محمد حبو ـ حلب
بعد نحو شهر على قرار محافظة حلب إلغاء عمل السرافيس على خط الدائري الشمالي داخل المدينة واستبدالها بباصات تابعة لشركة النقل الداخلي، يرى عدد من السكان أن القرار ساهم في تحسين واقع التنقل والحد من مشكلات كانوا يواجهونها يومياً، في وقت اعترض سائقو السرافيس على القرار، معتبرين أنه ألحق بهم ضرراً بعد نقلهم بشكل مؤقت إلى خطوط أخرى.
تحسين النقل وأكثر أماناً
قال حسن الحاج محمد، أحد سكان مدينة حلب، لنورث برس إن قرار استبدال السرافيس بالباصات كان صائباً، معتبراً أنه حدّ من استغلال بعض السائقين للمواطنين، ولا سيما من خلال تقسيم الخط ورفع أجور النقل.
وأوضح الحاج محمد أن الباصات توفر مستوى أعلى من الأمان، خصوصاً خلال ساعات المساء، مضيفاً: “منذ قرابة شهر وحتى الآن، الوضع في تحسن مستمر”.
وأشار إلى أن توفر الباصات بشكل أكبر قلل من فترة الانتظار، قائلاً إن الفاصل الزمني بين باص وآخر يتراوح بين دقيقة ودقيقتين، لافتاً إلى أن السرافيس كانت تقوم في بعض الأحيان بتقسيم الخط إلى عدة مراحل، ما يضاعف كلفة التنقل على المواطنين.
وأضاف: “بدلاً من أن يدفع المواطن 2500 ليرة أو 250 ليرة، كان يدفع 5000 أو 7500 ليرة للوصول إلى وجهته، أما الباص فله مسار محدد من نقطة انطلاق إلى نقطة وصول ولا يتم تقسيم الخط”.
ولفت إلى أن الباصات تمنح المواطنين شعوراً أكبر بالأمان، موضحاً أن الراكب في السرفيس لا يعرف أحياناً مدى قانونية المركبة أو هوية الموجودين بداخلها، بينما تعمل الباصات ضمن نظام واضح وموظفين تابعين لشركة النقل.
انتظار لا يتجاوز الدقائق
بدوره، أوضح سليمان الأحمد، مراقب عمل الباصات في موقف الدائري الشمالي عند دوار الصاخور، أن القرار يصب في مصلحة المواطنين، مشيراً إلى أن المحافظة تلقت سابقاً شكاوى عديدة حول أداء السرافيس على الخط.
وقال الأحمد لنورث برس إن “التواتر بين الباصات مقبول جداً”، مؤكداً أن فترة انتظار المواطنين في معظم المواقف لا تتجاوز دقيقة أو دقيقة ونصف.
وأضاف: “هذا القرار كان صائباً بالنسبة لفئة كبيرة من المواطنين، فقد تلقينا عدداً كبيراً من الشكاوى حول قيام السرافيس بتقسيم الخط إلى أكثر من قسم”.
وأشار إلى أن وجود عدد كافٍ من الباصات ساهم في تحسين حركة النقل، مع إمكانية تعزيز العدد خلال أوقات الذروة عند الحاجة.
راحة لكبار السن
من جهته، رأى أحمد الحمود من سكان حلب أن قرار المحافظة وفر راحة أكبر لكبار السن، بسبب جودة المقاعد والمساحة المتوفرة داخل الباصات مقارنة بالسرافيس.
وقال الحمود لنورث برس إن الازدحام داخل السرافيس كان يشكل مشكلة خصوصاً لكبار السن، مضيفاً: “في الباص يجلس الرجل المسن براحة أكبر، بينما في السرفيس لا تتوفر أماكن مريحة بسبب الازدحام”.
