حلب تستعيد نبضها التاريخي: أسواق المدينة القديمة تتغلب على الركام

محمد حبو ـ حلب

طيلة أعوام الحرب في سوريا، كان للأسواق القديمة في مدينة حلب، التي يعود تاريخها إلى آلاف السنين، حصة كبيرة من الدمار نتيجة المعارك والقصف الذي طالها وطال محيطها. فبعد أن كانت هذه الأسواق وجهةً لآلاف الزوار والمشترين يومياً، استحالت خلال سنوات الحرب إلى مجرد أزقّة وممرات مدمرة يُرى فيها الركام والأنقاض والغبار فقط.

عودة تدريجية للحياة وتأهيل للخدمات

مع حلول عام 2024، بدأت أعمال ترميم الأسواق القديمة لتعود إليها الحياة تدريجياً. واليوم، وبعد مرور عامين على سقوط النظام السابق وازدياد عدد الوافدين من خارج سوريا ولا سيما السوريّين المغتربين منهم، انتعشت حركة الأسواق بشكل ملحوظ؛ مما ساهم بتشجيع التجار وأصحاب المحلات التجارية على العودة إلى السوق وإعادته لمكانته التاريخية المهمة.

وفي هذا السياق، بيّن مصطفى قبرصي، صاحب محل زعتر وتوابل يعود تاريخه إلى عدة عقود داخل “سوق العطارين”، لنورث برس، أن تحسّن الكهرباء وتوفيرها على مدار 24 ساعة شجع التجار وأصحاب المحلات على العودة.

وأضاف: “عمر محلنا هذا يعود إلى قبل 45 عاماً، ومهنتنا هذه متوارثة من الآباء والأجداد في صناعة الزعتر. الزعتر عندنا لذيذ جداً ومن النوع الأول الذي يؤكل بدون زيت من شدة لذته، إلى جانب التوابل والبهارات والصابون والزيوت والأعشاب. بضاعتنا نظيفة جداً والزبون يشتري من عندنا ويعود مرة أخرى”.

وأشار قبرصي إلى أن “الحركة في البلد أصبحت ممتازة الحمد لله، تحسنت حركة السوق وأمنوا لنا الكهرباء؛ فبعد أن كانت ضعيفة قديماً أصبحت الآن متوفرة على مدار 24 ساعة. والخدمات ممتازة جداً وعمال النظافة دائماً متواجدون والبلدية لا تدع مجالاً لتراجع النظافة. قديماً كانت الحركة ضعيفة، لكن الآن أفضل بكثير، كما أن المغتربين القادمين من الخارج ساهموا بتحسن حركة السوق”.

فتح “الجامع الكبير

من جانبه، وضّح عامر عقاد، صاحب محل شرقيات ورثه عن أبيه داخل “سوق العطارين”، أن حركة البيع والشراء أصبحت أفضل بعد عودة المغتربين وزيادة الزيارات إلى سوريا، مستذكراً التسهيلات المتاحة لكنه اشتكى في الوقت ذاته من منع عرض البضائع خارج المحلات، لا سيما أن المساحات ضيقة وتكاد أن تتسع لشخصين اثنين فقط.

وقال عقاد لنورث برس: “حركة السوق جيدة جداً. سابقاً لم يشهد السوق زواراً من الخارج، لكن بعد عودة المغتربين أصبحت الحركة أفضل. السنة السابقة كان المغتربون متخوفين من العودة، لكن هذه السنة التوافد أكثر. التسهيلات جيدة والكهرباء متوفرة 24 ساعة، وعند ترميم السوق توفرت إنارة على الطاقة الشمسية على مدار 24 ساعة أيضاً”.

وتابع مناشداً الجهات المعنية: “محلاتنا ضيقة ولا يتيحون لنا المجال لنعرض البضاعة خارج المحلات. وأتمنى أن يتم افتتاح الجامع الكبير لتصبح الحركة أفضل، فالكثير من أهالي حلب وأصدقائي لا يعلمون أن السوق متوفر حالياً”.

ولم تتوقف الانعكاسات الإيجابية عند الوافدين من الخارج فحسب، بل امتدت لتشمل فتح الطرقات التي تربط مدينة حلب بأريافها بعد سقوط النظام السابق.

وحول ذلك، أوضح علي دادو، صاحب محل أحذية داخل “سوق السقطية”، أن السوق بات يستقبل اليوم زبائن ومشترين من جميع أرياف مدينة حلب، خلافاً للسنوات الماضية التي كان أغلب المشترين فيها من داخل المدينة فقط، مشيراً لنورث برس: “الحركة ممتازة. قبل خمس أو ست سنوات كانت الحركة ضعيفة، لكن الآن الحركة جيدة جداً، ويأتينا زبائن من جميع الأحياء والأرياف، من عفرين ومن كل الأرياف”.

تحرير: تيسير محمد