الفرات يرتفع مجدداً.. سكان دير الزور يتخوفون من فيضان يهدد الزرع والمواشي والمنشآت
علي عبدالكريم ـ دير الزور
تتجدد مخاوف سكان المناطق المحاذية لنهر الفرات في ريف دير الزور، مع تسجيل ارتفاع جديد في منسوب مياه النهر خلال الفترة الأخيرة، وسط خشية من أن يؤدي أي ارتفاع إضافي إلى أضرار تطال الأراضي الزراعية والبساتين والثروة الحيوانية، فضلاً عن تهديد عدد من الجسور والمعابر المؤقتة ومحطات المياه والمنشآت القريبة من مجرى النهر.
ورغم أن الوضع لا يزال تحت السيطرة في الوقت الراهن، فإن ارتفاع منسوب المياه أعاد إلى أذهان السكان الأضرار التي خلفتها موجات الفيضان السابقة، ولا سيما في المناطق الزراعية والجزر النهرية والمناطق المنخفضة المحاذية للفرات، التي يعتمد سكانها بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية المواشي والتنقل عبر النهر.
إجراءات احترازية
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، بدأت فرق من الدفاع المدني بتوزيع منشورات توعوية تحذر السكان، ولا سيما الأطفال والشبان، من السباحة في مياه الفرات أو الاقتراب من ضفافه خلال فترة ارتفاع المنسوب، نظراً لما قد تشكله سرعة جريان المياه وارتفاعها من مخاطر على السلامة العامة.
كما اتخذ عدد من السكان إجراءات احترازية، بينها إزالة الركام من المناطق القريبة من مجرى المياه، ونقل مواد البناء وترميم بعض المواقع التي تضررت خلال الفيضان السابق، في محاولة للحد من الخسائر في حال ارتفاع مستوى المياه مجدداً.
ويقول إبراهيم العلو من سكان دير الزور، لنورث برس، إن سكان المنطقة سبق أن شهدوا ارتفاعاً كبيراً في منسوب مياه الفرات، وصل حينها إلى الطرقات والمناطق الخدمية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية والسكان كانوا على علم بالارتفاع، إلا أن ذلك لم يمنع وقوع أضرار.
وأضاف العلو أن السكان يلاحظون حالياً ارتفاعاً جديداً في منسوب النهر، من دون معرفة إلى أي مستوى يمكن أن تصل إليه المياه، الأمر الذي يثير حالة من القلق والترقب بين السكان، في ظل صعوبة التنبؤ بحجم الارتفاع المقبل.
من جهته، يوضح عبد الله الجدوع، أحد سكان منطقة الحويجة، لنورث برس، أن السكان يعتمدون على الأراضي الزراعية وتربية المواشي، كما يستخدمون القوارب للتنقل وعبور النهر، ما يجعل أي ارتفاع كبير في منسوبه مصدر خطر مباشر على حياتهم ومصادر رزقهم.
ويشير الجدوع إلى أن ارتفاع منسوب الفرات في المرة السابقة تسبب بأضرار واسعة في الأراضي الزراعية، ولا سيما في منطقة “حويجية الزراع”، حيث تضررت مساحات من الأراضي والبساتين، كما نفقت أو فُقدت أعداد من الأغنام والأبقار جراء الفيضان.
ويضيف أن الخسائر التي خلفها الفيضان السابق كانت كبيرة، وأن السكان يحاولون حالياً الاستعداد لأي ارتفاع جديد، موضحاً أنهم يعملون على نقل كتل البناء “البلوك” وإعادة تأهيل الأماكن التي تضررت سابقاً، تحسباً لتكرار الأضرار.
وطالب الجدوع الجهات المعنية بمتابعة أوضاع السكان القاطنين بالقرب من النهر، داعياً فرق الدفاع المدني إلى تكثيف الانتباه إلى المناطق المتضررة، كما ناشد محافظ دير الزور متابعة معاناة السكان والوقوف على أوضاعهم في حال حدوث ارتفاع جديد في منسوب المياه.
