علاقة التقيد بوزن الربطة الواحدة (1100) غرام، بحسم نسبة من الطحين؟.
وكانت الأفران السورية لجأت إلى تصغير حجم الرغيف، ما أثار موجة من التساؤلات في الشارع السوري حول هذا الإجراء. هل سيؤثر صغر الحجم على عدد الأرغفة في الربطة الواحدة؟.
والسؤال الثاني: هل بتصغير حجم الرغيف يمكن الحد من الهدر، وأين هو التوفير في تصغيره طالما أن الوزن يفترض أن يكون واحد؟.
ولم يكتف “هزاع” بهذا التبرير، بل اعتبر أنّ “كميات الإنتاج من الخبز تغطي كافة احتياجات السوق المحلية: “الإنتاج اليومي يبلغ 5.186 مليون ربطة.”
“شبكة لصوص”
وقالت مصادر مطلعة من مناطق سيطرة الحكومة السورية، إن شعار حماية المستهلك (الذي تتذرع به السلطة الفاشلة)، “أوجد شبكة طويلة وعرضة من اللصوص والحرامية المتلاعبين بقوت المستهلك.”
ويعتبر كثير من السوريين أن “وزارة التجارة الداخلية فشلت في معالجة أزمة الخبز، لأسباب متعددة، أهمها أنها لم تعمل بجد على تفكيك شبكة الفساد العميقة.”
وتضع شبكة “الفساد” الحكومة أمام خيارين، الأول: “إما طرح كميات كبيرة من الدقيق والخبز للتخفيف من الازدحام أمام الأفران، ولتستفيد شبكة الفساد من الكميات الإضافية للمتاجرة بها في السوق السوداء، كطحين أو خبز منتج.”
والخيار الثاني الذي تضعه (الشبكة) أمام الحكومة، هو “حدوث ازدحام كبير أمام الأفران، بحيث يصبح الحصول على رغيف الخبز حلماً، وهذا حدث مراراً”، بحسب سكان.
وكانت صحيفة “البعث” السورية أشارت الشهر الماضي إلى سرقة 500 طن من القمح الذي تعاني البلاد أزمة في تأمينه من حمولة الباخرة “سوريا”.
ونقلت الصحيفة التي يصدرها حزب البعث الحاكم عن مدير عام مؤسسة النقل البحري حسن محلا، أن حمولة الباخرة تعرضت لنقص بتاريخ الثاني والعشرين من الشهر الماضي.
ووجه “محلا” الاتهام إلى كل من “المورد” لصالح المؤسسة السورية للحبوب، و”الوكيل البحري” المكلف بتسيير أمور الباخرة لدى عملية التفريغ.