هل بات “إقصاء” الوحدة والتقدمي حجر عثرة أمام إعلان المرجعية الكردية؟
قامشلي – نورث برس
يرى مطلعون على المفاوضات الكردية في سوريا، أن إقصاء حزبا الوحدة والتقدمي بات يشكل حجر عثرة أمام إعلان المرجعية السياسية الكردية. لا سيما في ظل رفض حزبا الوحدة والتقدمي آلية التفاوض.
وتسير المفاوضات الكردية – الكردية في سوريا، بخطى بطيئة وسط جولات ونقاشات وصفت بـ “العسيرة” تستمر منذ أكثر من ستة أشهر.
وبدأت المفاوضات بعد إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن “مبادرة لتوحيد الصف الكردي”، برعاية أميركية.
واعتمد الطرفان المتحاوران المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية رؤية سياسية تنطلق من “اتفاقية دهوك” الموقعة عام 2014 التي باءت بالفشل.
لكن المفاوضات الجارية تواجه انتقادات لاذعة بسبب “إقصاء” حزبي الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا والديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا عنها.
وكان لحزبي الوحدة والتقدمي دور رئيسي في تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا عام 2011، ولكنهما انسحبا من جميع لجانه في تموز/يوليو من العام 2015 نتيجة “القناعة بانسداد آفاق العمل في المجلس.”
ويقول الحزبان إنهما أقصيا من المفاوضات من الناحية العملية بالرغم من نفي قوات سوريا الديمقراطية والأطراف المفاوضة.
لكن ومع ازدياد الحديث عن اعتماد الطرفين المفاوضين آلية “محاصصة” في توزيع المقاعد ضمن المرجعية السياسية المزمع الإعلان عنها في الفترة القليلة المقبلة، بدت مواقف التقدمي والوحدة أكثر حدة.
وتزامن هذا الموقف مع موجة من الانتقادات لمجريات المفاوضات وإقصاء بعض الأحزاب على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع المحلي.
وأقرت اتفاقية دهوك المعتمدة تشكيل مرجعية سياسية يتم تمثيل كلُّ طرفٍ فيها بنسبة /40/ % بينما تبقى نسبة /20/ % لأحزاب ومنظمات مدنية وشخصيات مستقلة، لكن في ذلك الوقت كان التقدمي والوحدة ضمن المفاوضات.
وتشير معلومات إلى أن المجلس الكردي اشترط أن يكون لكلِّ كتلة الحق بالـ/10/ % المتبقية وتسمية أعضائها من قبلها.
كما يمكن الشرط أحد طرفي التفاوض تغيير أعضاء الـ/10/ % التابعة له في حال مخالفة قراراته.
/20/ % “بيضة القبّان” ولكن!
تمثّل نسبة /20/ % في المرجعية السياسية بيضة القبّان في المستقبل في حال كان التمثيل للأحزاب الأخرى، حيث سيعمل كل من الطرفين المتفاوضين على ضمان كسب هذه النسبة لصالح قراراته السياسية.
وقال أحمد سليمان، عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي التقدمي في سوريا وأحد أبزر قيادات الحزب بعد وفاة عبد الحميد درويش: “طالبنا أن يكون تمثيل /20/ % حراً ولكن المجلس الوطني رفض ذلك.”
وأضاف: “اشترط المجلس صلاحية طرد أعضاء الـ/10/ % في حال مخالفة قراراتهم ضمن المرجعية، الطرفان لم يتوصلا لعامل ثقة بعد.”
وقال محي الدين شيخ آلي، سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، إن “توزيع تمثيل المرجعية السياسية 50/50، مناصفةً، وموضوع الأرقام الذي يتم مناقشته بين الطرفين نابعٌ من فقدان عامل الثقة بينهما.”
وشدد على أن هذا النموذج “غير عادل بالنسبة لكرد سوريا”، وهو شبيهٌ بالنموذج الذي توصل إليهما كلٌّ من حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في كردستان العراق.”
وأضاف “شيخ آلي” أن هناك أحزاباً لا تشارك الطرفين الرؤية السياسية نفسها، “كما أن هناك أشخاصاً أكاديميين ومستقلين يجب أن يكون لهم تمثيل في المرجعية السياسية.”