ويقول الجدوع إن السكان يعيشون حالة ترقب مستمرة، إذ إن طبيعة الفرات تجعل منسوبه عرضة للارتفاع والانخفاض، مضيفاً أن السكان يأملون في تجاوز موجة ارتفاع المياه الحالية من دون وقوع أضرار جديدة.
مصدر قلق
وفي منطقة حطلة الزوية، تتزايد المخاوف أيضاً بسبب قرب الأراضي الزراعية والمنشآت الخدمية من مجرى النهر، ولا سيما محطة حطلة الزوية، التي تعد من المنشآت المهددة في حال استمرار ارتفاع المياه.
ويقول وائل ياسين الجاسم الصالح، أحد سكان حطلة الزوية، لنورث برس، إن السكان يعيشون بالقرب من محطة حطلة الزوية، وإن مصدر القلق الرئيسي يتمثل في احتمال استمرار ارتفاع منسوب المياه ووصوله إلى الأراضي المحيطة بالمحطة.
وأوضح الصالح أن ارتفاع المياه في حال تجاوزه مستويات معينة قد يؤدي إلى جرف الأراضي، مشيراً إلى أن السكان والجهات الخدمية سبق أن تدخلوا لإزالة الركام المتراكم في المنطقة. ولفت إلى أن مؤسسة المياه أرسلت آليات، بينها جرافة وشاحنة قلاب، للمساعدة في تحميل الأنقاض وردم مجرى المياه واتخاذ إجراءات للحد من وصولها إلى المناطق الحساسة.
لكن الصالح يحذر من أن ارتفاع منسوب النهر بصورة أكبر قد يعيد المشكلة، خصوصاً أن الجهة الأمامية من محطة حطلة الزوية والمحاذية للنهر باتت تضم ما يشبه الردة أو الحاجز الترابي، إلى جانب وجود مجرى أو “سوارة مياه” بالقرب من المحطة، الأمر الذي قد يزيد من احتمالات تعرضها للخطر إذا استمر الفيضان.
وتبرز المخاوف الحالية في ظل اعتماد سكان المناطق المحاذية للفرات على الأراضي الزراعية وتربية المواشي، إضافة إلى استخدام بعض المعابر والقوارب في التنقل بين ضفتي النهر، ما يجعل ارتفاع المنسوب لا يمثل خطراً بيئياً أو زراعياً فحسب، بل يرتبط أيضاً بالحركة اليومية للسكان ومصادر دخلهم.
ويحاول السكان، بالتوازي مع الإجراءات التي تقوم بها الجهات المحلية وفرق الدفاع المدني، اتخاذ تدابير ذاتية لحماية الأراضي والمنشآت القريبة من المياه، في وقت يتعامل فيه آخرون مع ارتفاع منسوب النهر باعتباره ظاهرة متكررة تفرضها طبيعة المنطقة.
ومع استمرار ارتفاع المنسوب، تبقى المخاوف مرتبطة بمدى وصول المياه إلى الأراضي المنخفضة والمناطق الزراعية والمنشآت القريبة من ضفاف الفرات، في حين يأمل السكان ألا تتكرر الأضرار التي شهدوها خلال الفيضان السابق، مطالبين بمتابعة مستمرة لمستوى المياه والاستعداد لأي ارتفاع مفاجئ قد يهدد ممتلكاتهم ومصادر رزقهم.
ويؤكد السكان أن التعامل المبكر مع ارتفاع المنسوب، من خلال إزالة الركام وتعزيز السواتر ومراقبة المناطق القريبة من النهر، قد يساعد في الحد من الخسائر، في حين تبقى الحاجة قائمة إلى استمرار التوعية بمخاطر الاقتراب من مياه الفرات، خصوصاً في ظل تغير سرعة جريان المياه وارتفاع مستواها.