على ضفاف سد الحكمية شمال الحسكة.. خليل البرهو يتمسك بالجاموس ومهنة الآباء
بهاء محمود – نورث برس
عند سد الحكمية في مدينة ديرك شمال الحسكة، يجد خليل خلف البرهو في المياه ملاذاً لجواميسه، ولا سيما خلال أشهر الصيف حين ترتفع درجات الحرارة وتصبح المياه حاجة أساسية لهذه الحيوانات لساعات طويلة. هناك، يقضي البرهو جزءاً من يومه بين قطيعه، متمسكاً بمهنة ورثها عن أجداده، رغم ما أثقلها به الجفاف وارتفاع تكاليف التربية من أعباء.
ماءٌ للجواميس
يمتلك البرهو اليوم نحو 40 رأساً من الجاموس، بعدما كان قطيعه يضم نحو 60 رأساً. لكنه اضطر إلى بيع 20 رأساً منها، في ظل موجات الجفاف وارتفاع تكاليف التربية، وهي ظروف باتت تشكل تحدياً متزايداً أمام مربي الجاموس في المنطقة.
وخلال الصيف، يحتاج الجاموس إلى المياه لساعات طويلة، تبدأ، بحسب ما أخبر البرهو نورث برس، من الساعة العاشرة صباحاً وتستمر حتى الرابعة عصراً. ولا تتوقف احتياجاته عند الماء، إذ يتطلب الحفاظ على القطيع وتأمين إنتاج الحليب كميات كبيرة من النخالة والتبن.
ويقول البرهو إن الجاموسة الواحدة تستهلك يومياً نحو 20 كيلوغراماً من التبن والنخالة، ما يجعل تأمين الأعلاف عبئاً ثقيلاً على المربين.
وتزداد هذه الأعباء مع ارتفاع أسعار النخالة في السوق السوداء، الأمر الذي يدفع البرهو إلى مناشدة الجهات المعنية تقديم الدعم لمربي الجاموس، وتأمين هذه المادة بأسعار مناسبة تساعدهم على الاستمرار في مهنتهم، التي باتت مهددة بفعل تكاليف التربية المتصاعدة.
كلفة البقاء
بالنسبة إلى البرهو، لا يمثل الجاموس مجرد قطيع يعتني به، بل مصدر رزق أساسي لعائلته. فمنه يحصلون على الحليب والـ”غيمر” واللبن، ولذلك يقول: “الجاموس مصدر رزقنا، ولا نستطيع التخلي عنه”.
وتتجاوز علاقته بالجاموس حدود العمل اليومي والتربية. فالمهنة، التي ورثها عن أجداده، أصبحت جزءاً من حياته، كما أن لكل جاموسة في قطيعه اسماً خاصاً؛ “حوا” و”شيب” و”نعام” وغيرها من الأسماء التي يطلقها عليها، مؤكداً أن كل واحدة منها تستجيب عندما يناديها باسمها.
لكن التحديات التي يواجهها البرهو ومربو الجاموس لا تتعلق بالأعلاف وحدها. فمع حلول شهر تشرين الأول، تتراجع مساحات المراعي المتاحة، نتيجة إقدام بعض السكان على حرق محاصيلهم وتهيئة الأراضي للفلاحة، ما يضيّق مساحة الرعي ويدفع المربين أكثر نحو شراء الأعلاف لتأمين احتياجات قطعانهم.
وبين مياه سد الحكمية صيفاً، ومراعي تتقلص مع دخول الخريف، يحاول البرهو الحفاظ على ما تبقى من قطيعه ومهنته. غير أن استمرار الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع المراعي يضع هذه المهنة أمام مستقبل غامض، بحسب مخاوفه.
لذلك يجدد خليل خلف البرهو مناشدته الجهات المعنية دعم مربي الجاموس، محذراً من أن استمرار الظروف الحالية قد يؤدي إلى تراجع أعداد الجاموس، وصولاً إلى اندثار مهنة توارثها أبناء المنطقة جيلاً بعد جيل، وباتت بالنسبة إليه أكثر من مصدر رزق؛ إنها إرث عائلي وحياة لا يستطيع التخلي عنها.