تقرير لـ”فورين بوليسي” يتحدث عن المأساة الإنسانية لنازحي عفرين في ريف حلب الشمالي

واشنطن –  نورث برس

نشرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، تقريراً عن المأساة الإنسانية التي يعيشها نازحو عفرين في “مناطق الشهباء” بريف حلب الشمالي والواقعة بين إعزاز وعفرين وحلب.

وتقول المجلة إن تلك المناطق “خرج سكانها من المعاناة من تنظيم داعش إلى معاناة لا تقل سوءاً في منطقة يحاصرها النظام السوري من جهة والمتمردين المدعومين تركياً من جهة أخرى.”

وأفادت “فورين بوليسي” بأن “روسيا منعت تركيا من احتلال المنطقة لأسباب متعلّقة بالتوازن الجيوسياسي.”

لكن هذا بحسب المجلة، “لم يجعل حياة سكانها والنازحين من عفرين إليها أفضل بكثير حيث تتعرّض المنطقة لحصار خانق من قبل النظام السوري.”

وقال عدد من سكان عفرين من الكرد إنهم يشعرون بأنهم “منسيون وفي خطر بينما هم محاطون بقوات الحكومة السورية من جهة والمتمردين المدعومين تركياً من جهة أخرى.”

وبحسب المجلة فإن التوغل التركي أدى لنزوح /٣٠٠/ ألف شخص، غالبيتهم من الكرد السوريين من عفرين إلى “مناطق الشهباء”.

ويسكن أكثر من /١٤٠/ ألفاً منهم اليوم في مساكن مؤقتة بما في ذلك عشرة آلاف يعيشون في الخيام، بحسب المجلة.

وكشفت “فورين بوليسي” عن قيام قوات الحكومة السورية بمنع المساعدات باستمرار من الوصول الى مناطق “الشهباء” التي يسكنها النازحون الكرد، وخاصة الإمدادات المتعلقة بمواجهة كورونا.

ويقول نازح من عفرين للمجلة الأميركية “نحن نعيش هنا كزهرة ضعيفة بين نيران مستعرة من كل جانب.”

وأضاف “يسيطر نظام الأسد على نقاط تفتيش داخل وخارج منطقة الشهباء، ويقيد حركة النازحين وتدفق المساعدات والسلع الأساسية.”

ويتمثل هذا بحسب كلام النازح من خلال “ابتزاز السكان ومطالبتهم بدفع إتاوات عالية، حيث لم تدخل منظمة دولية واحدة إلى المنطقة منذ العام ٢٠١٨.”

وقال سيلر سيدو، المتحدث باسم منظمة الهلال الأحمر الكردي في مناطق الشهباء “لقد سمح النظام لمقربين منهم بالمجيء إلى مناطق قريبة ولكن بخلاف ذلك لا يسمح لأحد بالدخول.”

وقال سيدو إن لكل نقطة تفتيش طريقتها الخاصة في جمع الأموال، “لكن تلك التي أقامتها الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة شقيق ماهر الأسد، تطلب أعلى المبالغ دائماً.”

وقال بعض النازحين في مناطق “الشهباء” إن الحكومة السورية تتجاهلهم لأنهم من الكرد، “في إشارة إلى تاريخ عنصرية نظام الأسد ضد الكرد.”

ويعود تاريخ “العنصرية” بحسب المجلة إلى ما قبل الحرب الأهلية، “حيث كان النظام يقدم القليل من الخدمات لعفرين مثل النقل والتعليم.”

ويقول “حسن” أحد نازحي عفرين لفورين بوليسي، “أعتقد أنه في ظل وجود الحكومة السورية هنا لن تأتينا المنظمات الإنسانية أبداً (…) إنها منطقة منسية، وإنهم يجعلون وجودنا هنا سياسياً.”

وتقول فورين بوليسي، إن الرعاية الصحية في مناطق “الشهباء” كانت دائماً غير متوفرة بالشكل الكافي.

وأضافت، “سيكون من الصعب جداً احتواء مخاطر انتشار كورونا هناك، حيث سجلت المدينة سبع وفيات مؤكدة بالفيروس، ويعتقد أن عدد الإصابات كبير جداً في ظل عدم وجود معدات اختبار كافية.”

إعداد: هديل عويس ـ تحرير: معاذ الحمد