موسم الفستق الحلبي في كوباني يسجل تراجعاً للعام الثاني وسط انفراجة في الأسعار
فتاح عيسى – كوباني
يتنقل محمد شيخو وهو مزارع من ريف كوباني الغربي بين أشجار الفستق الحلبي بحسرة بالغة، فالموسم الحالي جاء مخيباً للآمال للعام الثاني على التوالي.
يقول شيخو لنورث برس، إن إنتاج الشجرة الواحدة كان يبلغ في العادة عشرة كيلوغرامات على الأقل، لكنه لا يتجاوز ثلاثة كيلوغرامات هذا العام بسبب الجفاف، موضحاً أن إنتاج أرضه انخفض من عشرة أطنان في الموسم الماضي إلى ثلاثة أو أربعة أطنان فقط خلال العام الحالي.
تحسن الأسعار
ويضيف شيخو أن سعر الكيلو شهد تحسناً ملحوظاً ليصل إلى 4.5 دولار مقارنة بثلاثة دولارات في العام الماضي، عازياً ذلك إلى دخول تجار من مدن ومحافظاً حماة ومورك والباب وجرابلس بعد فتح الطرق، بخلاف فترة سيطرة النظام السابق التي شهدت ضرائب وطرقاً مغلقة.
ويشير شيخو إلى أن الفستق الحلبي في كوباني ينقسم إلى نوعين أساسيين هما “العاشوري والتركي”؛ حيث يُستخدم النوع التركي للمثلجات وسعره أعلى لكنه يتأخر في الإنتاج، بينما يتميز النوع العاشوري بإنتاج متوازن ويُستخدم للموالح.
ويذكر شيخو ان ارتفاع سعر المازوت أنهك المزارعين وقلل عدد مرات حراثة الأرض من خمس مرات إلى مرتين، وسقي الأشجار إلى مرة واحدة أو انعدامها، مطالباً الجهات المعنية بدعم الوقود المخصص للمزارعين.
بدوره يقول المزارع عبد الله حسين، أن أغلب قرى ريف كوباني الغربي (سفتك، بوبان، خورخوري، قران، بياضية، جبنة، وآشمة) يعتمدون في معيشتهم بشكل أساسي على هذه الأشجار.
انخفاض الإنتاج
ويضيف أن إنتاج أشجاره المائة انخفض من نحو طن واحد في السنوات السابقة إلى ما بين 300 و350 كيلو خلال العامين الماضيين، مرجعاً ذلك إلى شح الأمطار والجفاف المستمر.
ويتابع حسين أن فتح الطرق التجارية وانفتاح السوق على تجار حلب ومنبج أسهم في كسر الاحتكار وتحسين سعر البيع، متمنياً أن يعوض الموسم القادم خسائر المزارعين بفضل الأمطار التي هطلت العام الفائت.
ويذكر حسين أن سعر ليتر المازوت الذي يبلغ 12 ألف ليرة يظل العائق الأكبر أمام سقاية الأشجار ورعايتها بالشكل المطلوب.
من جانبه، يقول المزارع حسين مختار أن تراجع الإنتاج لعامين متتاليين يعد حالة استثنائية فرضها الجفاف وارتفاع أسعار الأسمدة والوقود.
ويشير مختار إلى أن سعر البيع وصل هذا العام إلى 4.40 دولار بفضل قدوم التجار حيث يتم تصدير المحصول إلى الخليج وأوروبا، مما يدخل العملة الصعبة للمنطقة، الأمر الذي يساهم في إعادة إعمارها بعد سنوات الحرب والدمار.
تحسن التجارة
وينوه مختار إلى أن الوضع الحالي أفضل بكثير من ممارسات النظام السابق الذي كان يحتكر كل شيء ويمنع الناس من العمل والتجارة بحرية.
ويطالب مختار بتخصيص كميات من المازوت الزراعي بسعر مخفض، وخفض أسعار الأسمدة عبر منح عدة تراخيص لبيعها لمنع احتكارها، مؤكداً أن دعم هذه الأشجار هو دعم حقيقي لاقتصاد المنطقة وإعادة إعمارها بعد الدمار الذي لحق بها.