وأشار إلى أن بعض سائقي السرافيس كانوا يتوقفون قبل الوصول إلى نهاية الخط رغم دفع الأجرة كاملة، مستشهداً بحادثة تعرض لها عندما استقل سرفيساً باتجاه الشعار، لكنه توقف قبل جسر الشعار، وعندما اعترض على ذلك أجابه السائق: “إن لم يعجبك لا تركب السرفيس مرة أخرى”.
السائقون: القرار ألحق بنا الضرر
في المقابل، اعتبر سائق السرفيس جميل جابر، الذي كان يعمل على خط الدائري الشمالي ونُقل إلى خط الدائري الجنوبي، أن القرار أضر بالسائقين، موضحاً أن الخط الجديد أكثر ازدحاماً وأقل ملاءمة للعمل.
وقال جابر لنورث برس: “سيارتي كانت تعمل على الدائري الشمالي، وقد اعتدنا على هذا الخط لأنه كان أكثر سلاسة بالنسبة لنا”.
وأضاف أن خط الدائري الجنوبي يشهد ازدحاماً كبيراً، خصوصاً في مناطق الفردوس وسيف الدولة، معتبراً أن القرار “ليس في مكانه” وأنه ألحق ظلماً بالسائقين.
وأوضح أن نقلهم إلى الدائري الجنوبي جاء بشكل مؤقت، مشيراً إلى عدم وضوح مصيرهم بعد انتهاء هذه المرحلة.
محافظة حلب: الهدف تنظيم النقل وضبط المركبات غير النظامية
محافظة حلب
من جانبه، قال يوسف الواكي، عضو المكتب التنفيذي لقطاع الاتصالات والمواصلات والنقل والثروة المعدنية والأشغال العامة، إن قرار استبدال السرافيس بالباصات يأتي ضمن خطة شاملة لتنظيم قطاع النقل داخل مدينة حلب والمحافظة.
وأوضح الواكي لنورث برس أن الهدف الأساسي هو إعادة تنظيم عمل المركبات على خطوط النقل، مشيراً إلى وجود عدد كبير من المركبات التي تعمل دون أوراق نظامية أو بطاقات تشغيل.
وأضاف أن المحافظة سجلت بعد عام 2024 دخول عدد من السرافيس من محافظات أخرى، إلى جانب مركبات تعمل دون وثائق قانونية، ما استدعى وضع خطة تنظيمية شاملة.
وأشار إلى أن خط الدائري الشمالي شهد عدداً كبيراً من شكاوى المواطنين، أبرزها عدم التزام بعض السرافيس بالمسار الكامل للخط، وتقسيم الرحلات، ورفع التعرفة، إضافة إلى بعض التجاوزات من قبل المعاونين.
وأكد أن المحافظة بالتعاون مع فرع المرور عملت على ضبط المخالفات وفرض الغرامات، قبل البدء باستبدال السرافيس على خط الدائري الشمالي بباصات تابعة لشركة النقل الداخلي.
وأوضح الواكي أن عدد الباصات المعتمدة جرى تحديده بعد دراسة من لجنة مختصة، وأن فرق المراقبة تتابع حركة النقل ميدانياً، مؤكداً أن زمن الانتظار بين الباصات أصبح مقبولاً، مع توجيه شركة النقل الداخلي لزيادة العدد خلال أوقات الذروة.
وأضاف أن خطة المحافظة تهدف إلى تنظيم جميع المركبات، بحيث تعمل كل مركبة ضمن خط محدد وبأوراق نظامية، مشيراً إلى نقل السرافيس العاملة سابقاً على الدائري الشمالي إلى خطوط أخرى بشكل مؤقت، مع فتح باب التقديم أمام المركبات غير النظامية لاستكمال إجراءات التسجيل.
وأكد أن المحافظة تسعى إلى إدخال مركبات حديثة ومكيفة على خطوط النقل، بما يوفر خدمة أفضل للمواطنين، لافتاً إلى بدء تركيب مواقف حديثة ومتطورة على مساري الدائري الشمالي والجنوبي.