والشهر الفائت قال مظلوم عبدي في تغريدة على توتير حول استبعاد حزبي الوحدة والتقدمي إن “مبادرة توحيد الصف الكردي تسير وفق معاييرها الوطنية.”
وأشار إلى أن الهدف “هو إشراك كافة الأحزاب السياسية الكردية في سوريا في المبادرة.”
ونفى عبدي إبعاد حزبي الوحدة والتقدمي “الأنباء المتداولة حول ذلك ليست في محلّها.”
“تمثل طرفين فقط”
وتنطلق رؤية المجلس الوطني الكردي، على أساس مفاده مشاركة حزب الوحدة في الإدارة الذاتية وبالتالي فهو محسوب على أحزاب الوحدة الوطنية الكردية.
لكنه يقول إن حزب التقدمي طرف بمفرده فهو ليس في المجلس ولا في الإدارة الذاتية، وبالتالي عليه اختيار الطرف الذي يراه مناسباً للمشاركة في المفاوضات إلى جانبه. طبقاً لتصريحات أدلى بها رئيس وفد المفاوضات في المجلس، محمد إسماعيل، في وقت سابق.
وقال “شيخ آلي” إن مشاركتهم في الإدارة تعبّر عن “رؤية أخلاقية حول مؤسساتها” التي يرغبون في تطوير تجربتها.
وأضاف: “لكن حين يتعلّق الأمر بالرؤية السياسية، لدينا رؤيتنا التي تختلف عن رؤية حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي.”
وقال إن النقاشات الأولية بين الطرفين كانت خاصةً بهما، “وتدور حول مشاكل قديمة لم نكن معنيين بها، لذا لم نشارك في المباحثات في المرحلة الأولى.”
وأضاف “شيخ آلي”: “لكن حين تطوّر الأمر لمناقشة رؤية سياسية لتشكيل المرجعية، فبالتأكيد نحن معنيون بالأمر.”
وأشار السياسي أحمد سليمان في حديث لنورث برس إلى أنهم اقترحوا أن يتم تشكيل لجنة مصغّرة من ممثلي “الأحزاب المؤثرة” لتكون نواةً لتأسيس مرجعية سياسية تحت رعاية “قسد” والولايات المتحدة “ولكن المجلس رفض ذلك.”
وأضاف أنهم كانوا يرغبون بضمّنا لأحزاب الوحدة الوطنية وهذا ما “رفضناه لأن رؤيتنا السياسية تختلف عن رؤيتها”. وهو ما أكده سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، محي الدين شيخ آلي أيضاً.
وبحسب “شيخ آلي” و”سليمان”، فإن قائد “قسد” والمسؤولون في الخارجية الأميركية أيدوا فكرة انضمامهما للمفاوضات، وخاصةً بعد المرحلة الأولى، أي بعد أن يعالج الطرفان المتفاوضان مشكلاتهما “الخاصة.”
وبالرغم من استبعاد الحزبين حتى الآن عن العملية التفاوضية إلا أنهما يبديان “دعمهما للحوار بين الأطراف الكردية”.
لكن القيادي في الحزب التقدمي أحمد سليمان قال: “مقابل تأييدنا لمخرجات المفاوضات حتى إذا لم نشارك فيها سيكون موقفنا واضحاً من جهة أن المرجعية تمثل طرفين فقط.”
لا مجال لتضييع الوقت
وقال شورش درويش، وهو كاتب ومحلل سياسي، يقيم في ألمانيا، إن الطرفين المتحاورين لا يملكان ترفاً في إضاعة الوقت في الحوارات الجارية من أجل عملية سياسية متكاملة.
وأضاف: “ساعات كرد سوريا مضبوطة إلى الانتخابات الأميركية وسرعة تبدّل الأوضاع على الأرض.”
وقال درويش الذي يقيم في ألمانيا إن “عامل الزمن أهم عامل يجب التركيز عليه، “كل إضاعةٍ للوقت تصبُّ لصالح أعداء مشروع الإدارة الذاتية.”