نقص الفئات النقدية الصغيرة يربك التعاملات اليومية في الرقة

قيس الحمود – الرقة

تواجه الأسواق في مدينة الرقة صعوبة متزايدة في تأمين الفئات النقدية الصغيرة، ما يعرقل عمليات البيع والشراء ويضع أصحاب المحال التجارية أمام تحديات يومية في تصريف الباقي للزبائن. ويدفع نقص الفكة بعض التجار إلى البحث عن بدائل لتسديد المبالغ المتبقية، وسط مطالبات بإيجاد حلول تضمن توفر الفئات النقدية الصغيرة وتسهّل حركة التعاملات اليومية.

وقال عبد الله العبو، أحد سائقي النقل الداخلي في الرقة، إن سائقي الحافلات يواجهون صعوبة في تأمين الفئات النقدية الصغيرة، ما يضطرهم أحياناً إلى إعادة أجور الركاب على شكل مواد بديلة، الأمر الذي يسبب إشكالات مع بعض الركاب.

وأضاف العبو لـ”نورث برس” أن عدم توفر الفئات النقدية الصغيرة ينعكس على السائق والراكب معاً، مشيراً إلى أن بعض الركاب لا يتقبلون استلام المبلغ المتبقي على شكل بسكويت أو مواد أخرى، ما يؤدي إلى مشادات ومشكلات أثناء التنقل.

وطالب العبو الجهات المعنية بإيجاد حل لهذه المشكلة، إما عبر توفير الفئات النقدية الصغيرة لسائقي النقل الداخلي بشكل يومي، أو تخصيص كمية من المازوت بسعر خاص، بما يساعد على تثبيت أجرة النقل عند 2500 ليرة سورية وتأمين الفئات النقدية اللازمة للسائقين والركاب.

كما دعا العبو إلى اعتماد آلية واضحة لتأمين الفئات النقدية الصغيرة وتوزيعها على سائقي النقل الداخلي، لتجنب المشكلات اليومية التي يواجهونها مع الركاب.

آثار نقص العملة

وقال حاتم الواصل، الذي يعمل في صيدلية، لـ”نورث برس” إن مشكلة نقص الفئات النقدية الصغيرة باتت تؤثر بشكل مباشر على عمل الصيدليات والأسواق في مختلف المحافظات السورية بشكل عام، وفي الرقة بشكل خاص، موضحاً أن أصحاب المحال يواجهون صعوبة في إعادة المبالغ المتبقية للزبائن.

وأضاف الواصل لـ”نورث برس” أن أسعار بعض الأدوية قد تصل إلى 20 أو 25 ألف ليرة، ما يضع الصيدلي أمام مشكلة عند إعادة المبلغ المتبقي، مشيراً إلى أن قيمة بعض الأدوية، مثل ظرف الباراسيتامول، قد تكون نحو 3 أو 4 آلاف ليرة، ما يدفع الصيدلي أحياناً إلى إعادة الباقي على شكل دواء أو مسامحة الزبون بجزء من المبلغ.

وأوضح الواصل أن المشكلة لا تقتصر على الصيدليات، وإنما تشمل مختلف الأنشطة التجارية، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد حلول لنقص الفئات النقدية الصغيرة وتأمينها في الأسواق، بما يضمن قدرة التجار على إعادة المبالغ المستحقة للزبائن.

وأشار الواصل إلى أن الزبون قد يتبقى له مبلغ بسيط، مثل 2500 ليرة، إلا أن عدم توفر الفئات المناسبة يجعل إعادة المبلغ أمراً صعباً، مؤكداً أن “هذا المبلغ بالنهاية حق الزبون”، ولا ينبغي أن يتحمل المواطن أو صاحب المحل تبعات نقص الفكة.

من جانبه، قال إبراهيم العبد الله، أحد السكان، لـ”نورث برس” إن المشكلة باتت تظهر في العديد من المحال، موضحاً أنه اشترى علبة دواء بقيمة 13 ألف ليرة سورية ودفع 15 ألفاً، لكن الصيدلية لم تتمكن من إعادة الألفين المتبقيتين، فأعطته بدلاً منهما ظرفاً من دواء السيتامول.

وأضاف العبد الله أن تكرار هذه الحالات أدى إلى تراكم كميات من هذه السلع في منازل المواطنين، رغم عدم حاجتهم إليها، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على المحال التجارية، بل تمتد أيضاً إلى أجور النقل، إذ قد يضطر المواطن إلى دفع مبلغ أكبر من الأجرة بسبب عدم توفر الفئات اللازمة لإعادة الباقي.

وطالب العبد الله الجهات المعنية بإيجاد حل سريع للمشكلة، من خلال توفير كميات أكبر من الفئات النقدية الصغيرة وطرحها في الأسواق، بما يسهّل عمليات البيع والشراء ويحفظ حق المواطنين في استرداد باقي أموالهم نقداً.

صعوبات في التعاملات اليومية

وقال جبر الدندل، وهو عامل في شركة حوالات في الرقة، إن نقص الفئات النقدية الصغيرة، ولا سيما فئات الألف والألفين وخمسمئة ليرة سورية، بات يسبب صعوبة في التعاملات اليومية.

وأوضح الدندل لـ”نورث برس” أن مكاتب الحوالات تواجه بشكل متكرر مشكلة في تأمين المبالغ الصغيرة المتبقية للزبائن، مشيراً إلى أنه في حال كانت قيمة الحوالة 61 ألف ليرة مثلاً، يصبح من الصعب إعادة الألف ليرة المتبقية.

وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على مكاتب الحوالات، بل تظهر أيضاً في المحال التجارية، حيث يضطر أصحابها أحياناً إلى إعادة المبلغ المتبقي على شكل مواد أو سلع صغيرة، مثل القهوة أو البسكويت.

وطالب الدندل الجهات المعنية والحكومة بتوفير الفئات النقدية الصغيرة في الأسواق، مؤكداً أن نقصها بات يشكل معاناة مشتركة لمختلف فئات المجتمع.

تحرير: تيسير محمد