من 500 ليرة إلى 12 ألفاً.. المازوت يرفع كلفة التنقل في الحسكة

دلسوز يوسف ـ الحسكة

داخل كراج للنقل الداخلي في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، ينتظر ذياب الحسن، البالغ من العمر 60 عاماً، اكتمال عدد الركاب للعودة إلى منزله في بلدة الشدادي جنوبي المحافظة، ممتعضاً من ارتفاع أجور النقل التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على ذوي الدخل المحدود.

ويقول الحسن، وهو جالس داخل إحدى سيارات النقل، لنورث برس، إن النزول إلى مدينة الحسكة “بات صعباً بالنسبة لنا، أصحاب الدخل المحدود”، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

وشهدت محافظة الحسكة، أسوة بمناطق سورية أخرى، ارتفاعاً كبيراً في أسعار المحروقات، ولا سيما مادة الديزل (المازوت)، التي ارتفع سعر اللتر منها إلى نحو 12 ألف ليرة سورية، بعدما كان يباع بنحو خمسة آلاف ليرة قبل عدة أسابيع، في حين كان سعر المازوت المدعوم المخصص لوسائل النقل والمؤسسات الخدمية يبلغ 500 ليرة.

ومع توقف المازوت المدعوم المخصص لوسائل النقل الداخلي في المحافظة، من دون صدور قرار رسمي معلن، اضطر عدد من السائقين إلى التوقف عن العمل، قبل أن تعود حركة النقل بعد رفع أجور التعرفة لتعويض الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل.

ويشير الحسن إلى أن أجرة الراكب من الشدادي إلى الحسكة تبلغ حالياً نحو 25 ألف ليرة سورية، وكذلك أجرة العودة، ما يجعل الرحلة ذهاباً وإياباً مكلفة بالنسبة للسكان.

ويضيف: “الأجور باتت باهظة، وهذا الأمر ينطبق على جميع السلع. النزول إلى المدينة أصبح صعباً، فنحن ثلاثة أشخاص دفعنا 150 ألف ليرة لقاء الذهاب والإياب”.

ويؤكد أن ارتفاع أجور النقل يشكل ضغطاً إضافياً على أصحاب الدخل المحدود، مطالباً الجهات الحكومية بالتدخل لمعالجة المشكلة، في ظل تزايد الأعباء الاقتصادية على المواطنين.

أجور غير مستقرة

لا تقتصر تداعيات توقف المازوت المدعوم على ارتفاع الأسعار، إذ انعكس ذلك أيضاً على تفاوت أجور النقل بين المدن والبلدات، بحسب سكان يستخدمون وسائل النقل بشكل متكرر.

ويقول كمال آيو، أحد سكان الحسكة، لنورث برس، إن أجور النقل أصبحت “غير ثابتة” نتيجة عدم توفر المازوت المدعوم، مشيراً إلى أن أجرة الرحلة إلى القامشلي كانت تبلغ 15 ألفاً عندما كان المازوت المدعوم متوفراً.

ويضيف أن توقف المازوت المدعوم أدى إلى وصول الأجرة إلى نحو 30 ألف ليرة، ما يزيد من تكاليف التنقل، خصوصاً للعائلات والطلاب والمرضى الذين يضطرون إلى السفر بصورة متكررة.

ويطالب آيو المسؤولين في المحافظة بإعادة توفير المحروقات المدعومة لوسائل النقل، معتبراً أن ارتفاع أسعار المازوت انعكس على مختلف السلع والخدمات، وأصبح تأثيره “سلبياً على المواطنين”.

ارتفاع التكاليف يضغط على السائقين

من جانبهم، يقول سائقو سرافيس إن رفع أجور النقل لم يكن خياراً سهلاً، وإنما جاء نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها سعر المازوت وقطع الغيار والصيانة.

ويقول كندح الكندح، وهو سائق سرفيس في الحسكة، إن سعر لتر المازوت ارتفع من 500 ليرة سابقاً ضمن السعر المدعوم إلى 12 ألف ليرة حالياً.

ويضيف لنورث برس: “أجرة النقل من الحسكة إلى بلدة تل تمر ارتفعت من 10 آلاف إلى 20 ألف ليرة، هذا الارتفاع أصبح عبئاً على المواطنين، ولا سيما الطلاب والموظفين الذين يعتمدون على وسائل النقل يومياً”.

ويطالب الكندح بإعادة المازوت المدعوم إلى سعره السابق، قائلاً ” ارتفاع تكاليف التشغيل يخلق لنا مشاكل مع الركاب”، كما أنه لا يخلو من الخسارة بالنسبة للسائقين أنفسهم في ظل تراجع قدرة المواطنين على دفع أجور مرتفعة.

ويشدد على أن “سوريا بلد منتج للنفط، لكن ارتفاع تكلفة الحصول على المحروقات يفرض أعباء إضافية على السكان والسائقين”، داعياً الجهات المعنية إلى إيجاد حل لمشكلة المازوت وانعكاساتها على قطاع النقل.

تحرير: تيسير محمد