في ديرك شمال الحسكة.. مدرسة كروية تجمع بين الرياضة وبناء الشخصية
بهاء محمود – ديرك
في ملعب صغير بمدينة ديرك، لا تقتصر كرة القدم على كونها لعبة يمارسها الأطفال في أوقات فراغهم، بل أصبحت مساحة تنمو فيها أحلامهم وتتشكل فيها طموحاتهم منذ سنواتهم الأولى.
ففي مدرسة ديرك الكروية، يركز المدربون على اكتشاف المواهب وتنمية المهارات لدى الأطفال، بدءاً من اللمسات الأولى للكرة.
ومنذ تأسيسها عام 2016، تواصل المدرسة تدريب فئتي الأشبال والناشئين في محاولة للجمع بين التربية الرياضية وحب العمل الجماعي، إلى جانب اكتساب قيم الانضباط والتعاون وبناء الشخصية.
فكرة التأسيس
جاءت فكرة تأسيس مدرسة ديرك الكروية بعد بناء ملعب الكورنيش العشبي في المنطقة، حيث استقبل الملعب مختلف الفئات العمرية لممارسة كرة القدم، باستثناء الأطفال الصغار.
هذا ما دفع القائمين على المدرسة إلى إطلاق مشروع رياضي يتيح للأطفال تعلم أساسيات اللعبة وفنونها منذ سن مبكرة.
وتستقبل المدرسة الأطفال والناشئين من عمر 5 إلى 15 عاماً، مع تقسيم التدريبات بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم.
يؤكد المدرب عكيد علي لنورث برس، وجود العديد من المواهب الكروية داخل المدرسة، استطاع بعضهم الوصول إلى الدوري السوري، بينما ينتظر أحد اللاعبين موافقة لإجراء اختبار في أحد الأندية الألمانية.
ولا تحظى المدرسة بدعم مستمر من جهة معينة، إذ يعتمد جزء من احتياجاتها على مساهمات سكان المنطقة، حيث يقدم بعضهم الكرات والألبسة والمستلزمات الرياضية للأطفال وغيرها.
في وقتٍ يرى علي أن ممارسة كرة القدم تنعكس إيجاباً على الأطفال جسدياً ونفسياً، انطلاقاً من مبدأ “العقل السليم في الجسم السليم”، فيما تقتصر التدريبات على حصتين أسبوعياً حتى لا تؤثر في تحصيلهم الدراسي.
القيم التربوية
إن الهدف في البداية لم يكن رياضياً فقط، بل كان يتمثل في غرس القيم التربوية في نفوس الأطفال، هذا ما يؤكده الكابتن علي، مشيراً إلى أن تدريب الفئات العمرية الصغيرة يحتاج إلى عمل جاد ومتخصص.
يقول الكابتن، إن المدرسة ومنذ تأسيسها، تواصل تدريب الأطفال بجهود كبيرة، واضعةً نصب عينيها تعليم كرة القدم إلى جانب بناء شخصية الطفل في حياته.
إذ لا تركز المدرسة على الجانب الفني للعبة فحسب، بل يتضمن برنامجها تعليم الأطفال القواعد العامة للسلوك الاجتماعية، ومبادئ كرة القدم، والمشاركة في الأنشطة الخارجية.
كما يوجد طاقم صحي يهتم بتوعية الأطفال حول التغذية المناسبة وأهمية تنظيم فترات النوم، إضافةً إلى تعليم اللغة الإنكليزية إلى جانب الحصص التدريبية الرياضية.
من جهته، يتحدث خالد علي سلو عن تجربته مع المدرسة، وهو والد للاعبين اثنين وهما آراس (ثماني سنوات ونصف) وآلان (أربع سنوات ونصف).
يشير سلو لنورث برس، إلى أنه لاحظ تغييرات إيجابية على ابنه آراس بعد انضمامه إليها، لافتاً إلى أن ممارسة كرة القدم تساعد الأطفال على بناء بنيتهم الجسدية وتعزيز نشاطهم وانضباطهم.
ويقول: “أردت إخراجه من أجواء المنزل، ومن استخدام الهاتف المحمول ومشاهدة التلفزيون، هنا يلعب مع أصدقائه ويصبح اجتماعي أكثر، كرة القدم كانت حلماً لي يوماً ما، لكن لم أستطع تحقيق هذا الحلم على أمل أن يحققه أطفالي”.
أما آري، البالغ من العمر ثماني سنوات، فيعبّر عن حبه للمدرسة واللعبة، ويقول لنورث برس “أنا ألعب في هذه المدرسة وأحبها كثيراً، وأريد أن أصبح لاعباً في ريال مدريد”.
بالنسبة للاعبين، فالتجربة في هذه المدرسة أكبر من مجرد تعلم مهارات كروية، فالمساحة التي يوفرها هذا المكان تمنحهم فرصة أكبر للتفاعل، وتعزز عندهم روح العمل الجماعي.
وبجهود القائمين على المدرسة والمدربين، تبقى آمال الأطفال معلقة بالساحرة المستديرة والمستطيل الأخضر، وقد تكون رحلة أحد هؤلاء الأطفال نحو الاحتراف والعالمية قد انطلقت من هنا، وبدأت ركلتها الأولى على هذا الملعب.