لجنة نازحي سري كانيه/رأس العين تعلق قوافل العودة مؤقتاً وتطالب بضمانات لحماية العائدين
الحسكة – نورث برس
علّقت لجنة نازحي سري كانيه/رأس العين، الثلاثاء، التحضيرات لإرسال القوافل القادمة إلى المدينة، بما فيها القافلة الثانية، بشكل مؤقت، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها القافلة الأولى من المدنيين العائدين، مطالبة بتوفير ضمانات أمنية وقانونية وعملية لحماية العائدين وممتلكاتهم.
وفي وقت سابق من يوم أمس الاثنين، قال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، إن ما شهدناه في سري كانيه في أعقاب عودة عوائل 400 نازحة إلى منازلهم، بأنه “تصرف مدان”، مشدداً على أنه لن يكون هناك تساهل مع كل من يحاول إشعال الفتنة.
وأمس الاثنين، بدأت أولى مراحل عودة عائلات سري كانيه إلى مدينتهم وقراهم، مع انطلاق أول قافلة وكانت تضم أكثر من 400 عائلة، في خطوة تأتي بعد سنوات من المطالبة بالعودة الآمنة والمنظمة والكريمة.
وقالت اللجنة، في بيان، إن القافلة الأولى من المدنيين العائدين إلى سري كانيه تعرضت لاعتداءات رافقها أعمال إيذاء وتهديد وترهيب واستهداف “متعمد” للمدنيين وتكسير لممتلكاتهم وإطلاق النار في محيطهم، في ظل غياب الإجراءات الأمنية الكافية والفعالة لحماية العائدين.
وأشارت إلى أنها “تعبر عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة لما شهدته المدينة ومحيطها من تطورات تهدد حياة المدنيين وتقوض حقهم المشروع في العودة الآمنة إلى ديارهم”، وفق البيان.
وذكرت اللجنة، أنه وفق ما يصلها من شهادات ومعلومات، فإن غالبية العائلات التي وصلت إلى المدينة تعيش اليوم في حالة خوف وتهديد مباشر، فيما اضطرت عائلات أخرى إلى الاحتماء داخل منازلها ومخابئها، وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة، في حين تبحث بعض العائلات عن ممرات وطرق آمنة للخروج من مناطق الخطر.
وبيّنت لجنة نازحي سري كانيه، أن ما جرى لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً أو إشكالاً فردياً، بل يمثل تطوراً بالغ الخطورة واستهدافاً لحق المدنيين النازحين في العودة إلى مناطقهم الأصلية، ويطرح علامات استفهام جدية حول مدى قدرة الجهات المكلفة بحماية العائدين على القيام بمسؤولياتها، وفق تعبير البيان.
وأكدت اللجنة أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها الحكومة في دمشق، والفريق الرئاسي، والجهات الأمنية والعسكرية المكلفة بحماية العائدين، تتحمل “مسؤولية قانونية وأخلاقية واضحة في ضمان سلامة المدنيين وتأمين الظروف اللازمة لعودتهم”.
وأضافت أن هذه الجهات تتحمل كذلك مسؤولية منع أي محاولة لعرقلة أو إفشال حق النازحين في العودة، بما في ذلك أي مساس بما نص عليه اتفاق 29 كانون الثاني/يناير من ضمانات تتعلق بحق العودة.
وشددت اللجنة على أن حق النازحين في العودة إلى مناطقهم وديارهم الأصلية حق مشروع وغير قابل “للمساومة أو التنازل”، مؤكدة أنها لن تتراجع عن هذا الحق، وستواصل العمل بكل الوسائل السلمية والقانونية والسياسية المتاحة من أجل تحقيق عودة آمنة وكريمة ومستدامة.
وأوضحت اللجنة أن تعليق التحضيرات لإرسال القوافل القادمة، بما فيها القافلة الثانية، جاء إلى حين توفير الحد الأدنى من الشروط والضمانات الأمنية والقانونية والعملية الكفيلة بحماية المدنيين العائدين وضمان سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.
وأشارت لجنة نازحي سري كانيه في بيانها، إلى أن هذا القرار ليس تراجعاً عن حق العودة ولا تعليقاً لمشروع العودة، وإنما هو إجراء اضطراري ومسؤول يهدف إلى حماية أرواح المدنيين ومنع تعريضهم للخطر في ظل الظروف الحالية.
وطالبت بالتدخل العاجل والفوري لحماية المدنيين العائدين “والمحاصرين داخل المدينة”، وتأمين ممرات آمنة لهم عند الحاجة، وضمان عدم تعرضهم لأي اعتداء أو تهديد.
كما طالبت بفتح تحقيق مستقل وواضح وشفاف في الاعتداءات التي تعرضت لها القافلة الأولى، وكشف ملابسات ما جرى، وتحديد المسؤوليات بشكل صريح من قبل الحكومة السورية والفريق الرئاسي والجهات الأمنية المعنية.
ودعت إلى تحديد هوية الأفراد والمجموعات المتورطة في الاعتداءات، وإلقاء القبض على المسؤولين عنها وإحالتهم إلى القضاء المختص، وضمان عدم إفلات أي متورط من المساءلة.
كما طالبت بتوفير ضمانات قانونية وأمنية وعملية واضحة ومعلنة على الأرض لحماية العائدين وأرواحهم وممتلكاتهم، وضمان عدم تعرضهم للتهديد أو الاعتداء أو الانتقام.
ودعت إلى وضع آلية واضحة وشفافة لإدارة وتنظيم قوافل العودة، بالتنسيق بين لجنة النازحين والجهات المعنية، تضمن حماية المدنيين منذ لحظة انطلاق القافلة وحتى وصولهم واستقرارهم في مناطقهم الأصلية.
وطالبت بضمان عدم تكرار ما تعرضت له القافلة الأولى، وتحمل الجهات المكلفة بالحماية مسؤولياتها كاملة، وعدم السماح لأي جهة أو مجموعة مسلحة بفرض واقع أمني يمنع النازحين من ممارسة حقهم في العودة.