إدلب- نورث برس
على سطح أحد الأبنية في مدينة سرمدا، 30 كم شمال إدلب شمال غربي سوريا، تقوم رحاب البدرة (44عاماً) بتفقد الخضروات التي نشرتها في المساحة المشمسة قرب غرفتها لتستكمل تحضيرها كمؤونة للبيع.
وتعمل نساء يُعلن أطفالاً في إدلب، شمال غربي سوريا، على تحضير كميات من المواد الغذائية المحفوظة (المونة) لبيعها بهدف تأمين دخل موسمي يساعدهن في تلبية احتياجات عائلاتهن مع قدوم الشتاء.
وتعيش “البدرة” مع بناتها الأربعة في غرفة صغيرة استأجرتها مع منتفعاتها على سطح أحد الأبنية، وتعمل في إعداد المؤونة بعد وفاة زوجها في العام 2018 جراء غارة حربية في ريف إدلب.
تقول إن منزلها بالكاد يتسع للعائلة وأمتعة قليلة تمكنوا من إخراجها من مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، عقب القصف العنيف الذي تعرضت له قبيل نزوحهم.
وتضيف لنورث برس: “بعد وفاة زوجي، أصبحت حياتي صعبة، فقد باتت المسؤولية واقعة على عاتقي وخاصة الاحتياجات المالية. لم أرزق بأولاد ذكور لذلك قررت أن أعمل مع بناتي في إعداد أصناف من المؤونة المنزلية.”
وعلى الرغم من تأثر عملها بالغلاء وظروف الحرب، إلا أنها لا تتجاهل المورد الذي يساعدها في تخفيف المصاريف خلال فترة الشتاء.
ورغم التعب والإرهاق، وقضاء فصل الصيف بأكمله في هذا العمل، ترى الأم أن “ذلك أفضل من الحاجة وسؤال الناس.”
وتفضل ربات منزل أخريات شراء المؤونة جاهزة من المنازل بدل الاعتماد على المواد المعلبة في الأسواق.
وقالت عفراء القاسم (31 عاماً)، وهي معلمة في مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا، إنها تشتري المؤونة المصنعة يدوياً كل عام، وتفضلها على الجاهزة المصنعة آلياً.
وبسبب الغلاء، قامت “القاسم” هذا العام بشراء كميات محدودة من “الأصناف الأساسية”، على حد قولها.
وأضافت: “حفظ المؤونة كانت وسيلة لتخفيف المصاريف الكثيرة خلال فصل الشتاء الطويل، ولكن غلاء أسعارها وظروف النزوح هذا العام يمنع البعض من الحصول على كميات تكفي عائلاتهم.”
ويشمل هذا العمل نساء نازحات وأخريات من سكان المدينة، وغالبيتهن ممن يفتقدن لتحصيل علمي أو خبرات في المهن، فيجدن في تحضير هذه الأغذية عملاً مناسباً رغم تدني مردوده.
وتبيع النسوة العاملات معظم إنتاجهن للجيران والأقارب، بينما تتعامل بعضهن أيضاً مع محلات لبيع المؤونة في السوق، مقابل نسبة معينة من الربح يتم الاتفاق عليها.
وقالت عبيدة العزام (35 عاماً)، وهي أم لثلاثة أولاد في مدينة إدلب، إنها تقوم كل صيف وخريف بصنع كافة أنواع المؤونة لزبائنها بمساعدة ابنتها وجاراتها.
وتقوم المرأة بتيبيس النعناع والملوخية وصناعة دبس البندورة وحفظ الفليفلة والمربيات بأشكالها بالإضافة إلى تحضير كميات من المكدوس ودبس الرمان حسب الطلبات التي تردها.
وتسعى “العزام” من خلال عملها هذا لمساعدة زوجها في مصاريف المنزل.
وتشير إلى أن انقطاع الكهرباء المستمر في إدلب، جعلها تستغني عن حفظ الأغذية المحفوظة في البراد، والاعتماد على الأصناف المجففة فقط.