الرقة – نورث برس
شهدت مدينة الرقة، أمس السبت، إقامة ندوة ثقافية حملت عنوان “أنا الإيزيدي أدعوكم لتتعرفوا عليَّ”، وذلك للتعريف بالديانة الإيزيدية.
وأقيمت الندوة من قبل مؤسسة إيزدينا، وهي مؤسسة مدنية تنشط في الشمال السوري وتعمل على التعريف بالديانة الإيزيدية، ومؤسسة أدرينالين التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصة في الرقة.
وحضر الندوة العشرات من أبناء مدينة الرقة من مثقفين وكتّاب ونشطاء مدنيين، وتم خلالها مناقشة وتوضيح نقاط جدليّة ومفاهيم خاطئة حول الديانة الإيزيدية.
وافتتحت الندوة بتعريف مبسّط لتاريخ الدين الإيزيدي منذ نشأته وعلاقة الإيزيديين بمكوّنات المنطقة بهدف إزالة الصورة النمطية غير المُدركِة لماهية هذا الدين، وفق القائمين عليها.
وقال جابر جندو، وهو ناشط في الشأن الإيزيدي، لنورث برس، إنهم أقاموا هذه الندوة في الرقة “لنُعرّف السكان المحليين بالعادات والتقاليد الإيزيدية، ونخلق جواً من التعارف فيما بيننا بعد إزالة الصورة المشوّهة عن ديانتنا.”
وناقشت الندوة الانتهاكات التي مورِست بحق الإيزيديين والتي بلغت ذروتها في ظل سيطرة تنظيم “داعش”.
وأضاف “جندو” أن مدينة الرقة كانت شاهدةً على معاناة الإيزيدين ولا سيما نساؤهم، وأن تنظيم الدولة الإسلامية “باع أكثر من /3000/ إيزيدي معظمهم من النساء في الرقة.”
وأشار أن التنظيم قام برسم صورة مشوّهة عن الإيزيدين تظهرهم كـ”كفرة لا يعبدون الله.”
وذكر أن الإيزيديين يدركون أن سكان الرقة عانوا ما عاناه الإيزيديون من ظلم التنظيم المتطرّف، “لذلك جئنا إلى هنا لكي نعرّف سكان مدينة الرقة بديننا وثقافتنا.”
وعرّف “جندو” الديانة الإيزيدية بأنها ديانة مستقلة بذاتها وليست مذهباً أو طائفةً من ديانة أخرى، وأن لها ثقافتها ومعتقداتها التي تؤمن بالله والملائكة والأنبياء والرُسل وخلق الكون، وفق تعريفه.
كما تناولت الندوة التهميش المتعمّد من قبل الحكومة السورية للإيزيديين وعدم الاعتراف بهم وإطلاق صفة الإسلام عليهم ومعاملتهم معاملة المسلمين.
من جانبه قال محمد السيد، الإداري في فريق مؤسسة أدرينالين الراعي لهذه الندوة: “أقمنا هذه الندوة لنبرهن للعالم أن شعب الرقة بريء من كل الانتهاكات التي مورِست بحق الإيزيديين من قبل عناصر داعش.”
وأضاف أن الندوة عُقِدت للتعرّف على ثقافة ودين الإيزيديين في المنطقة.
وكان تنظيم “داعش” قد اختطف الآلاف من النساء والأطفال الإيزيديين إبان هجومٍ شنّه على جبال شنكال (سنجار) بإقليم كردستان العراق في آب/ أغسطس عام 2014.
وقالت تقارير الأمم المتحدة، إن التنظيم أخذ المختطفين إلى الرقة عاصمته المزعومة ومارس بحق الناس والأطفال أبشع الجرائم.
وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية أثناء حملة سيطرتها على الرقة وأرياف دير الزور، من تحرير المئات من الإيزيديين المختطفين، فيما لا يزال مصير الكثير منهم مجهولاً حتى الآن.