16 ألف عائلة عادت إلى عفرين.. لكن مراكز الإيواء تكشف وجهاً آخر للمعاناة
رولاف هورو ـ عفرين
رغم تسجيل ملف العودة إلى عفرين خلال عام 2026 تحسناً ملحوظاً مع وصول نحو 16 ألف عائلة، إلا أن واقع العائدين في مركز الإيواء في كفروم بناحية شران لا يزال يعكس تحديات إنسانية كبيرة، حيث يشكو السكان من نقص الخدمات الأساسية وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية، ما جعل العودة بالنسبة لبعضهم رحلة جديدة من المعاناة بدلاً من الاستقرار المنتظر.
ويؤكد مسؤولون محليون أن تزايد أعداد العائدين فاق الإمكانات المتوفرة، ما يتطلب دعماً إضافياً لتأمين الخدمات الأساسية وتحسين ظروف الإقامة.
وقال عصام حسن شعبان، مدير مكتب شران للشؤون الاجتماعية والعمل، لنورث برس إن الاحتياجات في المنطقة متعددة وتشمل تأمين الخبز، والسيولة النقدية، والمياه، وترحيل النفايات، إضافة إلى مستلزمات التدفئة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأضاف شعبان أن المنطقة مقبلة على ظروف جوية صعبة، ما يجعل توفير مواد التدفئة من الأولويات الضرورية للعائلات العائدة.
مستوصف مغلق ومعاناة في تأمين العلاج
من جهتها، تحدثت ذكية حبش، وهي عائدة من منطقة الطبقة، لنورث برس عن صعوبة الحصول على الرعاية الطبية داخل مركز الإيواء، مشيرة إلى أن غياب الخدمات الصحية يهدد حياة السكان، خاصة في الحالات الطارئة.
وقالت حبش إن ابنتها تعرضت لوعكة صحية قبل أيام وارتفعت حرارتها إلى 38 درجة، لكنها لم تتمكن من إسعافها بسبب إغلاق المستوصف الموجود في المركز وعدم وجود كوادر تعمل فيه، مضيفة أن العائلات تعتمد على أعمال موسمية متقطعة في البساتين لتأمين معيشتها.
العائدون بين غياب الخدمات وضيق الظروف المعيشية
بدوره، وصف مصطفى حسن، البالغ من العمر 65 عاماً والعائد من منطقة شرق الفرات، الظروف التي يعيشها العائدون بالصعبة، مؤكداً أن كثيراً من الأسر تواجه صعوبات في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقال حسن لنورث برس إن الطريق المؤدي إلى المنطقة يشكل عائقاً أمام الحالات الطارئة، وإن المرضى يواجهون صعوبة في الوصول إلى المستشفيات، كما أشار إلى أزمة المياه التي تضطر العائلات إلى شرائها، إضافة إلى اضطرار البعض لبيع أثاث منازلهم لتأمين احتياجاتهم اليومية.
وأضاف أن العائدين كانوا يأملون بتحسن أوضاعهم بعد العودة إلى عفرين، إلا أن الواقع الحالي ما زال يحمل الكثير من الأعباء والمعاناة.
العدد الكبير للعائدين يشكل التحدي الأكبر
من جانبه، أوضح عماد النعمة، مدير الشؤون الاجتماعية في منطقة عفرين، أن ناحية شران تضم قرية سكنية تستقبل أكثر من 100 عائلة، مشيراً إلى أن الجهات المعنية عملت على تأمين مساكن تتألف من غرفتين لكل عائلة، إضافة إلى توفير المياه.
وأوضح النعمة لنورث برس أن التحدي الرئيسي يتمثل في العدد الكبير للعائلات التي عادت، والذي تجاوز القدرة الحالية على تغطية جميع الاحتياجات بشكل كامل، مؤكداً استمرار العمل بالتعاون مع الشركاء لتقديم مساعدات غير غذائية، ودعم نقدي، وبدلات إيجار للعائلات المحتاجة.
وتبقى أوضاع العائدين في مراكز الإيواء بعفرين مرتبطة بقدرة الجهات المحلية والداعمة على تأمين الخدمات الأساسية، في ظل ارتفاع أعداد العائدين والحاجة إلى حلول مستدامة تتجاوز المساعدات الطارئة.