نازحون في مخيمات إدلب يلجؤون لإجراءات حماية بدائية من مخاطر انتشار العقارب والأفاعي
إدلب – نورث برس
تزداد مخاوف نازحين في مخيمات إدلب، شمال غربي سوريا، على أفراد عائلاتهم وخصوصاً الأطفال مع انتشار عقارب وأفاعٍ سامة كثر ظهورها وسط ارتفاع درجات الحرارة مع دخول شهر تموز/ يوليو، ويرافق ذلك عدم توفر المصول المضادة للسموم لدى اللجان الصحية في تلك المخيمات وعدم اكتراث الجهات المشرفة عليها بالمخاطر التي تشكلها الحشرات والزواحف السامة على حياة النازحين.
وقال عمر السلوم (46 عاماً)، وهو نازح يقطن مخيمات دير حسان شمال إدلب، إنه تمكن من قتل أفعى بطول مترين وإنها كادت أن تلدغ أحد أطفاله عقب خروجها من بين الصخور قرب خيمته، وعثر كذلك على أربعة عقارب إحداها داخل الخيمة، حسب قوله.
وأضاف، لـ "نورث برس"، إن العقارب والأفاعي باتت "مصدر رعب" لأطفاله وزوجته، لا سيما بعد عثوره على عددٍ منها داخل خيمته وخارجها خلال الأيام الماضية.
ومع ظهور العقارب والأفاعي عقب ارتفاع درجات الحرارة، تقدم "السلوم" بعدة شكاوى إلى إدارة المخيم التي تتبع لـ "حكومة الانقاذ"، الجناح المدني لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، حول ضرورة توزيع المصول والمواد المضادة للسموم على النازحين، ولكنه لم يتلقَّ أي استجابة.
وقال علي الظاهر (32 عاماً)، وهو نازح من ريف حماة، لـ "نورث برس"، إن انتشار هذه الأنواع من الزواحف والحشرات السامة "سببت حالة من الذعر والخوف لدى الأطفال الصغار".
وأضاف أنه لم يكن يأمن النوم خوفاً على عائلته بعد أن تمكن من قتل ثلاثة أفاعي خلال أسبوع واحد قرب خيمته ، الأمر الذي دفعه لجمع قطع من الحديد على شكل سرير مرتفع داخل الخيمة لحماية أطفاله وزوجته من تلك الكائنات السامة.
وتزداد مخاوف النازحين مما تشكله الأفاعي والعقارب من خطر على سلامتهم، حيث تدفعها ارتفاع درجات الحرارة إلى الخروج من جحورها والانتشار في مخيم "دير حسان" المبني على أرض صخرية غير مشجرة قرب الحدود السورية التركية.
وكانت طفلة صغيرة تبلغ من العمر سنة ونصف السنة قد توفيت، في أواخر أيار/مايو الماضي، داخل أحد مخيمات دير حسان العشوائية متأثرة بلدغة عقرب تعرضت لها، لتزيد هذه الحادثة حالة من الخوف لدى النازحين.
وتمثل مشكلة النزوح وازدحام المخيمات مع نقص المرافق الصحية وتراكم النفايات، أبرز ما يعيق التخلص من الحشرات ويساعد على انتشار الأوبئة في عدة مناطق سورية، حيث تشكل البيئة الرطبة وتجمعات مياه الصرف الصحي المكشوفة في المخيمات مكاناً ملائماً للحشرات والعقارب التي تنشط في ليالي الصيف، وفقاً لإداريين في هذه المخيمات.
ويشاهد بشكل يومي عشرات الشبان والأطفال يبحثون عن العقارب والأفاعي في مخيمات دير حسان، إذ بات اصطياد العقارب هواية لدى البعض منهم بالرغم من خطورتها.
وقال فادي الفردوس (26 عاماً)، وهو شاب نازح يسكن مخيم "الهبيط" بمنطقة دير حسان، إنه تعرض للسعة عقرب أثناء نومه في الظهيرة داخل خيمته، ولم يتمكن من اتخاذ الإجراءات الأولية التي تحد من انتشار السم لأن العقرب لسعته في فخذ قدمه، حيث تم اسعافه إلى مشفى في مدينة "الدانا" ومعالجته هناك.
وقال علاء المحمود، وهو ناشط من سكان منطقة دير حسان، لـ "نورث برس": "لا يتوفر مصل مضاد للدغة الأفاعي إلا في المشافي المتواجدة في المدن والبلدات القريبة، تزامناً مع دخول الأفاعي إلى الخيام هرباً من أشعة الشمس مع زيادة درجات الحرارة، ما ينذر بكارثة ومخاطر كبيرة على النازحين وخصوصاً الأطفال".