نزاع قره باغ.. أرمينيا تهدد بالخيار العسكري وتركيا تلوح بإرسال قواتها

إسطنبول – نورث برس

أعلنت أرمينيا أن الخيار الوحيد لحل النزاع مع القوات الأذربيجانية في قره باغ (آرتساخ) هو الحل العسكري لترد تركيا بأنها لن تتردد في إرسال قواتها إلى المنطقة.

وقال رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، أمس الأربعاء، في بيان، إن “الشعب الأرمني لن يستطيع التوصل إلى حل مقبول له لنزاع قره باغ إلا بالسلاح.”

وأضاف في تصريحاتٍ صحفية: “علينا أن ندرك أن قضية قره باغ، في المرحلة الحالية على الأقل، لا يمكن حلها دبلوماسياً.”

ووجّه باشينيان أصابع الاتهام إلى أذربيجان التي قال إنها ترفض أي دعوة للحوار، “أذربيجان ترفض اقتراحات الجانب الأرمني ولا تقبل أي حلول سوى استسلام جمهورية قره باغ.”

وأشار باشينيان إلى أن موقف أرمينيا ثابت ولا يشكّل موضع نقاش منذ أوائل التسعينيات: “لا أرمينيا بدون قره باغ” على حدِّ تعبيره.

وتطرّق رئيس وزراء أرمينيا إلى حجم الخسائر التي تكبدتها أذربيجان منذ بدء الصراع الدائر مع أرمينيا في الـ/27/ أيلول/سبتمبر الماضي.

ولفتَ إلى أن أذربيجان خسرت نحو عشرة آلاف جندي، وعتاد عسكري بقيمة /1.5/ مليار دولار، حسب تقديراته، منوهاً أنها ترسل حالياً آخر احتياطاتها إلى القتال.

وتعليقاً على الموضوع، قال عمر حسين أوغلو، وهو محلل سياسي مقيم في إسطنبول، لنورث برس، إن “أرمينيا ترسل رسالة واضحة لأذربيجان وتركيا.”

وأضاف: “هذا يدلّ على أنها تتكلم من مبدأ قوة لا ضعف، وذلك ينبع من الموقف الروسي الداعم لأرمينيا فهي تعوّل بشكل كبير على الثقل الروسي.”

وأشار “أوغلو” إلى أن أرمينيا تعوّل أيضاً على الضغوط الممارسة على الجانب التركي من الاتحاد الأوروبي، ما يجعلها في موقفٍ قوي.

وقال المحلل السياسي المختص بالعلاقات الدولية، إن مسألة الحوار لم تعد تجدي نفعاً، وإنه سبق ذلك اتفاقان للهدنة ووقف إطلاق النار لكنهما فشلا، “ما يعني أن الميدان هو الحكم الآن.”

وأضاف أن من يكسب الميدان يكسب ورقة قوية في المفاوضات، وفي النهاية سيُجبَرُ طرف على تقديم تنازلات للطرف الآخر، “وبتصوري أذربيجان هي من ستقدّم التنازلات.”

إلى ذلك، سارعت تركيا، أمس الأربعاء، للردِّ على تصريحات رئيس وزراء أرمينيا.

وقال فؤاد أوقطاي، نائب الرئيس التركي، في تصريحات صحفيّة لقناة متلفزة محلية، إن “بلاده لن تتردد في إرسال قوات وتقديم دعم عسكري لأذربيجان في حال تقدمت الأخيرة بطلب مناسب.”

واتّهم “أوقطاي” رؤساء مجموعة مينسك لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا، بالصمت تجاه قضية أذربيجان والسعي إلى إبقاء قضية قره باغ دون حل، بحسب تعبيره.

وتتوالى تقارير بشأن إرسال تركيا مرتزقة سوريين لدعم أذربيجان عقب إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وقوف بلاده إلى جانب أذربيجان في حربها ضد أرمينيا.

ويرى مراقبون أن تركيا تخشى من الخيار العسكري ضد أذربيجان كونها تعلم حجم الدعم الذي سيُقدَّم لأرمينيا من الناحية العسكرية.

وقال عبد الحميد سوركان، وهو باحث في الشأن التركي مقيم في أنطاكيا، لنورث برس، إنه “لا مصلحة لتركيا في فتح باب للصراع مع روسيا من بوابة أذربيجان.”

ولفتَ إلى أن الردَّ الروسي هناك سيجبر تركيا بكل تأكيد على أن تكون الكلمة في ملف صراع أذربيجان وأرمينيا للروس وليس لها.

وأضاف أن روسيا ربما تمارس بعض الضغوط على تركيا في إدلب، وقد نشهد عمليات قصف تطال مناطق مأهولة بالسكان لإجبار الناس على النزوح باتجاه الحدود التركية.

وأشار “سوركان” إلى أن ذلك سيكون رسالة واضحة لتركيا من أجل إجبار أذربيجان على تقديم تنازلات، في لعبة تبادل المصلحة.

وقال: “تبقى الأوراق الروسية أكثر وقعاً في هذا الجانب، وسنشهد تصعيداً قادماً في الملف الأذربيجاني وسيكون التوصل لحل أو هدنة جديدة أمراً طويلاً نوعاً ما.”

وتخشى تركيا أن يكون لروسيا موطئ قدم حقيقي في إقليم قره باغ من خلال التوصل أخيراً إلى نشر قوات عسكرية روسية هناك.

وتُعَدُّ تركيا داعماً رئيسياً لأذربيجان في نزاعها مع قوات جمهورية ناغورني قره باغ المُعلَنة من طرف واحد وحليفتها أرمينيا.

وتعتبر حرب أذربيجان وأرمينيا هي الأعنف منذ تسعينات القرن الماضي، على خلفية النزاع على إقليم قره باغ الذي يتمتع بحكمٍ ذاتي منذ 1988 واستقلاله عن جمهورية أذربيجان السوفيتية.

إعداد: سردار حديد – تحرير هوكر العبدو