محللون: الولايات المتحدة تُدرك قانونية موقف القاهرة بالنسبة لسد النهضة
القاهرة – نورث برس
قال محللون سياسيون، الاثنين، إن الولايات المتحدة الأميركية تدرك قانونية موقف القاهرة بالنسبة لسد النهضة، وأشاروا إلى أن مصر تترقب طبيعة تعامل الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مع الأزمة.
واتضحت كثيرٌ من معالم الموقف الأميركي من ملف أزمة سد النهضة الأثيوبي، عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب، قبيل أسبوعين التي هاجم فيها أديس أبابا وحمّلها مسؤولية فشل المفاوضات.
وألمح ترامب حينها إلى ادّخار مصر حلاً عسكرياً “لا يُمكن أن يلومها أحد عليه” طبقاً لتصريحاته.
وكانت الولايات المتحدة قد علقت قبيل شهور قليلة، جزءاً من مساعدات تقدمها لإثيوبيا بعد انسحابها من المفاوضات التي جرت في واشنطن في شباط/ فبراير الماضي، وعدم توقيعها على الاتفاق برعاية أميركية.
ومع خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية، وفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، قال محمد نصر الدين علام وزير الري والموارد المائية الأسبق في مصر إنه “لم يكن هناك دعم جدي من الولايات المتحدة للموقف المصري إزاء ملف السد من الأساس.”
وبرر “علام” ذلك بالقول: “إثيوبيا انسحبت من المفاوضات التي جاءت بوساطة أميركية، بينما لم تتحرك أميركا للرد واتخاذ موقف واضح إلا في شهر أيلول/ سبتمبر، عندما أقرت بعض العقوبات على إثيوبيا (تعليق بعض المساعدات)، وهذا في تقديري أمر غير جدي.”
وأشار في معرض حديثه عبر الهاتف لنورث برس، إلى أن الرئيس الأميركي المنتخب بايدن “لم يتحدث عن ملف سد النهضة ولم يشر لأي شيء في هذا الإطار.”
وأضاف الوزير المصري الأسبق: “الأصل في هذا الملف هو القيادة المصرية.. الأمر مصري بالأساس.. القاهرة تستطيع حله من خلال القانون الدولي والمجالس المتخصصة مثل مجلس الأمن وخلافه”، في إشارة إلى أن الموقف الأميركي لا يُعول عليه بالنسبة للجانب المصري.
وشدد على أن الحكومة المصرية أعلنت مراراً تمسكها بالمفاوضات، سواء تحت مظلة الاتحاد الإفريقي أو مجلس الأمن والأمم المتحدة، “وننتظر لنرى طبيعة تحركات الدولة المصرية في الملف في الفترة المقبلة.”
أزمة فنية فقط
وقال نادر نور الدين خبير الري وأستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، إنه لا يعتقد أن يكون هنالك تغير في الموقف الأميركي إزاء ملف أزمة سد النهضة، باعتباره “قضية فنيّة” وليست قضية سياسية.
وقال في تصريحات لـنورث برس من القاهرة، إن تعامل الولايات المتحدة الأميركية مع الملف، سواء في عهد ترامب أو بايدن، هو “ناتج في الأساس من التقرير الذي قدّمته وزارة الخزانة بالتعاون مع البنك الدولي إلى رئيس الجمهورية.”
وسيجد بايدن هذا التقرير لديه ويتعامل بناءً عليه، بحسب “نور الدين”.
ويكشف التقرير أن الأطراف الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) توصلوا لاتفاق نهائي بالنسبة لملء وتشغيل السد والحفاظ على الحقوق المائية لكل من مصر والسودان.
وبالتالي فإن موقف بادين، بحسب خبير الري، سيكون مبنياً على التقرير الذي تم تقديمه في آذار/ مارس الماضي، بعد اجتماعات استمرت لمدة ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة وانسحبت إثيوبيا من الجولة الأخيرة ولم توقع رغم موافقتها.
وطبقاً لـ”نور الدين” فإن “موقف بايدن سيعتمد بالأساس على التقارير الفنية والمخابراتية والتقارير التي قدمت لللكونغرس الأميركي والتي توضح تعنت الجانب الإثيوبيا، وتداعيات السد الخطيرة على مصر.”
وأعرب عن اعتقاده بأن بايدن “سيكون من المؤيدين للموقف المصري السوداني ومتفهم للتعنت الإثيوبي في الفترة المقبلة.”
العلاقات المصرية الأميركية
ويعتقد عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، بأن “الدور الأميركي في المرحلة القادمة يتوقف على علاقة القيادة السياسية في مصر بالإدارة الأميركية الجديدة التي يمكنها التدخل الجاد بهدف الوصول إلى اتفاق يرضي الدول الثلاث.”
وقال في بيان أرسله لـنورث برس، تضمن إضاءات على المواقف الأميركية من أزمة سد النهضة، إن “الولايات المتحدة لها مصالح كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وتعتمد على مصر كثيراً لتحقيق أهدافها خاصة مع الدول العربية كما حدث في العراق.”
وأضاف البيان: “كما أن لمصر أيضاً مصالح مع أميركا، ونظراً لعلاقة المصالح هذه فإنه من المتوقع أن تتصرف الإدارة الأميركية بحكمة وخبرة ودبلوماسية الرئيس المنتخب جو بايدن الطويلة لتعميق علاقاتها بمصر عن طريق حل قضية سد النهضة.”